تامر الصمادي-عمّان

اجتماع محدود في أحد منازل قيادات ما يعرف بتيار الحمائم في جماعة الإخوان المسلمين الأردنيين، غذّى على نحو ما حال الاستقطاب غير المسبوق داخل الجماعة، ووضعها في حرج غير متوقع، وهي التي تعيش أسوأ أيامها مع مؤسسة الحكم.

شارك في الاجتماع المراقب السابق للجماعة سالم الفلاحات، وعشرات من الشخصيات الإسلامية، وأعلن من خلاله توجه مجموعة تتبع التيار إلى إنشاء حزب أردني جديد.

المشاركون في الاجتماع قالوا إن الحزب سيكون برامجيا لا عقائديا، في انسلاخ واضح عن برامجهم وشعاراتهم التقليدية، وانتقاد مباشر لذارع الجماعة السياسي ممثلا بحزب جبهة العمل الإسلامي.

وكان لافتا غياب قيادات بارزة لتيار الحمائم عن الاجتماع، في إشارة ربما إلى عدم وجود موقف موحد لدى التيار من خطوة تشكيل الحزب. وعُرف من المتغيبين القيادي التاريخي في الجماعة عبد اللطيف عربيات، وأمين عام حزب الجبهة السابق حمزة منصور، ومدير عام صحيفة السبيل الإخوانية جميل أبو بكر. ويعكس تغيب أسماء كبيرة من التيار عن الاجتماع المذكور -على ما يبدو- عدم تجانس واضح داخل الحمائم أنفسهم.

وبحسب متابعين لشؤون الحركات الإسلامية، فإن مجموعة يقودها الفلاحات داخل تيار الحمائم حسمت أمرها باتجاه التغريد خارج سرب الجماعة، في حين أن عبد اللطيف عربيات وحمزة ومنصور ما زالا يراهنان على لمِّ شتات الإخوان. 

سالم الفلاحات: القائمون على فكرة الحزب مجموعة إخوة كانوا يلتقون للتشاور (الجزيرة)

انشقاقات الإخوان
لكن الاتجاه إلى إنشاء حزب من شأنه أن يؤسس لمزيد من الانشقاقات داخل جماعة الإخوان التي تعرضت خلال الفترة الماضية لضربات متتالية من مطبخ القرار السياسي والأمني في عمّان، كان آخرها منازعة التنظيم ترخيصه القانوني ومنحه لإخوان سابقين فصلتهم الجماعة.

غير أن المتحمسين لفكرة الحزب أغفلوا ضعف "آلتهم" البشرية والدعائية القادرة على استقطاب أنصار ومؤازرين، ويعلم تيار الحمائم جيدا أن خزان الإخوان البشري يرفض رفضا قاطعا التخلي عن ذراع الجماعة السياسي والتوجه إلى إنشاء حزب جديد.

وفي أول تعليق له على خطوة إنشاء الحزب، قال سالم الفلاحات إن القائمين على فكرة الحزب "مجموعة من الإخوة كانوا يلتقون لبحث الخلافات والانقسامات وتقليل الخسائر، إثر الانقسامات الداخلية في الجماعة، لكنهم قوبلوا برفض جميع مبادراتهم".

وأوضح أن الخطوة الفضلى بحسب ما توصل إليه المجتمعون، هي إيجاد مظلة أوسع من خلال العمل الحزبي، مبينا أن حزب جبهة العمل الإسلامي في وضعه الحالي يعدُّ مخالفا للفلسفة التي أنشئ عليها ويهدف إليها.

لكن عبد اللطيف عربيات دعا إلى توحيد كلمة الإسلاميين وعدم الانقسام على أنفسهم، وقال في تصريحات مقتضبة إنه تغيب عن الاجتماع الذي دعا إلى تأسيس حزب جديد، وشاركه الرأي حمزة منصور الذي أعلن أنه لم يحضر الاجتماع وأنه غير معني أصلا بقرار تشكيل الحزب من عدمه.

حسن أبو هنية: إنشاء حزب جديد لشخصيات إخوانية ستكون له تداعيات كبيرة (الجزيرة)

كيان سياسي
ولم تصدر جماعة الإخوان أي تصريح أو موقف من فكرة إنشاء الحزب الجديد، ورفض الناطق باسم الجماعة بادي الرفايعة -خلال اتصال مع الجزيرة نت- التعليق على الموضوع.

لكن مصدرا في الجماعة قال للجزيرة نت إن الإخوان لم يتخذوا موقفا بعد من أي توجه لإنشاء كيان سياسي جديد، وأن مثل هذه الأفكار ستخضع للمناقشة داخل الأطر والمؤسسات الشورية للجماعة.

من جانبه، قال الباحث في شؤون الحركات الإسلامية حسن أبو هنية للجزيرة نت إن إنشاء حزب جديد لشخصيات إخوانية ستكون له تداعيات كبيرة مهما كان حجم المنتسبين إليه.

وأضاف أن "الانشقاقات السابقة كانت تعبّر عن عدد محدود وفي سياق إستراتيجية الحكومة لتفتيت الجماعة وتقريب المعتدلين منها، وقد استخدم المنشقون كعصا لتأديب الإخوان".

وتابع "على الجهة المقابلة كان هنالك تيار الحكماء أو الحمائم التاريخيين الذين حاولوا التموضع بين الجماعة والحكومة، وهؤلاء قدموا مبادرات لقيادة الجماعة وانتقدوا نهجها، وفي النهاية لجؤوا لإعلان حزب جديد".

وخلص إلى القول إن جماعة الإخوان اليوم أصبحت مشتتة ومقسمة، ولم تعد تتمتع بقوتها التاريخية التي كانت تستند إلى وحدتها، وهو ما يعكس أزمتها داخل أطرها التنظيمية وأزمتها الأخرى مع السلطة.

المصدر : الجزيرة