يستغل عدد من الشبان العاطلين عن العمل في غزة بعض المهن المتعلقة بشهر رمضان للهرب من البطالة وتحقيق مردود مادي لإعالة أنفسهم وذويهم في ظل واقعهم الصعب وفرص العمل النادرة مع استمرار الحصار المفروض إسرائيليا على القطاع منذ عشر سنوات.

هشام زقوت-غزة

على قارعة الطريق أو في السوق، يجد شبان فلسطينيون في شهر رمضان بعض الأعمال مصدر رزق لهم ولعائلاتهم في قطاع غزة الذي باتت البطالة فيه من كبرى الأزمات التي لا حل لها في ظل الحصار الإسرائيلي المفروض منذ عشر سنوات.

ويعمل الشبان على بيع كل ما يحتاجه سكان القطاع في الشهر الفضيل من حلويات كالقطايف أو الخضراوات، فيما يبيع آخرون العصائر التي تروج في شهر الصيام، مما يخلق لهم فرصة موسمية للحد من فقرهم المدقع.

في سوق الزاوية وسط غزة كان عمران غبن يبيع الجرجير والنعنع والفجل وسط الشارع، ورغم بساطة ما يبيعه وسعره الرخيص فإنه ومع اقتراب موعد أذان المغرب لم يكن قد باع كل ما لديه.

ورغم ذلك هو راض عن أرباحه القليلة، ويقول إنه يعيل عائلته المكونة من ثمانية أفراد، ومن بيعه لهذه الخضراوات يحقق دخلا يقدر بخمسة دولارات يوميا، تعينه على شراء احتياجات عائلته.

وأضاف غبن "الناس في رمضان يشترون الجرجير والفجل، لذلك نستغل هذا الشهر لتوفير بعض النقود، لشراء ما يلزم للعائلة".

ويتابع غبن الذي يعيش في غرفة بمنزل عائلته في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، "بعد رمضان لا يوجد عمل، وأحاول توفير نقود من عمل متقطع في الزراعة أو في البناء، ولكن في أيام كثيرة ورغم البحث أبقى بلا عمل".

حال غبن لا يختلف كثيرا عن حال آلاف الشبان الغزيين الذين باتت فرص العمل لهم نادرة في القطاع، وتقدر نسبة البطالة بينهم بنحو 60%.

شباب جامعيون بغزة يعملون في رمضان بوظيفة مسحراتي (الجزيرة)

مسحراتي
إسماعيل الحافي ينتظر شهر رمضان كل عام بفارغ الصبر، فهو يستغل الشهر لتحقيق أكبر عائد مادي ليستطيع إعالة أسرته.

ويعمل الحافي في النهار بائعا للمخللات التي يقول إنها مطلوبة بكثرة خلال رمضان، وعند الفجر يكون هو المسحراتي الذي يتكفل بإيقاظ الناس قبل صلاة الفجر للسحور.

ويضيف الحافي الذي اعتقلت إسرائيل والدته قبل نحو عام "في الليل نخرج أنا وثلاثة من الشبان لإيقاظ الناس للسحور، مشيرا إلى أنه وزملاءه من خريجي الجامعات ولكنهم عاطلون عن العمل، فأحدهم خريج هندسة وآخر خريج علوم شرعية.

وعما يتقاضونه مقابل عملهم بمهنة مسحراتي قال إن الناس هنا اعتادوا أن يقدموا قبل العيد للمسحراتي "عيدية".

إقبال كبير على سوق الزاوية وسط غزة (الجزيرة)

البطالة
من جهته يقول المحلل الاقتصادي ماهر الطباع إن نسبة البطالة المرتفعة والتي تعد العليا عالميا هي ما يدفع الشباب للبحث عن مصادر الرزق، حتى لو كانت موسمية.

وأضاف أن هذه المهن الموسمية كانت في الماضي توارثية مرتبطة بعدد محدود من العائلات في غزة، ولكن اليوم في ظل وجود نحو 200 ألف عاطل عن العمل في غزة، وفرص العمل التي تكاد تكون منعدمة بسبب الحصار فإنها باتت قبلة للكثير من الشبان الذين يبحثون عن مصدر للرزق.

ويوضح الطباع أن الحصار وتعرض غزة لثلاث حروب قضى على أي فرصة عمل للخريجين الذين كان أمامهم قطاعان هامان للوظائف، هما القطاع العام والقطاع الخاص، الأول توقف بسبب الانقسام والثاني أنهكه الحصار والحرب.

ويؤكد أن رفع الحصار عن قطاع غزة سيعيد الحياة لكثير من القطاعات التي تمنع إسرائيل دخول المواد الخام لها وسيعزز التصدير، الأمر الذي سيزيد الإنتاج، ويخلق فرصا أكبر للعمل.

المصدر : الجزيرة