رغم أنها ليست المرة الأولى التي يتم فيها تسريب امتحانات الثانوية العامة بمصر، فإن تسريبات هذا العام جاءت في صورة تحد للدولة التي فشلت في منعها، كما أنها صارت مشاعا لجميع الطلاب، ولم تعد قاصرة على فئة بعينها.

عبد الرحمن محمد-القاهرة

باتت قضية التسريبات التي طالت امتحانات الثانوية العامة حديث الساعة في الأوساط المصرية المختلفة، حيث أصبحت إحدى المواد الأساسية في وسائل الإعلام فضلا عن مواقع التواصل الاجتماعي، لما كشفت عنه من أزمة في منظومة التعليم بمختلف جوانبها.

ودفع تسريب امتحان مادة التربية الدينية وزارة التربية والتعليم لإلغائه، بينما اتهم متحدث باسم الوزارة ونواب بالبرلمان المصري "جماعة الإخوان المسلمين وأهل الشر" بالمسؤولية عن هذه التسريبات، مؤكدين أن ذلك يأتي في إطار "تعرض مصر لمخطط دولي".

ومع تزايد الضغط الإعلامي، وتناول تلك التسريبات بمواقع التواصل الاجتماعي، أحالت النيابة المصرية عددا من مسؤولي المطابع ومراكز الامتحانات وتوزيع الأسئلة بوزارة التربية والتعليم إلى التحقيق لتحديد الجناة في واقعة التسريب.

وحمل نواب بالبرلمان خلال جلسة تناولت أزمة تسريب الامتحانات وزير التربية والتعليم الهلالي الشربيني المسؤولية عن الفشل في منع هذه التسريبات، ورأى بعضهم أن ذلك يمثل "اختراقا للأمن القومي المصري".

دياب: ما يحدث من غش وتسريبات سببه الرئيسي فساد المسؤولين بوزارة التعليم (الجزيرة)

فساد واسع
ورأى مراقبون أن اعتذار رئيس إحدى لجان الامتحانات بمدينة أسيوط عن الاستمرار في الإشراف على اللجنة تضم عددا من أبناء ضباط شرطة وقضاة ونواب بالبرلمان نتيجة فقدان السيطرة عليها، وحدوث غش جماعي فيها؛ دليل على أن الفساد في المنظومة التعليمية وصل مداه الأبعد هذا العام.

وانطلاقا من هذه الواقعة، يرى محمد دياب (مدرس) أن "السبب الرئيسي في ما يظهر من وقائع تردي العملية التعليمية يرجع في الأساس إلى فساد المسؤولين بالوزارة، الذي تزايد حتى بات كالمافيا التي تقضي على كل شيء في طريقها".

وتابع في حديثه للجزيرة نت "للأسف هذا الفساد الذي يبدأ في العملية التعليمية تظهر آثاره بشكل جلي في أشكال الفساد المستشرية في جميع المسارات الأخرى، فالطالب الذي تجاوز المرحلة التعليمية عبر الغش هو ذلك المهندس والطبيب، وكذلك المعلم الفاسد الذي ينخر في المجتمع".

بدوره، تساءل مدير المركز المصري للحق في التعليم عبد الحفيظ طايل عن سبب تقاعس وزارتي التربية والتعليم والداخلية في إيقاف "هذا العبث في مستقبل آلاف الطلاب" الذين يخضعون لامتحانات شهادة الثانوية العامة.

مكاوي: تسريب الامتحانات بات عملا ممنهجا خلال العامين الماضيين (الجزيرة)

ابتزاز رخيص
وأضاف في حديث للجزيرة نت أن "ما تقوم به صفحة "شاومينج" (مصدر التسريبات) على فيسبوك بدعوى السعي لتحقيق أهداف مشروعة هو ابتزاز رخيص، ولا أستبعد أن يكون وراءها مسؤولون فاسدون بالوزارة، وإلا فأين وزارة الداخلية التي تسارع باعتقال نشطاء سياسيين لمجرد إبداء آرائهم على وسائل التواصل الاجتماعي من القائمين على هذه الصفحة؟"

ويرى طايل أن الوزارة تحاول توظيف هذا الفساد في العبث بمستقبل العملية التعليمية، مضيفا "الأمر لا يمكن إيقافه عند حد التسريبات، فما حدث في لجنة أسيوط واستقالة رئيسها دليل على أن القضية أكبر مما يتم تصويرها".

وتابع "تسريب الامتحانات كان في السابق لأبناء المتنفذين، لكنه هذا العام بات للجميع، ولعل ذلك ما أغضب الكبار"، مشيرا إلى أن الأثر المتوقع لهذه الظاهرة هو "مزيد من الانحطاط والتردي وظهور كوادر فاسدة تفتقد الكفاءة وفقدان أصحاب الكفاءة للإحساس بالعدالة والانتماء".

بينما يرى الصحفي المختص بشؤون التعليم هاني مكاوي أن "عملية تسريب الامتحانات باتت عملا ممنهجا خلال العامين الماضيين"، مبينا أن اللجان الخاصة لأبناء الضباط والقضاة كانت هي "السبب الرئيسي لعملية تسريب الامتحانات".

وسخر مكاوي في حديثه للجزيرة نت من "اللجوء لشماعة الإخوان وأهل الشر كعادة النظام في تبرير فشله"، مؤكدا "وجود دلائل واضحة على أن التسريبات من داخل الوزارة نفسها وبعلم من قيادات بارزة فيها".

المصدر : الجزيرة