يتفق محللون وسياسيون يمنيون على أن تصريحات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح التي هدد فيها باستمرار الحرب عشرات السنوات في البلاد، تكشف عن وضعية صعبة للغاية في ظل عزلة سياسية حقيقية يعيشها الرجل.

سمير حسن-عدن

هدد الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح باستمرار الحرب قائلاً إن حزب المؤتمر الشعبي العام لن يذهب إلى السعودية ولو استمرت الحرب سنين طويلة.

وأكد الرئيس المخلوع، في خطاب له بصنعاء، تأييده جماعة الحوثي كسلطة أمر واقع، قائلا إن حزبه يقاتل في خندق واحد مع الحوثيين من خلال آلاف المتطوعين الذين ينخرطون في القتال.

وتعليقاً على ذلك، اعتبر الناطق الرسمي باسم الحكومة اليمنية راجح بادي أن خطاب صالح كشف عن رغبة في استمرار الحرب وعدم اتخاذ تحالف صالح والحوثيين قرارا بالجنوح للسلام، مبيناً أن على المجتمع الدولي والأمم المتحدة تحمل مسؤولياتهما تجاه اليمنيين وتجاه من يهدد أمن اليمن والمنطقة.

وقال في حديث للجزيرة نت إن الخطاب أظهر الصورة الحقيقية لتحالف صالح والحوثيين، وهي رغبتهم وسعيهم لإفشال مشاورات السلام في الكويت، وأنهم لم يتخذوا بعد قرارا إستراتيجيا بإحلال السلام في اليمن، والدليل على ذلك خروقاتهم للهدنة في كثير من الجبهات.

وبينما اعتبر أن الخطاب يكشف عن مشاركة تحالف صالح والحوثيين في مفاوضات الكويت كغطاء لتحركاتهم العسكرية على الأرض، رأى محللون عدم إمكانية تحليل الخطاب بمعزل عن إستراتيجية التفاوض المتبعة من قبل دول التحالف بقيادة السعودية وكذا الإحلال التدريجي للسلطة وصناعة القرار لصالح الحوثيين.

وأوضح أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة صنعاء عبد الباقي شمسان أن السعودية تتبع سياسة تفاوضية تعمل على عزل المخلوع صالح عن الحوثيين من خلال التفاوض المنفرد، بما يؤدي إلى تجسير الفجوة بين الحليفين براغماتياً، حيث إن الحوثيين سوف يحققون مكاسب سياسية ومادية علاوة على شرعنة وجودهم عند رسم خريطة الحقل السياسي اليمني بعد إنهاء الاحتراب.

راجح بادي: خطاب صالح كشف عن رغبة في استمرار الحرب (الجزيرة)

وضعية صعبة
وفيما يتعلق بالعنصر الآخر المتمثل في الإحلال التدريجي، رأى أن كل يوم للحوثيين في السلطة يعمل على تقويض سلطة ونفوذ المخلوع لصالحهم، سواء في المؤسسات الحكومية أو العسكرية أو الأمنية أو الاستخباراتية، وذلك من خلال تعديل خريطة القيادات أو التعيينات الجديدة أو من خلال شراء الولاءات.

وقال للجزيرة نت إن صالح وجد ذاته في وضعية صعبة للغاية على مستوى بنية السلطة داخلياً، وفاقدا لأهميته على المستوى الإقليمي، وبعبارة أخرى أنه خارج الترتيب المستقبلي للحقل السياسي اليمني، ولهذا كانت رسالته في الخطاب أنه ما زال الرقم الصعب واللاعب الرئيسي والقادر على إدارة الحرب وإقلاق دول الجوار.

لكن هذا لا يعني أنه كذلك، وفق شمسان، الذي قال إن صالح خسر الكثير ولم يكن يتوقع أن الحوثيين الذين وضعهم في واجهة المشهد سوف يستمرون كل هذه الفترة، مرجحا المزيد من خطابات صالح والعمليات العسكرية ضد السعودية حتى لو تم التوقيع على هدنة دائمة.

وحول تأكيد صالح في خطابه على استمرار التحالف مع الحوثيين، أشار شمسان إلى أن ذلك كان بهدف عدم إثارة حفيظة الحوثيين والحفاظ على تماسك الجبهة الانقلابية، وأضاف أن هذا الخطاب يعبر بوضوح عن أن المخلوع في وضعية صعبة للغاية لأنه يعلم واقعياً أنه لم يعد الرقم الأوحد.

شمسان: خطاب صالح يعبر بوضوح عن أنه في وضعية صعبة للغاية لأنه يعلم واقعياً أنه لم يعد الرقم الأوحد (الجزيرة نت) 

استياء
غير أن الكاتب والمحلل السياسي المختص في شؤون جماعة الحوثيين عبد الوهاب الشرفي رأى أن ما قاله صالح لا يمكن اعتباره تهديدا وإنما هو تعبير عن استياء من "مماطلات من طرف الرياض" في مفاوضات الكويت التي وصفها بأنها حالة من العبثية، على حد قوله.

وقال للجزيرة نت إن صالح أراد أن يقول إذا أردتم أن تحصلوا من العملية السياسية على ما أردتم أخذه بالحرب فذلك لن يحصل حتى لو استمرت الحرب عشرات السنوات، كما أنه أكد أن المؤتمر والحوثيين في خندق واحد ضد العدوان كرسالة لمن يراهنون على شق صف الطرفين.

وأضاف "لا شك في أن تصريح صالح فيما يتعلق بالجانب السياسي حدد موقف المؤتمر من محاولة تقوم بها المملكة لنقل المحادثات إلى الرياض، وأن هذا الفعل بالنسبة للمؤتمر هو أمر غير مقبول لأنه يمثل إعلان قبول بالوصاية السعودية ويكرس مفهوم أن المملكة ليست طرفاً في العدوان وإنما هي راعية للحل".

المصدر : الجزيرة