قال الكاتب الصحافي فهد الخيطان للجزيرة إن الأردن يمتلك خارطة أهداف دقيقة ومهمة لتنظيم الدولة والفصائل الموالية له داخل المناطق القريبة من حدوده، إضافة إلى خريطة خاصة بالأماكن التي تتمركز فيها فصائل أخرى تتبع جبهة النصرة.

هديل صديق-عمّان

ما إن استفاق الأردن من صدمة الهجوم الذي استهدف قواته في منطقة الركبان قبل أيام، حتى أعلن تنظيم الدولة الإسلامية تبنيه العملية، ما يعني أن الصراع ربما تحول إلى مواجهة عسكرية مباشرة.

والمملكة التي انخرطت منذ اللحظة الأولى في التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة دخلت على ما يبدو في حرب غير معلنة ضد فصائل تتبع التنظيم تتواجد في مناطق استراتيجية عند حدوده، وتمتد من الريف الغربي الجنوبي لدرعا إلى القنيطرة.

وأكدت مصادر داخل المعارضة السورية للجزيرة نت تنفيذ القوات المسلحة الأردنية قصفا مدفعيا السبت الماضي استهدف مواقع لـ"جيش خالد بن الوليد"، وهو تجمع يضم "حركة المثنى" و"جماعة المجاهدين" و"شهداء اليرموك"، ويقدر عددهم بالمئات.

وشمل القصف مناطق في حوض اليرموك، وتحديدا عند وادي كويّا وبلدة المعرية الحدودية.

خارطة أهداف
من جهتها، التزمت الحكومة الأردنية الصمت ولم تنف أو تؤكد القصف، لكن مصادر مقربة من الحكومة أكدت العملية واستبعدت في الوقت نفسه أن يعلن رسميا عن أي ضربة أردنية في الداخل السوري. وعزت المصادر التكتم الرسمي إلى اعتبارات أمنية وعسكرية.

مأمون أبو نوار: الأردن اتخذ قرارات مهمة لتأمين حدودها (الجزيرة)

في هذا السياق، قال الكاتب الصحافي فهد الخيطان للجزيرة إن الأردن يمتلك خارطة أهداف دقيقة ومهمة لتنظيم الدولة والفصائل الموالية له داخل المناطق القريبة من حدوده، إضافة إلى خريطة خاصة بالأماكن التي تتمركز فيها فصائل أخرى تتبع جبهة النصرة.

وأضاف أن "أمام الدولة الأردنية تحديا حقيقيا وخطيرا يتمثل في تنظيف الشريط الحدودي واختبار كفاءة السياج الإلكتروني وتقوية قواعد الاشتباك لمنع تسلل عناصر تتبع التنظيم للمناطق الأردنية".

ويرى مراقبون أن عمان حرصت في الأعوام الماضية على تحصين حدودها ضد أي اختراق ومنعت نقل الفوضى في دول مجاورة إلى داخل أراضيها.

غير أن هجوم الركبان دفع على ما يبدو مطبخ القرار السياسي والأمني والعسكري داخل الدولة إلى اتخاذ إجراءات جديدة ومؤثرة لمواجهة ما يراه خطرا متناميا لتنظيم الدولة.

ويؤكد الخبير الاستراتيجي والعسكري اللواء المتقاعد مأمون أبو نوار للجزيرة نت أن قرارات مهمة اتخذت مؤخرا لمضاعفة حماية الحدود.

ويقول إنه تم تشكيل لواء من الجيش الأردني أطلق عليه "صقور الصحراء"، وهو بمثابة قوة متحركة ضاربة مهمتها التعامل مع أي تهديد من قبل تنظيم الدولة، إضافة إلى تنفيذ عمليات في الداخل السوري والعراقي ضمن المناطق القريبة من الحدود.

وأضاف أبو نوار أن القوة الضاربة تمتلك آليات عسكرية صغيرة وسريعة وجاهزة للانتشار والتنفيذ.

الأردن سيتعامل مع أنصار تنظيم الدولة على أنهم منتمون له (الجزيرة)

مواجهة أنصار التنظيم
وموازاة مع ذلك، تعمل عمان حسب مصدر في الجيش الحر على دعم وجود المعارضة المعتدلة، سعيا منها لإبعاد أي تقدم للتنظيم على الحدود.

وقال رئيس تجمع أحرار عشائر الجنوب راكان الخضير للجزيرة نت إن أولوية عمان هي حماية حدودها، وهذا يمثل مصلحة مشتركة للمعارضة وللمملكة. 

وأضاف "نحن الآن بصدد تشكيل جسم عسكري يتبع جيش أحرار العشائر لحماية منطقة الركبان -التي يتواجد فيها العالقون- من أي اختراق للتنظيم". 

وفي مقابل الإجراءات الأمنية على الحدود، ثمة إجراءات أخرى داخل المملكة لملاحقة أتباع التنظيم، كان آخرها تحويل عشرين متهما إلى المحكمة العسكرية الأحد بتهمة الانخراط في "خلية إربد" المرتبطة بتنظيم الدولة، والتي قتل تسعة من أعضائها أثناء اقتحام منزلهم.

وتوقع الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية محمد أبو رمان أن تدفع التطورات الأخيرة السلطات إلى تشديد تعاملها مع أنصار تنظيم الدولة باعتبارهم جزءا من التنظيم نفسه.

وقال إن الأحداث الأخيرة نقلت الصراع بين التنظيم والأردن إلى مرحلة متقدمة جدا، وقد نرى ازدياد وتيرة عمليات التنظيم في الفترة القادمة إذا استطاعت الخلايا النائمة أو الذئاب المنفردة تنفيذ هكذا عمليات"، مضيفا أن تبني أسلوب "الذئاب المنفردة" أصبح سمة رئيسية لعمليات أنصار التنظيم.

المصدر : الجزيرة