"نامي عليهم طبق يا كاع .. نامي على حلوين الطباع"، على وقع هذه الأبيات من الشعر الشعبي التي ينشدها أبناء منطقة الفرات في رثاء أحبة فقدوهم، بدأ المسن المكلوم أبو أمجد سرد مشاهد من القورية بريف دير الزور التي استهدفتها السبت غارات روسية أوقعت عشرات القتلى أغلبهم أطفال ونساء.

تنهد أبو أمجد عميقا واستجمع ما تبقى من قواه وقال "صباحا حين جاءت الطائرات كنت بعيدا، لكنني سمعت صوتها، ثم سمعت صوت الانفجار الأول، وقتها لم تعد تحملني قدماي، بدأ الجميع بالركض أردت إيقاف أحدهم لأسأل أين وقعت الصواريخ، كان الجميع مذهولا وخائفا".

ومضى قائلا "بعدها بوقت قصير سمعنا انفجارت متتالية، حملتني إحدى السيارات إلى مكان بيوتنا، وشاهدت الأهالي يركضون وقد عم غبار كثيف المكان، لم أعد أرى شيئا، ليس من الغبار، بل لأني بدأت أرى أشلاء أحفادي وأبنائي متناثرة حول بيوتنا المهدمة، كان المنظر رهيبا".

وتابع "بدأ الناس جمع الأشلاء، وحملت السيارات من بقي فيه رمق من حياة، لم أستطع فعل شيء سوى الجلوس والبكاء من هول الصدمة، فقدت اثنين من أبنائي مع أبنائهم وزوجاتهم كلهم باتوا الآن تحت التراب".

يتساءل "هل جربت أن تسكت ماء على بيت نمل؟ هل رأيت كيف يخرج حينها النمل مضطربا ملهوفا يصدم بعضه بعضا؟ هكذا كان حال القورية وحال أهلها المفجوعين، الطائرات الروسية أغارت مرات على بيوت الناس وعلى الجامع والسوق، كانت انفجارات قوية متتالية شعرنا بأن الأرض انقلبت بنا من شدة الانفجارات".

القبور الجماعية ضمت خصوصا ضحايا يرجعون إلى عائلة واحدة (ناشطون)

أمام هول الفاجعة والأعداد الكبيرة، لجأ شباب القورية لحفر قبر بطول عشرات الأمتار ووري فيه الضحايا.

أبو أمجد كان حاضرا هناك، وحمل بين يديه ابنيه ونقلهما مع أبنائهما إلى قبر جمع ضحايا الغارات الروسية على القورية.

يخبرنا خضر وهو عامل في المجال الطبي أن تسعين قتيلا وعشرات الجرحى هم عدد ضحايا قصف الطائرات الروسية على القورية.

وأكد أن الجميع ظل يبحث لساعات طويلة عن ناجين تحت الأنقاض، فيما غصت المراكز الطبية بالجرحى والمصابين.

وأشار خضر إلى أن معظم ضحايا القصف حولتهم القنابل إلى أشلاء، بعضها لم تعرف هوياتهم، وكانت عائلات بأكملها في قوائم الضحايا.

وأمام استمرار الغارات وخوفا من استهداف الجنازة، اقترح بعض السكان حفر قبور طويلة يدفن فيها الضحايا معا وخاصة أبناء العائلة الواحدة.

ووصف خضر ماحلّ في القورية بالفاجعة، وقال إن معظم أبناء المنطقة يرجعون إلى جد واحد، وكان المصاب مصاب المدينة برمتها.

المصدر : الجزيرة