بتصفيتهم اللواء حميد القشيبي أزاح الحوثيون آخر شوكة وقفت في طريق ابتلاعهم للدولة اليمنية، فبعد مرور نحو عامين على مقتل الرجل يتكشف اليوم مزيد من المعلومات عن ملابسات إعدامه أو تصفيته كما تبرز التسجيلات التي حصلت عليها الجزيرة.

لا يذكر سقوط صنعاء بيد مليشيا الحوثي إلا ويذكر سقوط بوابتها الشمالية محافظة عمران، ولا يذكر سقوط عمران إلا ويذكر اللواء 310 مدرع الذي خاض آخر المعارك وأكبرها لإيقاف زحف الحوثيين نحو العاصمة.

وارتبط اللواء بقائده العميد الركن حميد القشيبي آخر من قاتل دفاعا عن شرف الزي العسكري للجيش اليمني أمام المليشيا، كما يقول أقرانه من الضباط، وهو أيضا من مات واقفا وهو يحاول الحفاظ على ما تبقى من هيبة الجيش، وفق رأيهم.

وبتصفيته أزاح الحوثيون آخر شوكة وقفت في طريق ابتلاعهم للدولة اليمنية، فبعد مرور نحو عامين على مقتل الرجل يتكشف اليوم مزيد من المعلومات عن ملابسات مقتله، أو إعدامه وتصفيته، بعبارة أدق.

فقد حصلت الجزيرة على تسجيلات صوتية مسربة تكشف حقيقة مقتل القشيبي في مدينة عمران اليمنية في يوليو/تموز من العام ٢٠١٤ على يد مسلحين حوثيين بأوامر قيادات حوثية.

مشيعون في جنازة الجنرال حميد القشيبي (رويترز)

خطة تصفية
وتظهر التسجيلات خمسة اتصالات هاتفية جرت أثناء مقتل اللواء القشيبي بين قادة حوثيين ومسلحيهم حاولوا من خلالها التأكد من تصفية خصمهم ومرافقيه، حيث كان معظم الاتصالات يجري بين القيادي "يوسف المداني"، الذي يعتبر إلى جانب "أبو علي الحاكم" أهم قائد عسكري في جماعة الحوثي وبين قائدين آخرين شاركا في قتل القشيبي وهما "عبد الله الحسني" و"أبو محمد الرازحي".

وليس جديدا أن الحوثيين هم الذين قتلو اللواء القشيبي، لكن تسجيلات صوتية مسربة حصلت الجزيرة عليها تكشف تفاصيل اللحظات الأخيرة من حياته، وكيف قتله ببشاعة مسلحون حوثيون وبأوامر من قادة حوثيين.

وبالعودة قليلا إلى الساعات التي سبقت الحادثة، حيث كان يفترض وقف إطلاق النار بين اللواء 310 مدرع ومليشيا الحوثي بعد معارك طاحنة تمكن فيها القشيبي مع قلة من جنوده وبدون دعم من صنعاء من الصمود في وجه مليشيا الحوثي التي كانت قد دخلت عمران بحجة التظاهر فيها.

لكن المتظاهرين تحولوا بين عشية وضحاها وبتواطؤ من الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح ورجاله إلى مقاتلين وتحولت خيام الاعتصام إلى مواقع مسلحة.

وقضى اتفاق وقف إطلاق النار الأخير بتسليم اللواء إلى الشرطة العسكرية، لكن الحوثيين نكثوا الاتفاق وشنوا هجوما مباغتا وعنيفا عليه عند حلول الظلام.

وافق القشيبي على المغادرة بعد أوامر من وزارة الدفاع، وكان يدرك أن الحوثيين يريدون رأسه، فطلب من الجنود أن يغادروا وبقي مع مرافقيه يقاتلون حتى آخر رصاصة.

صورة للواء حميد القشيبي مرفوعة في أحد الشوارع بصنعاء (الجزيرة)

بإشراف من؟
تكشف المكالمات المسربة أن العملية جرت بتخطيط وإشراف كاملين من "أبو علي الحاكم" الذي كان حريصا على التأكد من هوية القتيل مع "محمد يحيى الغولي" وهو شيخ قبلي مقرب من صالح.

وتظهر المكالمات أيضا أن ثمانية أشخاص قد شاركوا في عملية اغتيال القشيبي، وأنهم وضعوه على كرسي ثم أفرغوا عشرات من الأعيرة النارية في جسده.

كما تظهر مقاطع المكالمات أن تصفية القشيبي كانت للثأر لمقتل مؤسس الجماعة "حسين بدر الدين الحوثي"، لكن اللافت للانتباه أن المداني طلب من منفذي العملية التكتم عليها والقول إن القشيبي وجد مقتولا أو إنه انتحر. ولم تمر أسابيع على مقتل القشيبي حتى أضحت صنعاء في قبضة قاتليه.

المصدر : الجزيرة