حينما أنشئت مدينة السادس من أكتوبر غرب القاهرة كانت تهدف إلى امتصاص فائض السكان عن العاصمة، لكنها تحولت بفعل عدة عوامل لمهمة عربية أكبر، وهي استيعاب المهاجرين العرب من بلدانهم التي تشهد اضطرابات.

عبدالله حامد-القاهرة

شهدت مدينة السادس من أكتوبر (غرب القاهرة) منتصف العقد الأول من القرن الحالي تدفق المهاجرين العراقيين عليها، فارين من الاحتلال الأميركي، ثم تبعهم السوريون فارين من نظام بشار الأسد.

قفز المهاجرون بالمدينة الشابة لصدارة المدن الجديدة، بتنوعها السكاني العربي، لتصير وجهة لجنسيات شتى آخرها السودانية.

ويلاحظ الزائر للمدينة كثرة لافتات المحال التجارية والورش بأسماء سورية تشير إلى الحنين للوطن، كما يمكن ملاحظة اختلاف ألسنة وألوان العابرين للطرقات.

المصري: ثلاثة عوامل جعلت أكتوبر
وجهة مفضلة للمهاجرين العرب (الجزيرة)

طابع مختلف
يقول أستاذ علم الاجتماع سعيد المصري إن هناك ثلاثة أسباب لإقبال المهاجرين الأجانب على مدينة أكتوبر: أولها طابعها الاجتماعي المختلف، حيث لا يختلط السكان وتقل الروابط الأولية بينهم، مما يتيح الفرصة لوجود مهاجرين دون نفور منهم، بعكس الأحياء القديمة المستقرة المتجانسة اجتماعيا وثقافيا والأكثر ميلا للعيش بنمط متقارب في الحياة والعمل، فلا ترحب بالغرباء، فضلا عن أن المصريين لم يعتادوا العيش بمناطق مختلطة مع أجانب، لذلك أقام الأجانب بمناطق مستقلة على أطراف القاهرة وبأحياء محددة بالإسكندرية.

أما ثاني الأسباب -في رأيه- فهو أن سوق العمل بالمناطق القديمة مغلق تقريبا على سكانها، ويعاني بطالة وفجوة بين المطلوب والمعروض من فرص العمل، ولهذا يمكن أن تتوتر العلاقة مع الأجانب الساعين للعمل بها، عكس ما يتوفر للمدن الجديدة من وفرة ومرونة نوعية في العمل، ويتجلى ذلك في نموذج السوريين الذين عملوا في المطاعم وبيع الحلويات ومحلات بيع الملابس بأكتوبر.

كذلك الكثافة السكانية العالية بالمناطق القديمة تؤدي إلى تزاحم شديد على الخدمات والمرافق العامة، مما قد يؤدي إلى توترات مع المهاجرين عكس المجتمعات الجديدة.

وككل ظاهرة فإن لها جوانبها الإيجابية والسلبية، على الطرفين المهاجر والمجتمع، فمن الإيجابيات التي يراها الدكتور المصري المقيم بالمدينة حدوث تنوع ثقافي يثري الحياة الاجتماعية، مع انتعاش اقتصادي، ملمحاً إلى أن العراقيين أنعشوا القطاع العقاري، لكن في حالة السوريين والسودانيين ذوي المستوي الاقتصادي الأدنى، فهناك معاناة من نقص فرص العمل إلا بالقطاع الاقتصادي غير الرسمي (نحو 60% من الاقتصاد) ويعملون بمهن بعضها متدن.

المهاجرون العراقيون ثم السوريون انخرطوا في العمل بورش للأعمال الحرفية (الجزيرة)

تميز جغرافي
أما محمد علي الصحفي المتخصص في الشأن الاقتصادي، وأحد سكان مدينة أكتوبر، فيرجع سر تحول المدينة لمقصد للجاليات العربية المهاجرة "لكون المدينة جديدة وممتدة لمساحات كبيرة، وتحظى بتخطيط حديث يسمح بإنشاء مشروعات جديدة غير مستهلكة".

وتابع أن معدلات الاستهلاك في هذه المدينة عالية، خاصة أن معظم قاطنيها من العائلات ميسورة الدخل، مع انخفاض قيمة الإيجارات نسبيا مقارنة بالمناطق الشبيهة داخل القاهرة الكبرى، كالتجمع الخامس والمعادي الجديدة.

ويميز المدينة عن مثيلاتها موقعها الجغرافي، حيث يربطها محور 26 يوليو بمحافظتي القاهرة والجيزة معاً، وهي قريبة من طريق مصر الإسكندرية الصحراوي.

ويقول أحد السوريين المقيمين بالمدينة إنه "منذ 2013 فرضت الحكومة علينا الحصول على تأشيرات وموافقات أمنية للعيش بمصر، وألجأت هذه السياسة سوريات للزواج بمصريين".

ويلمس عمر الهميم -سوداني مقيم بالمدينة- أن أغلب المهاجرين يعيشون حياة بسيطة وعلى المعونات، وكثيرون منهم أخرجوا أولادهم من التعليم لانعدام الإمكانيات وتعرض بعضهم لمضايقات اضطرتهم لمغادرة مصر. 

المصدر : الجزيرة