يؤكد القيادي الإسلامي الإندونيسي عرفان أواز تأثر شبان من بلاده بتنظيم الدولة، وذهاب بعضهم للقتال في سوريا، إلى جانب انخراط آخرين في قتال الجيش والشرطة بجزيرة سولايزي، ويحذر في مقابلة مع الجزيرة نت من زرع الكراهية لفكرة الجهاد في بلاده.

حاوره: صهيب جاسم-جاكرتا

شهدت إندونيسيا العامين الماضيين اهتماما ملحوظا بقضية تنظيم الدولة، إثر انضمام أعداد اختلفت المصادر بشأن تقديرها بين عشرات وبضع مئات من الشباب الإندونيسي الذين توجهوا إلى سوريا للانضمام لتنظيم الدولة وغيره من المجموعات الجهادية التي تقاتل النظام السوري.

كما لاقى تنظيم الدولة تأييدا أو تعاطفا بين فئة من الجهاديين الإندونيسيين، ومنهم جماعة أنصار التوحيد، لكن الأغلبية تظل ترفض فكر التنظيم ولا تقبل اجتهاداته، وتتعاطف مع التنظيمات الجهادية الأخرى في سوريا، كما هي الحال مع مجلس مجاهدي إندونيسيا وجماعة أنصار الشريعة.

كما أن أعدادا قليلة من الشباب المسلح في شمال شرق إندونيسيا، وتحديدا في جزيرة سولايزي، أعلنت ولاءها لتنظيم الدولة، وما زالت تقاتل الشرطة والجيش في غابات بوسو تحديدا.

جدلية تأييد أو رفض تنظيم الدولة وأسئلة أخرى نطرحها على مؤسس ورئيس اللجنة التنفيذية لمجلس مجاهدي إندونيسيا عرفان أواز، الذي يعد أحد المجموعات الجهادية المعلنة في البلاد، والتي تقوم بأنشطة دعوية، وتتعاطف مع قضايا العالم العربي والإسلامي، وتدعو إلى تطبيق الشريعة.

وفي ما يلي نص المقابلة:

 ما حقيقة وجود تنظيم الدولة الإسلامية في إندونيسيا؟
هناك وجود فعليّ لشبكات هذا التنظيم في إندونيسيا، ولا داعي لأن نحاول أن نخفي حقيقة وجود خطأ ما، وإن كان الفاعل من أصدقائنا، ولأننا لو لم نكن صريحين في التعامل مع الإشكال فإن الضرر سيعم علينا، ولهذا فنحن نسعى إلى أن نكون صريحين ومنفتحين في التعامل مع هذه القضية، وهدفنا أن نصحح المفاهيم لا أن نضر أحدا من هؤلاء.

 كيف تأثرت خارطة التيارات الجهادية في إندونيسيا بحضور تنظيم الدولة؟
لم تتغير الخارطة، لكن شوّه مفهوم الجهاد، وهذا هو الخطر الحقيقي، لأن من يعتقد بتلك المفاهيم الخاطئة يشعر في الوقت ذاته بأنه على صواب مع أنه منحرف، وبدون أن يشعروا بأنهم قد انحرفوا، ومثال على ذلك التورط في قتل إخوانه من المجاهدين الآخرين، وهو عمل لا يستند إلى أي دليل شرعي أو مثال تاريخي.

 كيف تفسر انضمام كثير من الشباب الإندونيسي لتنظيم الدولة رغم وجود تنظيمات جهادية أخرى في سوريا؟
ليس شرطا أن ينضم كل الشباب الإندونيسي إلى تنظيم الدولة، لكنها الدعاية الساعية إلى تشوية الصورة الحقيقية للجهاد، فكل من يكره الجهاد يتصور ويقول إن كل من ذهب إلى سوريا انضم لتنظيم الدولة، رغم أن ذلك ليس صحيحا، علينا ألا نكون ضحية آلة دعائية تبني تصورا بين الناس ظاهرها زرع الكراهية لتنظيم الدولة وهدفها الذي يُسعى إليه في النهاية هو زرع الكراهية لفكرة الجهاد برمتها في نفوس عامة الناس، ونحن نشعر بأثر هذه الدعاية، وقد ذهبت شخصيا إلى سوريا لكنني لم أنضم لتنظيم الدولة، ولهذا ليس صحيحا أن نعمم القول إن كل من ذهب إلى سوريا قد انضم لتنظيم الدولة، ولكن المحركين لآلة الدعاية من العلمانيين طالما يقولون إن الإندونيسيين ينضمون لتنظيم الدولة، وهم يريدون بذلك تشويه سمعة كل المجاهدين الإندونيسيين الذين يذهبون إلى سوريا.

 ما أثر حضور تنظيم الدولة في إندونيسيا على المجموعات الجهادية هنا؟
أثر حضوره سلبا، فمن يريد الجهاد يعاني اليوم من ضعف حماسته بسبب الصورة السيئة للمجاهدين التي تم تشكيلها في أذهان الناس، ومن جانب آخر فإن حضور التنظيم مهد لتشكيل تصور بأن كل الدعاة والمجاهدين هم أعضاء في تنظيم الدولة، وكراهية الجهاد هذه منبعها بسبب السلوكيات السيئة لأعضاء تنظيم الدولة.

 وماذا عن تأثر التيارات الجهادية الأخرى في المنطقة كتايلاند والفلبين بفكر تنظيم الدولة؟
تأثرهم هذا ممكن بسبب قلة المعلومات الواردة إليهم، فكثير من المجاهدين الذين لم يذهبوا إلى سوريا يتلقون المعلومات من الإعلام ومواقع الإنترنت، وتتشكل لديهم أفكار بأن تنظيم الدولة يسعى للكفاح من أجل الإسلام وإقامة الخلافة، ولو اقتصر فهمهم للواقع على ذلك فقط فإن تأثرهم بتنظيم الدولة ممكن فعلا، مدفوعين بحماسة الجهاد من أجل الإسلام كما هي دعاية الدولة الإسلامية، ولكن الحقيقة أنه من الناحية السياسية وسلوكيات جهاديي تنظيم الدولة فإنهم يلحقون الضرر كثيرا بالإسلام، ولهذا نأمل أن من يريد إحياء سنة الجهاد من الشباب الجهادي ألا يتأثر بكل تلك الدعايات والتصورات، بل عليهم العودة إلى كتاب الله وسنة النبي عليه الصلاة والسلام.

 هل سنشهد في إندونيسيا تكرارا لمشهد ما بعد القتال في أفغانستان، عندما يعود جهاديو سوريا من الإندونيسيين إلى بلادهم، فيتكون جيل جديد من الجهاديين هنا؟
ليس من الممكن توقع ذلك الآن، ومن كان مخلصا في نيته عندما ذهب ليجاهد آمل أن يعود حاملا ما ينفع بلاده إندونيسيا والأمة الإسلامية، وألا يعود ومعه مهمة تخريبية، فنحن نشعر بالقلق من أن يتم استغلالهم من قبل أطراف تريد إلحاق الضرر بإندونيسيا، خاصة في ظل التدخلات المخابراتية الأجنبية، فلا نريد أن يصبح أولائك المجاهدون في سوريا جسرا تعبر من خلاله المخابرات للتخريب والإضرار بالإسلام هنا، وهناك مؤشرات على ذلك، لكنني لا أريد أن أفصح عن ذلك الآن.

  هل يمكن أن يصبح الخلاف السني الشيعي نقطة ساخنة في إندونيسيا؟
هذا أمر ممكن جدا، لكنني أقول لا تتصوروا الشيعة بتلك القوة الكبيرة، فنفقد حينها الثقة بالنفس، الشيعة خطر بالنسبة لنا، بالفعل هم يمثلون خطرا حقيقيا، وقد رأينا في جاوا الغربية كيف أن أناسا كثيرين من الحوثيين في اليمن دخلوا إلى هناك، وهذا خطر كبير لأن هؤلاء سينتشرون وسيغرسون عناصر حوثية في إندونيسيا، ولو حصل فعلا أن تم التعاون بين وزارة الشؤون الدينية الإندونيسية وإيران في مجال التعليم، فإن فهم الإندونيسيين سيزداد انحرافا وبعدا عن الإسلام، ومن الضروري للمنظمات الإسلامية الإندونيسية أن تذكر وزارة الشؤون الدينية بهذا الأمر، ومؤخرا انتشرت إشاعات تتهم تأثير الإسلام الراديكالي في مناهج التعليم، وهذا الأمر غير صحيح، وهو حصيلة ما يقوم به الشيعة هنا.

 وهل يمكن أن تصبح قضية السنة والشيعة دافعا جديدا للحركات الجهادية في إندونيسيا؟
من أحد الجوانب نعم، فالجهاد سيحيا مجددا، لكننا نأمل ألا يحيا الجهاد بسبب الغضب، لكن يكون مدفوعا بالروح الإسلامية، ومما سيحيي الجهاد في إندونيسيا سلوكيات قادتنا مثل حاكم جاكرتا أهوك (باسوكي تشاهيا بورناما) الذي طالما يتلفظ بكلام بذيء وسياساته ذات صبغة دينية أو عرقية أو طائفية، ومثال آخر على ذلك أن أهوك بدأ يمنع الحجاب في جاكرتا، ومثله والي مدينة صولو بجاوا الوسطى، وهو مسيحي أصدر قرارا العام الماضي بمنع ولائم "الحلال بالحلال" التي تقام في عيد الفطر المبارك، ولهذا فإن على الحكومة أن تكون حذرة من سلوكيات كهذه تصدر عن قادتها، لأنها قد تصبح فتيلا خطيرا يهدد نهضة الإسلام في إندونيسيا، ولهذا أقول علينا ألا ننهض ونحيا بناء على ردود أفعال وغضب، ولكن انطلاقا من القرآن والسنة.

المصدر : الجزيرة