هجوم البقعة.. ذئب منفرد أم عملية منظمة؟
آخر تحديث: 2016/6/7 الساعة 20:58 (مكة المكرمة) الموافق 1437/9/3 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2016/6/7 الساعة 20:58 (مكة المكرمة) الموافق 1437/9/3 هـ

هجوم البقعة.. ذئب منفرد أم عملية منظمة؟

صورة نشرتها الصحف الأردنية لمنفذ الهجوم على مخابرات البقعة (ناشطون)
صورة نشرتها الصحف الأردنية لمنفذ الهجوم على مخابرات البقعة (ناشطون)

رائد عواد-الجزيرة نت

شكل الهجوم المسلح على مقر دائرة مخابرات البقعة شمال عمّان ضربة قوية لما اعتُبر العمود الفقري الأمني للدولة الأردنية، بعد أن خلّف مع بواكير صباح الأول من رمضان ثلاثة قتلى من ضباط صف المقر وعامليْن أمنييْن.

معلومات جديدة حصلت عليها شبكة الجزيرة من مصادر مقربة من مطبخ القرار السياسي في البلاد، أظهرت بشكل لافت أن المشتبه الأول محمد المشارفة الذي نفذ الهجوم على مقر الدائرة كان على علاقة وثيقة مع التيار السلفي الجهادي في الأردن، وكان ناشطاً في صفوفه وشاركه الكثير من الفعاليات والمسيرات التي نفذها خلال الأعوام الثلاثة الماضية، إلى أن تحول إلى فكر "تنظيم الدول الإسلامية" مؤخراً، واعتقل على إثرها لدى دائرة المخابرات العامة قبل أسبوع للتحقيق معه بتهمة الترويج لأفكار التنظيم داخل مخيم البقعة.

الخط التصاعدي لمسار المشارفة مع تنظيم الدولة ابتدأ حين حاول مع خمسة آخرين عام 2012 الالتحاق بـ"جيش الإسلام" الذي يتبع تنظيم القاعدة في قطاع غزة من أجل المشاركة في قتال حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي تسيطر على القطاع، واتهم بعدها مباشرة عقب القبض عليه وآخرين بالقيام بأعمال إرهابية ومحاولة الالتحاق بجماعات مسلحة حوكم على أثرها بالسجن مدة عامين ونصف.

بيد أن اللافت في المشارفة المولود عام 1994، أنه كان أيضا على علاقة وثيقة -حسب مصادر الجزيرة- بخلية إربد، وكانت تربطه بها علاقات شخصية عبر التنظيم، وهي الخلية ذاتها التي قتل فيها عنصر أمن أردني من القوة الخاصة لمكافحة الإرهاب، وأفضت كذلك إلى مقتل سبعة من الخلية المسلحة التي كانت مقربة من تنظيم الدولة والتيار السلفي الجهادي. 

صورة لعملية القبض على المشتبه به في تنفيذ الهجوم على مخابرات البقعة (ناشطون)

غموض التفاصيل
انتهى المطاف بالمشارفة حين أوصلته سيارة خاصة كانت تحمل عدة أشخاص إلى مقر دائرة مخابرات البقعة، حيث ترجل منها واقترب من غرفة الحراسة الأمنية الواقعة خارج المقر، ليجهز على ثلاثة ضباط صف وعامليْن أمنييْن، ليتم إلقاء القبض عليه والتعرف على ملفه الأمني عندما كان متوارياً عن الأنظار داخل أحد المساجد في إحدى ضواحي عمّان.

وبينما يتحدث المختص في شؤون الجماعات الإسلامية حسن أبو هنية عن غموض في شرح تفاصيل الهجمات المسلحة مع التنظيمات المتشددة في الأردن وخلفياتها، يؤكد من جهة أخرى "انتهاج التنظيمات المتشددة المقربة من تنظيم الدولة والتيار السلفي الجهادي لخط بياني جديد يقضي بالمواجهة مع الأمن، ورصد ومتابعة المقرات الأمنية لتنفيذ ساعة الصفر، وهو ما يؤشر على تدريب وربما جاهزية عالية لتنفيذ العملية دون النظر إلى تبعاتها أو عواقبها".

واستبعد أبو هنية في حديث للجزيرة نت أن يكون قرار تنفيذ العملية مرتبطاً بأوامر مباشرة من تنظيم الدولة، لكنه وصفها بأنها "ذئاب أو خلايا منفردة" تعمل بشكل مقرب من فكر التنظيم تجاوباً مع تصريحات كان الناطق باسم التنظيم أبو محمد العدناني دعا فيها إلى تنفيذ عمليات خلال شهر رمضان المبارك.

تعزيزات أمنية في محيط مقر مخابرات البقعة (الجزيرة)

هدف سهل
على أن النائب السابق في البرلمان الأردني محمود الخرابشة وأحد القيادات الأمنية السابقة نفى أن يكون الحادث في البقعة اختراقاً أمنياً، لكون المقر يقع على شارع رئيسي ومكتظ بحركة السكان والسيارات، وهو ما حاولت معه الجماعات المتشددة إيصال رسالة بوجودها على الساحة الأردنية ضمن "هدف سهل نسبياً"، نتيجة فشلها في ترصد واستهداف مواقع أمنية أخرى أكثر حيوية.

الهجوم المسلح على مبنى مخابرات البقعة لم يكن الأول من نوعه في الأردن، بل سبقه هجوم آخر عام 2009 عندما حاول ثلاثة أشخاص تنفيذ هجوم مسلح على مقر الدائرة الأمني انتهى بالفشل.

حينها ألقت الأجهزة الأمنية القبض على المتورطين في محاولة الهجوم وأدانتهم محكمة أمن الدولة بعد ذلك بتهم المؤامرة والقيام بأعمال إرهابية وحيازة أسلحة آلية دون ترخيص، وحكمت عليهم بالسجن مددا تراوحت بين 3 و15 عاماً.

المصدر : الجزيرة

التعليقات