النايف يشيع بصوفيا وتكتم بلغاري على أسباب وفاته
آخر تحديث: 2016/6/9 الساعة 14:50 (مكة المكرمة) الموافق 1437/9/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2016/6/9 الساعة 14:50 (مكة المكرمة) الموافق 1437/9/5 هـ

النايف يشيع بصوفيا وتكتم بلغاري على أسباب وفاته

أسرة النايف تصرّ على أن للسفارة الفلسطينية في بلغاريا دورا في موته الغامض (الجزيرة-أرشيف)
أسرة النايف تصرّ على أن للسفارة الفلسطينية في بلغاريا دورا في موته الغامض (الجزيرة-أرشيف)

محمد العلي-الجزيرة نت

تجري غدا الجمعة في العاصمة البلغارية صوفيا مراسم دفن جثمان الأسير الفلسطيني السابق عمر النايف في مقبرة بوتانتس، بعد 106 أيام من وفاته الغامضة داخل السفارة الفلسطينية، وسط تكتم النيابة العامة البلغارية على نتائج تشريح الجثمان.

وكانت أسرة النايف -المقيم في بلغاريا منذ مطلع التسعينيات- رفضت تسلم الجثمان قبل صدور تقرير الطب العدلي الذي يحدد السبب المباشر للوفاة، يساندها في ذلك تحرك احتجاجي متقطع للجالية الفلسطينية، إلا أنها تراجعت تحت وطأة مماطلة جهات التحقيق البلغارية في الكشف عن النتائج.

وتقول رانيا أرملة عمر للجزيرة نت في هذا الصدد "لم نكن نعتقد بأن فترة الانتظار ستطول، وكنا نراهن على ظهور الحقيقة"، وأضافت "تبين أن البلغار يلعبون بالموضوع، وأبلغني الادعاء البلغاري بأنه لا فائدة من إبقاء الجثمان محفوظا، كما أبلغني بأن التقرير لن يصدر قبل شهرين إلى ثلاثة، أي حتى نهاية العام؛ لذا قررنا السير بدفنه".

وتم تبليغ النايف أواسط ديسمبر/كانون الأول 2015 طلبا خطيا من النيابة العامة البلغارية لتسليم نفسه للنظر في تسليمه لإسرائيل على خلفية مشاركته في قتل مستوطن يهودي في القدس عام 1986، ثم فراره من سجانيه أثناء قضائه حكما بالسجن المؤبد.

ولجأ النايف إلى السفارة الفلسطينية في صوفيا، بناء على نصيحة أحد دبلوماسييها، وشكلت وزارة الخارجية الفلسطينية خلية أزمة لمعالجة قضيته، بناء على تعليمات رئيس السلطة محمود عباس، لكنه تعرض أثناء أقامته فيها لضغوط لمغادرتها من قبل طاقم السفارة، وضمن هؤلاء السفير أحمد المذبوح، حسب ما أفادت به أسرته.

وفي 26 فبراير/شباط الماضي عثر موظفو السفارة -التي تفتقر للحراسة وغير المزودة بكاميرات مراقبة- على جثته في باحتها الخلفية تحت شرفة الطابق الثالث، ونُسب إلى السفير المذبوح في وقت لاحق ترويجه نظرية انتحار النايف خلال لقاء مع نظرائه العرب بصوفيا.

وحول امتناع جهات التحقيق البلغارية عن الإفراج عن تقرير الطب العدلي الذي يحدد سبب الوفاة، قالت أرملة النايف للجزيرة نت إن "البلغار احتجزوا الجثمان ورفضوا حتى إطلاع أحد عليه، ونحن أردنا أن نبقي عملية التشريح تحت مسؤوليتهم حتى يتحملوها هم". وأضافت أن البلغار "لعبوا على عنصر الوقت، ونحن لم يكن بإمكاننا الانتظار أكثر، وقد تلقيت نصائح من أطباء بأن بقاء الجثمان في المشرحة لن يفيد بعد أن تم أخذ العينات منه".

وكان كاشف النايف شقيق عمر أبلغ موقعا إخباريا فلسطينيا قبل أيام بأن لدى العائلة دلالات تدين السفارة الفلسطينية ببلغاريا بالتورط في اغتيال ابنها عمر، وتسلمت "بداية تقريرا غير مقنع" من السلطات البلغارية في محاولة لتغييب الحقائق.

أرملة عمر النايف: أبلغني البلغار بأنه لا فائدة من إبقاء الجثمان محفوظا (الجزيرة)

غير أن مصدر مواكب للتحقيق أبلغ الجزيرة نت أن التقرير المبدئي المشار إليه هو عبارة عن تصريح بالدفن صادر عن مدع عام في الادعاء العام في صوفيا، وهو يقول "إن النيابة العامة استنفدت كل التحليلات التي تريدها من الجثمان، وإنها تحققت من سبب الوفاة، وهي ناجمة عن جروح، وإنها تصرح بالدفن". لكن سبب الوفاة لم يتناوله التصريح المذكور حسب المصدر.

وحول المساعي الرسمية الفلسطينية للوقوف على ملابسات وفاة النايف، كان الرئيس عباس شكل لجنة أولى ما لبث أن حلها بعد اعتراض أسرة النايف والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي ينتمي عمر إليها على نتائج تقريرها.

وشكلت لجنة ثانية تضم مدعيا عاما هو علاء التميمي، ومستشارا قانونيا لجهاز المخابرات، وآخر لوزارة الخارجية، وأبو خليل وشاح مندوبا عن الجبهة الشعبية. ووصلت إلى صوفيا في الثامن من أبريل/نيسان الماضي وغادرتها في 17 مايو/أيار الماضي بعد إجراء لقاءات مع وزارة الخارجية ولجنة التحقيق البلغارية والنيابة العامة.

واتصلت الجزيرة نت بممثل الجبهة الشعبية للوقوف على خلاصة عمل اللجنة، ومصير التعهد البلغاري بإعلان نتائج التحقيق بعد وصول اللجنة الفلسطينية بعشرة أيام، لكنه امتنع عن التصريح.

ويرى المصدر المواكب للتحقيق في خلاصة قراءته للقضية أن عمر النايف "ذهب ضحية المثلث المستفيد من إغلاق ملفه، وهم ثلاثة: "السلطة الفلسطينية، والبلغاريين، والموساد الإسرائيلي".

المصدر : الجزيرة

التعليقات