سيختلف رمضان هذا العام عن الأعوام السابقة عند مئات الآلاف من اللاجئين الذين وصلوا إلى أوروبا، وأغلبهم من المسلمين الفارين من الحرب والصراع والفقر في سوريا وأفغانستان والعراق وغيرها.

ففي ألمانيا ما زال أغلب اللاجئين يعيشون في ملاجئ، يشكون فيها منذ مدة من أن الطعام الذي يقدمه لهم موردون تعاقدت معهم السلطات المحلية "غير صالح للأكل"، وازدادت أصوات الاحتجاج غلظة مع اقتراب شهر الصيام.

يقول خير الله سويد -سوري يسعى للحصول على حق اللجوء في ألمانيا- إنه سيدعو الله مع حلول شهر رمضان أن يجمع بينه وبين زوجته التي تعيش في مخيم للاجئين في اليونان، وإنه يشتاق إلى طبق "المقلوبة" الذي تطهوه والدته من اللحم والأرز، ويكثر الإقبال عليه في رمضان.

ويضيف سويد (25 عاما)، وهو يجلس بجوار شقيقه حمزة في مطعم الشام للوجبات السورية في ضاحية نيوكولن الفقيرة في برلين، والتي يعيش فيها عدد كبير من المهاجرين؛ "غير ممكن أن تحتفل برمضان دون طعام طيب".

وينفق سويد -الذي يعيش في ملجأ شمالي العاصمة الألمانية- أغلب مبلغ 120 يورو (136 دولارا) الذي يحصل عليه كل شهر على الغداء.

اللاجئون يعانون البعد عن أوطانهم من جهة وتردي حالهم من جهة أخرى (الجزيرة)

معاناة الإفطار
وتستضيف العديد من الملاجئ في برلين رمضان للمرة الأولى، ويسعى البعض لضمان أن تكون تجربة الطعام ممتعة.

وفي تمبلهوف -المطار السابق الذي بناه هتلر لاستعراض قوة ألمانيا النازية وأصبح الآن ملجأ لنحو خمسة آلاف مهاجر- قالت متحدثة باسم الشركة التي تدير الملجأ إنه سيتم تقديم تمر ومياه عند المغرب للنزلاء الصائمين.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الصوم من الشروق إلى الغروب يستمر فترة أطول في شمال أوروبا الآن عنها في الشرق الأوسط، وربما يصل الفرق في بعض المناطق إلى ساعتين أو ثلاث ساعات.

ومع غروب الشمس فوق مضيق أورسوند الذي يفصل بين الدانمارك والسويد ينتظر السكان المسلمون في مخيم همسلوفز هيرجارد في طابور على أحر من الجمر دورهم في المطعم.

ووقف مدير المخيم ماجنوس فالك بكيس من الخبز في يده محاولا تهدئة الناس، وقال "كانوا مستائين مما احتوت عليه وجبة الإفطار".

ويلتزم نحو نصف المهاجرين البالغ عددهم ثلاثمئة بالصوم في رمضان، ويحصل كل واحد على كيس من الخبز والنقانق والزبادي والجبن والمربى لتناولها في السحور قبل طلوع الفجر.

وجاء محمد مع أسرته المكونة من خمسة أفراد إلى السويد قبل نحو تسعة أشهر، وهو ينتظر الآن دوره في مقابلة تجريها وكالة الهجرة، وهو ليس معجبا بالطعام في مسكنه، ويقول إن المهاجرين يحاولون أن يجعلوه شهيا بإضافة التوابل.

وأضاف "في العادة نطهو طعاما عربيا شهيا للغاية خلال رمضان، ونتناول الأكل مع الأصدقاء، لكننا هنا وحدنا، ومع ذلك نحتفل برمضان لأنه تقليد".

خيام اللاجئين مكتظة بعد أن ضاقت بهم أوطانهم (الجزيرة)

مخيم يوناني
أما في اليونان، فيقول لاجئون مسلمون تقطعت بهم السبل منذ أن أغلقت دول حدودها على امتداد مسار البلقان إن الحرارة اللافحة والظروف الصعبة في المخيمات التي تديرها الدولة زادتا من صعوبة الصوم.

وقالت مهدية (14 عاما) -التي تعيش في مخيم شيستو الواقع في قاعدة عسكرية سابقة قرب أثينا- "لا يمكننا البقاء في الخيمة لأن الحر شديد والأطفال يتقيؤون أو يصابون بالإسهال لأن المكان قذر جدا".

وتتذكر مهدية -التي فرت عائلتها من إقليم لوجار في أفغانستان- أيام رمضان في الوطن، حيث كانت العائلات تتجمع وتتبادل الحديث والضحكات والكل سعيد، وأضافت "أما هنا فنحن محبطون وتعبنا ولا نعرف كيف نتحمل كل ذلك".

وكان عبد البصير نوماند يعمل مستشارا فنيا للجيش الألماني في أفغانستان، ووصل إلى اليونان قبيل إغلاق الحدود في فبراير/شباط الماضي، والآن يعيش عبد البصير في خيمة مع زوجته وأطفاله الخمسة، ويتساءل كيف ستتكيف سلطات المخيم مع احتياجاتهم؟

ومثل آخرين اضطروا لترك بيوتهم يتمنى عبد البصير أن يأتي الوقت الذي يمكنه فيه العودة الى الوطن، وقال "الكل يفتقد أسرته وبلده وهذا في غاية الصعوبة، صعب جدا على الناس البعيدين عن وطنهم وعن جيرانهم وعن أقاربهم".

المصدر : رويترز