رأت منظمة "برو أزيل" لمساعدة اللاجئين وناشطون أن مشروع اتفاقية "شراكة الهجرة" الذي يقترحه الاتحاد الأوروبي يخدم هدفا واحدا هو إبقاء الباحثين عن حماية خارج أوروبا، ويظهر تعامل الاتحاد الأوروبي مع بلدان اللاجئين والدول التي يمرون منها بسياسة العصا والجزرة.

خالد شمت-برلين

انتقدت أكبر منظمة لمساعدة اللاجئين بأوروبا مشروع اتفاقية أعلن الاتحاد الأوروبي عزمه إبرامها مع دول عربية وأفريقية، بهدف التعاون على مكافحة أسباب اللجوء واستعادة هذه الدول لاجئيها من البلدان الأوروبية، مقابل حصولها على مساعدات ومزايا اقتصادية.

ورأت منظمة "برو أزيل" لمساعدة اللاجئين أن المشروع المعلن لهذه الاتفاقية يخدم هدفا واحدا هو إبقاء الباحثين عن حماية خارج أوروبا، ويظهر تعامل الاتحاد الأوروبي مع بلدان اللاجئين والدول التي يمرون منها بسياسة العصا والجزرة.

ورأت نائبة عن حزب اليسار المعارض بالبرلمان الألماني (البوندستاغ) أن الحديث الواضح بالاتفاقية الجديدة عن مكافأة أوروبا للدول المتعاونة بمنع الهجرة ومعاقبتها للدول الممتنعة عن التعاون بهذا المجال يشبه السياسات الاستعمارية القديمة.

وحملت الاتفاقية الجديدة التي أعلنها فرانس تيمرمان نائب رئيس المفوضية الأوروبية والمفوضة العليا للسياسات الخارجية بالاتحاد الأوروبي فريدريكا موغيريني في لوكسمبورغ الثلاثاء الماضي، اسم "شراكة الهجرة"، وتدور حول تقديم مساعدات مالية وتقنية لدول أفريقية وعربية مقابل مكافحتها بقوة للهجرة غير النظامية.

وقدّم مفوض السياسة الداخلية والهجرة بالاتحاد الأوروبي ديميتريس إفراموبولوس -في مقابلة مع صحيفة دي فيلت الألمانية- تفاصيل حول الاتفاقية الجديدة، مشيرا إلى أنها ستكون بين أوروبا وكل من تونس وليبيا والسنغال وإثيوبيا والنيجر ونيجيريا ومالي إضافة إلى دولتين عربيتين مجاورتين لسوريا هما الأردن ولبنان.

قارب به لاجئون أفارقة عند دخوله جزيرة لامبيدوزا برفقة خفر السواحل الإيطالي (الجزيرة)

وأوضح أفراموبولوس أن الاتفاقية المقترحة تتضمن محفزات للدول المتعاونة بمكافحة الهجرة غير النظامية واستعادة اللاجئين، وتشمل مساعدات مالية بقيمة ثمانية مليارات يورو خلال خمس سنوات، وتخفيف شروط تأشيرات دخول أوروبا، ومعاقبة الدول غير المتعاونة بتجميد اتفاقيات التجارة وتبادل الطلاب معها، وإلغاء مساعدات التنمية والتطوير الأوروبية المخصصة لها.

وأشار مفوض الهجرة الأوروبي إلى أنه سيتم ضمن الاتفاقية الجديدة التي ستكون على غرار الاتفاقية الأوروبية التركية لاستعادة اللاجئين، الإعلان الخريف القادم عن حزمة استثمارات أوروبية حكومية خاصة، تتراوح بين 31 و62 مليار يورو للدول العربية والأفريقية المتعاونة بمكافحة الهجرة غير النظامية.

وفي أول رد على الإعلان عن مشروع الاتفاقية الجديد، رأت منظمة برو أزيل الألمانية -في بيان خاص للجزيرة نت- أن المضمون المعلن لهذه الاتفاقية يظهر تضحية الاتحاد الأوروبي بقواعد ومسلمات أساسية لحقوق الإنسان، من أجل التضييق على طرق اللجوء بأي ثمن.

وأشارت المنظمة الحقوقية إلى أن التعاون مع ليبيا الغارقة في العنف والفوضى يعني تخلى أوروبا عن التزاماتها تجاه حقوق الإنسان واللاجئين، وذكرت أن الاتفاقية المعلنة تتكامل مع استعداد الاتحاد الأوروبي لعقد اتفاقات مماثلة بمجال مكافحة الهجرة غير النظامية واستعادة اللاجئين مع دول ذات أنظمة ديكتاتورية أو أوضاع مضطربة مثل السودان والصومال وإريتريا وجنوب السودان.

داجدالين وصفت مشروع اتفاقية "شراكة الهجرة" بأنه حزمة استعمارية ضد اللاجئين (الجزيرة نت)

البشير وأفورقي
وخلصت برو أزيل إلى أن الاتحاد الأوروبي يثير الفزع بتضحيته بقيمه من أجل التضييق على طرق اللجوء، عبر تعاونه مع حكام كالرئيس السوداني عمر البشير المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، والرئيس الإريتري أسياس أفورقي الذي اتهمت الأمم المتحدة نظامه بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

من جانبها، وصفت سيفين داجدالين ممثلة حزب اليسار بلجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الألماني مشروع اتفاقية "شراكة الهجرة" الأوروبية مع الدول الأفريقية والعربية بأنها "حزمة استعمارية ضد اللاجئين".

وذكرت داجدالين -في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه- أن مشروع الاتفاقية الجديد يتعامل مع طالبي اللجوء كبضاعة يمكن نقلها من مكان لآخر، ويهدف إلى تصنيف دول أفريقية وعربية مضطربة بلدانا آمنة، لتتم إعادة ترحيل اللاجئين إليها.

وخلصت النائبة إلى أن تهديد الاتحاد الأوروبي للدول غير المتعاونة بمكافحة الهجرة واستعادة لاجئيها بعقوبات وإجراءات مقاطعة يذكر بالسياسات الاستعمارية القديمة.

المصدر : الجزيرة