هبة وأحمد مكثا معا خطيبين فقط بضعة شهور قبل القبض عليه، ورغم ذلك فهي تواجه بالرفض نصائح البعض لها بفسخ خطبتها، لأنها تراه "ملهمًا لها للاستمرار في الدفاع عن قضايا السجناء، ورباطها به مقدس".

عبد الله حامد-القاهرة

فرقت زنازين السجون المصرية بين معتقل وزوجته أو خطيبته، لكنها لم تمنع هتاف القلوب من أن يتجسد بهدايا ووسائل لم يتخيل عاشق يوما أنها يمكن أن تصير رسالة حب عابرة للأسوار.

ينتهز أحمد علي المحكوم عليه بالإعدام في قضية التخابر مع قطر فرصة يوم مثوله في المحكمة، ليشبك أصابع يديه أمام عدسات المصورين مشكلاً علامة قلب، يعرف أن المقصودة بها ستصلها، تلتقطها عدسات المصورين، فتراها خطيبته هبة غريب في وسائل الإعلام، وهي التي لا تتمكن من حضور جلساته منذ عامين. 

هبة وأحمد مكثا معا خطيبين فقط بضعة شهور قبل القبض عليه، ورغم ذلك فهي تواجه بالرفض نصائح البعض لها بفسخ خطبتها، لأنها تراه "ملهماً لها للاستمرار في الدفاع عن قضايا السجناء، ورباطها به مقدس".

يوم الحكم عليه بالإعدام، انهارت هبة ودخلت فيما تشبه الغيبوبة، ثم استفاقت معلنة "الإصرار على التمسك به، في رسالة أمل ربما تصله".

منار زوجة المعتقل هشام جعفر تحتفل بالشموع بعيد ميلاده (الجزيرة)
 رسائل وقصص
ورسالة هبة ليست الأخيرة، فقصتها تتشابه مع قصص العديدين رغم اختلاف التفاصيل، ومن ذلك قصة المعتقل هشام جعفر رئيس مركز مدى للتنمية الإعلامية من زوجته منار الطنطاوي التي أحضرت شموعا وقالب حلوى بمقر نقابة الصحفيين، وأقامت احتفالا بذكرى ميلاده كما اعتادا أن يفعلا كل عام، ودعت أصدقاءه للاحتفال.

ووقفت منار خلال هذا الاحتفال الرمزي بجوار قالب الحلوى والشموع، تهتف لزوجها المعتقل "عام سعيد جديد"، وهي تأسف لأنه "أتم مئتي يوم سجينا بسجن العقرب الشديد الحراسة بتهمة الانضمام لجماعة محظورة"، إلا أنها تتمسك بالأمل وتحلم بيوم خروجه.

ومثلما تتمسك منار بالأمل، يتمسك المعتقل عبد الرحمن دابي في سجنه بألوان الحياة، فهو ظل شهورا يجمع المناديل الملونة التي كان يطلب أن تأتيه بها زوجته مروى أبوزيد، ويصنع منها باقات ورد ملون كالتي كانت تحبها فيشتريها لها.

أما زوجته مروى فعلى الرغم من حزنها باعتقال زوجها، فإنها تنشر بانتشاء صور هداياه السابقة على صفحتها بموقع فيسبوك، وتعلّق "نفرح غصباً عنكم أيها المجرمون، لا تمنعنا الأسوار والحصون من الفرح والاحتفال".

ورغم أن زوجها تم اختطافه عقب زواجهما بأشهر قليلة، فإنها تهنئه بوعد ثابت "كل سنة ونحن معا يا عبد الرحمن".

المعتقل محمود مصطفى جمع أطباق البلاستيك ليصنع منها هدايا لزوجته وأسرته (الجزيرة)

لوحات وكلمات
ولم يفرط المعتقل محمود مصطفى في الأطباق البلاستيكية حيث يأتيه طعامه من أهله، فجمعها وصنع منها لوحات مرسومة بأقلام ألوان طلبها من زوجته نيفين سعد، التي أحضرت له كذلك ورق الرسم والمناديل الورقية، وتقول "نحاول صنع السعادة المبتسرة، ونحس أننا على قيد الحياة والحب".

وقد أكمل ثمانية أشهر معتقلا دون قضية، بعد أن تم اقتياده من مطار القاهرة، حيث كان مسافراً لحضور مؤتمر.

ولا تختلف التفاصيل في قصة عبد الرحمن شاهين مراسل الجزيرة السابق المحكوم عليه بالمؤبد وزوجته مريم السباعي إلا في الأسماء المحبين المكتوبة على الهدايا البسيطة، ومنها شهادة موقعة منه بقلم دخل إليه بصعوبة، قال فيها ما يقول الشعراء في محبوباتهم.

إدخال بعض المستلزمات الخاصة للمعتقلين ربما يبدو بسيطا من خلال هذه القصص، لكنه في الواقع صعب لدرجة المستحيل أحيانا، حيث تصف إحدى زوجات المعتقلين صعوبة إدخال أي أغراض للمعتقلين بأنه "الإذلال بعينه".

وتضيف "البديل هو الدفع للسجانين لإدخال المستلزمات، ادفع تمر، هذا هو القانون، إلا أن العجز عن الدفع يدفع الأمهات والزوجات لاستعطاف السجانين بأدمعهن المحرقة".

لغة الهديا تخطت أسوار السجون (الجزيرة)

أوضاع سيئة
ويصف الحقوقي عزت غنيم الأوضاع في السجون المصرية الآن بأنها "الأسوأ حتى من أيام الرئيس المخلوع مبارك، بينما كانت في أفضل حالاتها في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي".

ويقول كانت كافة مستلزمات السجين تدخل إليه بشكل قانوني، وخاصة في فصل الصيف حيث تدخل المراوح والمياه المثلجة والثلج والملابس القطنية وغيرها، بالإضافة إلى كافة الأطعمة والمشروبات في أوعية بلاستيكية.

ويعتبر غنيم أن "الوضع انقلب بشكل كامل، فكل شيء ممنوع بشكل كامل سواء كانت مياها أو ملابس وحتى أغلب الأطعمة".

في سجن العقرب مثلا "لا يدخل للمسجون من الزيارة سوى جزء من دجاجة مطهوة ومعلقتين أو ثلاث أرز فقط مرة كل ثلاثة أسابيع، وغير ذلك لا شيء آخر, فلا فاكهة ولا ماء مثلجا ولا ملابس سوى ملابس السجن، وتعدى الأمر كل ذلك إلى منع الأدوية".

المصدر : الجزيرة