بعد مرور ثلاث سنوات على الانقلاب الذي أطاح بالرئيس المصري محمد مرسي، تتزايد خيبة أمل الناشطين المصريين في تحقيق تحول ديمقراطي مع تزايد وطأة القيود على الحريات، حيث يقر بعض الناشطين بأنهم تعرضوا للخديعة عندما دعموا هذه الإطاحة تحت مسمى "ثورة 30 يونيو/حزيران".

وخلال السنوات الثلاث، شهدت مصر حملة قمع دامية ضد جماعة الإخوان المسلمين، وامتدت لاحقا لتشمل الناشطين الذين أطلقوا "ثورة يناير" ضد نظام حسني مبارك عام 2011، كما تصاعدت المخاوف مؤخرا على الحريات العامة عقب إحالة نقيب الصحفيين يحيى قلاش وعضوين بمجلس النقابة إلى المحاكمة بتهمة التستر على مطلوبين للعدالة، في أول حادثة من نوعها منذ تأسيس النقابة قبل 75 عاما.

ويقول رئيس الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان جمال عيد الذي شارك في ثورة يناير وفي المظاهرات التي استند إليها الجيش للإطاحة بمرسي، إنه يشعر بأنه تم خداع الناشطين وتوظيفهم ليس للإطاحة بمرسي وتأسيس نظام ديمقراطي، وإنما لاستيلاء الجيش على السلطة.

عيد: وضع حقوق الإنسان الآن
هو الأسوأ بتاريخ مصر الحديث (الجزيرة)

ويضيف "كنا نشعر أن الإخوان المسلمين خانوا الثورة ولم يعد يعنيهم تحقيق أهدافها.. وكنا نريد انتخابات رئاسية مبكرة يتاح لمرسي نفسه خوضها من جديد.. لكن وضع حقوق الإنسان الآن هو الأسوأ في تاريخ مصر الحديث".

ويؤكد الناشط الحقوقي أن عدد السجناء السياسيين بلغ قرابة ستين ألفا، وأن غالبيتهم من الإسلاميين.

غضب شعبي
من جهته، يرى المحلل السياسي مصطفى كامل السيد أن شعبية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تقلصت بعد أن كان ينظر إليه باعتباره "المنقذ"، لافتا إلى وجود تململ شعبي من السياسات الاقتصادية مع ارتفاع معدل التضخم الشهري بنسبة 3.15% خلال الشهر الماضي مقارنة بنسبة 1.24% في الشهر الذي يسبقه.

ويضيف السيد أن هناك تململا لدى رجال الأعمال من تعاظم دور القوات المسلحة في الاقتصاد ومن التضييق على الحريات، خصوصا بعد أزمة نقابة الصحفيين.

في المقابل، يرى أنصار السيسي أن مصر تتحرك في الاتجاه الصحيح، حيث يقول مؤسس حركة تمرد محمود بدر إن أهداف مظاهرات 30 يونيو/حزيران التي أطاحت بمرسي تمثلت في "تحقيق الاستقلال الوطني والخروج من التبعية الأميركية وتحسين الأحوال الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين".

ويضيف بدر الذي أصبح في نهاية العام الماضي عضوا بالبرلمان، أن المظاهرات كانت ضد الإخوان على اعتبار أنهم جزء من المشروع الأميركي للهيمنة على المنطقة، حسب رأيه.

المصدر : الفرنسية