ليس مهما أن يضيق المصريون ذرعا بتفشي البطالة والفقر واكتظاظ السجون وتراكم الديون ما دام الإعلام يرى أن النظام حقق نجاحات باهرة، وينبغي تسليط الضوء عليها حتى يدرك المواطنون أن نعيم الوهم خير لهم من جحيم الواقع.

عبد الرحمن محمد-القاهرة

لم تنتظر وسائل الإعلام المصرية انتهاء العام الثاني من تولي عبد الفتاح السيسي رئاسة مصر حتى بادرت لاستعراض ما عدّتها "إنجازات غير مسبوقة" في صورة أشبه بحملة دعائية منظمة.

وتصدرت تقارير موسعة صحفا مصرية موالية للنظام تبرز ما وصفته "بكشف حساب للرئيس"، وتتحدث عن إنجازات كبيرة "ونجاح في مواجهة التحديات والخصوم".

وبدا واضحا أن هذه التقارير تتجاهل ما تواجهه البلاد من أزمات وإشكاليات اقتصادية وسياسية.

ومثل تدشين لهذه الحملة، أجرى التلفزيون الرسمي حوارا مطولا مع السيسي استغرق نحو ساعتين، وأذاعته في الوقت نفسه قنوات أخرى خاصة.

واستعرض الحوار ما عدّه "إنجازات ونجاحات تحققت خلال العامين الماضيين، كما اختار عدد من الكتاب الحديث عن تلك الإنجازات في مقالاتهم بمختلف الصحف.

وكان الإصدار الأبرز في هذا السياق هو العدد التذكاري الخاص بمجلة "المصور"، الذي صدر في الأول من يونيو/حزيران الجاري، وضم 430 صفحة بالألوان، تحت عنوان "عامان على حكم مصر".

وفي هذا السياق، يرى رئيس المرصد العربي لحرية الإعلام قطب العربي أن "النظام يسعى من خلال هذه الحملة الدعائية الفجة إلى إعادة تسويق السيسي سياسيا وإعلاميا، بعد التأكد من تراجع شعبيته لمستويات خطيرة".

العربي: النظام يسعى لإعادة تسويق السيسي بعد تراجع شعبيته (الجزيرة)

بيع الوهم
وذهب في حديث للجزيرة نت إلى أن أغلب الشعب لم يعد يثق في وعود السيسي التي تبين أنها "مجرد أوهام، وبالتالي يعمد مع شركات العلاقات العامة المكلفة لتسويقه لإعادة بيع الوهم للشعب، في ما يسميه إنجازات تحققت على مدى عامين من استيلائه على السلطة".

وأشار إلى أن الكثير من المشاريع التي يقوم بافتتاحها واعتبارها إنجازات هي مشروعات قديمة من أيام الرئيسين المخلوع حسني مبارك والمعزول محمد مرسي.

ويرى قطب أن وسائل الإعلام التي بدأت حملتها الترويجية لما تسميه إنجازات السيسي في عامين تشارك في تضليل الرأي العام، وهي بذلك ترتكب جريمة مخالفة للقانون وميثاق الشرف الصحفي، حسب تعبيره.

أما رئيس الأكاديمية الدولية للدراسات والتنمية ممدوح المنير فيرى أن هذه الحملة بمثابة طبل أجوف يحدث ضجيجا عاليا، وأنها لا تعدو كونها محاولات زائفة للترويج للوهم لن تنطلي على أحد.

وتابع في حديث للجزيرة نت "ما يقومون به أقرب للمثل العامي المصري "خذوهم بالصوت أحسن يغلبوكو"، مما يعني أن "ما لم نحققه للناس في حياتهم ومعاشهم يمكننا تحقيقه بالوهم والخداع، وفي النهاية لن يحاسبنا أحد على ما نقول، بل سنحصل على الدعم والحظوة لدى السيسي".

الشهابي: طبيعي أن تستعرض الصحافة الموالية إنجازات الرئيس (الجزيرة)

مطلب ملح
ويرى المنير أن ما يقوم به النظام هو "احتفاء بذكرى اغتصاب السيسي للسلطة حين قام بالانقلاب العسكري في الثالث من يوليو/تموز 2013".

في المقابل، قال رئيس حزب الجيل الديمقراطي ناجي شهابي إنه "من الطبيعي أن تقوم وسائل الإعلام التابعة للدولة باستعراض إنجازات رئيس البلاد، وأن تفرد لذلك برامج في التلفزيون وصفحات بالصحف".

ورأى في حديث للجزيرة نت أن هذه الحملة تعد مطلبا ملحا لكثير من المحيطين بالرئيس لإحساسهم بأن العديد من الإنجازات لم تصل بعد لإدراك الشارع المصري، "ومن ثم فهي في حاجة إلى تسليط الضوء عليها".

إلا أنه انتقد تجاهل الإخفاقات التي حدثت خلال الفترة الماضية، مشددا على ضرورة تناولها وإبراز أهم أسباب حدوثها، مضيفا أن "المواطن المصري لديه من الوعي ما يجعله يدرك هذه الإخفاقات، وتجاهلها سيأتي بنتائج عكسية".

المصدر : الجزيرة