عماد عبد الهادي-الخرطوم

رمت الإدارة الأميركية بثقلها هذه المرة في مسعى لحل الأزمة السودانية التي استعصت على كثير من الوسطاء خاصة الأفارقة منهم، مستخدمة العصا تارة والجزرة تارة أخرى للتأثير على أطراف المعادلة السودانية المختلفة لقبول تسوية للأزمة وإحلال السلام في البلاد. 

ولم تكتف إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما بإيفاد دونالد بوث -مبعوثها إلى السودان وجنوب السودان- للاجتماع بقوى المعارضة السودانية بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا الأسبوع الماضي، بل أرسلته إلى الخرطوم لمقابلة مسؤولي الحكومة لذات الغرض. 

ورغم تمسك الحكومة والمعارضة -بشقيها العسكري والمدني- بمواقفهما المتباعدة، يتوقع بوث انفراجا وشيكا واتفاقا تسعى بلاده لحمل كافة الأطراف إليه ولو بعد حين.  

وكانت المعارضة رفضت التوقيع على خارطة الطريق التي صاغها رئيس الوساطة الأفريقية ثابو مبيكي في مارس/آذار الماضي، ووقعت عليها الحكومة بينما تحفظت المعارضة. 

ويبدى المبعوث الأميركي تفاؤله باكتمال عملية السلام، متوقعا قبول قوى المعارضة بخارطة الطريق في أقرب وقت بعدما تعهد ببذل الضغوط والجهود اللازمة لإقناعها بالتوقيع على تلك الخارطة. 

المبعوث الأميركي دونالد بوث (وسط) لدى لقائه إبراهيم محمود مساعد رئيس الجمهورية السوداني بالخرطوم (الجزيرة)

آراء إيجابية
وكشف بوث -بُعيد لقائه  إبراهيم محمود مساعد الرئيس السوداني ظهر الأربعاء- أنه لمس آراءً إيجابية في الحوار الوطني الذي جرى بالخرطوم خلال الفترة الماضية قائلا "أنا متفائل جدا بتوقيع الجميع على خارطة الطريق". 

وأعلن للصحفيين أنه بحث مع المسؤول السوداني سبل تنفيذ خارطة الطريق، بجانب الجهود المبذولة لدفع الحوار الوطني الشامل وسير عملية السلام في منطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور

لكن الحكومة السودانية أبلغت المبعوث الأميركي تمسكها بخارطة الطريق الأفريقية والحوار الوطني، رافضة أي مقترحات إضافية من المعارضة على تلك الخارطة. 

ورحبت الخرطوم -على لسان مساعد الرئيس السوداني- بأي شخص يوقع على خارطة الطريق دون الإخلال بالحوار الوطني أو التعديل في ذات الخارطة أو إضافة ملاحق لها. 

وكانت قوى المعارضة المسماة (نداء السودان) دفعت بملحق يحوي تحفظاتها ورؤيتها للوساطة الأفريقية قبل التوقيع على خارطة الطريق للسلام التي قدمتها الأخيرة في مارس/آذار الماضي. 

محمد عربي أكد تمسك المعارضة بشروطها (الجزيرة)

سلام حقيقي
ويرى محمود في تعليقه للصحفيين أنه وبمجرد التوقيع على الخارطة "سنجلس لوقف العدائيات لأن وقف إطلاق النار هو بداية سلام حقيقي، ثم نجلس بعده لإكمال المفاوضات التي بدأناها بأديس أبابا حول المنطقتين وإنجاز الاتفاق الإطاري الذي وصلنا فيه لقرابة 90%". 

ولم يستبعد توقيع المعارضة على خارطة الطريق "لأنهم طلبوا توضيحات، وبعد الإجابة على تلك التوضيحات ليس أمامهم إلا التوقيع هذه المرة، لأن الموقف أصبح واضحا ويستوجب توقيعهم". 

وجدد مساعد الرئيس رفض حكومته لمقترحات المعارضة حول خارطة الطريق، معتبرا أن الخارطة لا تحتاج لملحق "لأنها مجرد خارطة لرسم الطريق وليست اتفاقا".  

وعلى المنحى ذاته، ذهب وزير الخارجية إبراهيم غندور فاعتبر أن الوقت ملائم لإكمال السلام والمصالحة الوطنية الشاملة بالبلاد، لافتا إلى أهمية توقيع الحركات المسلحة على خارطة الطريق والانضمام لمسيرة الحوار والسلام. 

وقال -في تصريحات صحفية- إن إعلان البشير وقف إطلاق النار لأربعة أشهر قادمة وانتهاء العمليات العسكرية في دارفور يمثلان بداية مرحلة جديدة لإغاثة المحتاجين وتنمية إعمار ما دمرته الحرب. 

لكن الناطق الرسمي باسم حزب المؤتمر السوداني أكد تمسك المعارضة بملحق خارطة الطريق "لأنه الحد الأدنى من الشروط المقبولة لإنتاج حوار جاد ومسؤول وقادر على الانتقال بالبلاد من الديكتاتورية إلى نظام ديمقراطي.  

وأضاف محمد عربي للجزيرة نت أن تلك الشروط هي ما اتفقت عليه المعارضة لتقديمها للوسيط الأفريقي مبيكي متضمنة المسار الأكثر فاعلية لتفاوض ذي مصداقية. 

المصدر : الجزيرة