محمد الأحمد-واشنطن

يتجه عملاق صناعة الطائرات بأميركا "بوينغ" إلى إبرام صفقة لبيع طائرات لشركة الطيران الوطنية الإيرانية "إيران للطيران"، في أول صفقة تجارية من نوعها بين الطرفين منذ الثورة الإيرانية عام 1979، غير أن طريق إتمام الصفقة تعترضه عدة عراقيل فنية وتمويلية، وبعضها مرتبط بمناهضة مشرعين جمهوريين لهذه الصفقة.

ويطرح الاتفاق المبدئي لبيع مئة طائرة للشركة الإيرانية تساؤلات حول توقيت الصفقة التي جاءت نتيجة مباشرة لبند تخفيف العقوبات المنصوص عليه في الاتفاق النووي المبرم بين طهران والقوى الدولية في العام الماضي.

ويقول مراقبون إن صفقة بوينغ مع إيران قد تستغرق أشهرا طويلة قبل أن تستقر على اتفاق نهائي، والسبب في ذلك عوامل منها عدم اتضاح الرؤية حول آليات الدفع، وتمويل الصفقة بما في ذلك العملة التي ستدفع بها إيران، إذ ما تزال المعاملات التجارية مع إيران محظورة بالدولار الأميركي.

وتبقى النقطة الأهم في الصفقة هي موقف الكونغرس منها، إذ هناك تخوفات جدية من أن الصفقة قد تهدد الأمن القومي الأميركي، فقد سارع عدد من المشرعين الأميركيين إلى التحرك بطرح مشروع قرار في مجلس النواب اقترحه النائب الجمهوري شارز بوستني، ويقضي بفرض ضرائب مضاعفة على الشركات التي تقيم صفقات مع أطراف مقرها في دول مدرجة في القوائم الأميركية للإرهاب مثل إيران.

السوق المالية
كما طرح النائب الجمهوري بيتر روسكام مشروع قانون آخر يهدف إلى منع إيران من الولوج إلى السوق المالية الأميركية بفرض ضرائب تصل إلى 100% على أي معاملات تساعد طهران بشكل مباشر أو غير مباشر على القيام بمعاملات مالية بالدولار.

غير أن الخبير في الشأن الإيراني بمعهد الشرق الأوسط في واشنطن أليكس فاتانكا يستبعد تحقيق مناوئي الصفقة داخل الكونغرس لأي نجاح في مساعيهم.

ويقول فاتانكا في تصريحات للجزيرة نت إن "الديمقراطيين سيعارضون بقوة أي تحرك من شأنه تقويض ما يعتبرونه الملف الأهم للرئيس الأميركي في قضايا السياسة الخارجية".

الاتفاق النووي
وبموجب مقتضيات "خطة العمل المشتركة الشاملة" مع إيران، فقد أدى الاتفاق النووي إلى رفع العقوبات الأميركية المفروضة على قطاع الطيران الإيراني، باستثناء خمس شركات إيرانية ما تزال متهمة بنقل أسلحة إلى النظام السوري.

فاتانكا استبعد نجاح مناوئي صفقة بوينغ مع إيران في عرقلتها داخل الكونغرس (الجزيرة)

وبات بإمكان الشركات الأميركية الآن بيع طائرات تجارية لإيران، كما يمكن للبنوك داخل الولايات المتحدة تمويل صفقات بيع تلك الطائرات، وهو الأمر نفسه الذي حدث في الصفقة التي أبرمتها إيران مع شركة إيرباص الأوروبية في يناير/كانون الثاني الماضي، وشملت بيع 118 طائرة بقيمة 27 مليار دولار.

ويرى فاتانكا أن صفقة بوينغ-إيران يمكن أن تؤسس لعهد جديد في العلاقات الاقتصادية بين الجانبين، لكنه أضاف أن "ذلك يتوقف على السلوك الإيراني لجهة استغلال مثل هذه الصفقات في تحديث الاقتصاد وخلق فرص عمل للإيرانيين".

وقال "سيكون صعبًا إقناع الولايات المتحدة بأن إيران سوق واعدة إذا استمرت في دعم مبدأ تصدير الثورة".

تجدر الإشارة إلى أن وزارة الخارجية الأميركية رحبت بإعلان مذكرة التفاهم بين بوينغ وإيران للطيران، إذ قال المتحدث باسمها جون كيربي إن الاتفاق النووي يسمح لشركات الطائرات المدنية -وضمنها الأميركية- بالسعي لبناء علاقات تجارية مشروعة مع إيران.

المصدر : الجزيرة