نتيجة لمنع عشرات الآلاف المتدفقين على الحواجز من أجل دخول القدس بسبب أعمارهم التي تقل عن 45 عاما، استطاع مئتا ألف فلسطيني فقط تأدية صلاة الجمعة الثانية من رمضان في المسجد الأقصى، مقابل 350 ألفا صلوا الجمعة ذاتها برمضان الماضي.

ميرفت صادق-حاجز قلنديا

منذ 16 عاما لم يتمكن الفلسطيني كمال ربيع من دخول مدينة القدس التي لا تبعد عن منطقة سكنه قرب مدينة رام الله في الضفة الغربية سوى 14 كلم فقط.

وكما فعل في السنوات الأخيرة مرارا، كان يقف في الجمعة الثانية من رمضان الجاري عند نقطة تفتيش خاصة في حاجز قلنديا جنوب رام الله، ضمن طابور طويل للرجال من كل الأعمار، إلى أن أعاده جنود الاحتلال مع كل الرجال دون الـ45 عاما.

يقول ربيع (41 عاما) إنه لم يزر القدس منذ العام 2000, حيث ترفض سلطات الاحتلال إعطاءه تصريحا خاصا بدعوى "المنع الأمني" بسبب تعرضه للاعتقال خلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى نهاية ثمانينيات القرن الماضي.

زيد وكمال فلسطينيان ممنوعان من دخول القدس لأنهما لم يبلغا 45 عاما (الجزيرة)

وحاول ربيع دخول القدس للمرة الثانية منذ بداية شهر رمضان لكنه منع من ذلك, وقال إنه سيكرر المحاولة إلى أن يستطيع دخول القدس والصلاة في المسجد الأقصى.

نقطة تفتيش
وبجانب ربيع، كان صديقه زيد عطا من العمر ذاته -وهو من قرية دير أبو مشعل غربي رام الله- يحاول للمرة الأولى دخول القدس التي لم يتمكن من زيارتها منذ خمس سنوات، وقال "وصلنا إلى آخر نقطة تفتيش عند حاجز قلنديا، وعند فحص بطاقاتنا مُنعنا مباشرة".

وكان عطا في السنوات السابقة يسلك الطرق الالتفافية ويتسلق الجدران وصولا إلى القدس، لكن لم يعد بمقدوره ذلك الآن بسبب صحته وخطورة الدخول بالتهريب، وبسبب إغلاق كل المنافذ التي كان يسلكها الشبان لتجاوز الحواجز العسكرية.
 
من جانبه قال المسؤول في جهاز الارتباط العسكري الفلسطيني نادر حجي إن سلطات الاحتلال رفضت هذا العام منح أهالي الضفة تصاريح لدخول القدس خلال رمضان، وسمحت للنساء وللرجال من السن الـ45 فما فوق من دخول المدينة يوم الجمعة فقط.

نساء فلسطينيات عند حاجز قلنديا شمال القدس المحتلة (الجزيرة)

ولا يتوقع حجي تبدل الأوضاع في الأسبوعين الأخيرين من رمضان، وأضاف أن هذه الإجراءات أثرت بشكل كبير على تدفق أهالي الضفة للصلاة في القدس وهي الفرصة الوحيدة خلال العام.

حاجز بيت لحم
في الجمعة الماضية تمكن 22 ألف فلسطيني من دخول القدس عبر حاجز بيت لحم الشمالي الذي يفصل محافظتي بيت لحم والخليل جنوبا عن المدينة المقدسة, وهذا العدد أدنى بكثير مما سجل في أيام الجمعة من رمضان الماضي.

ويعبر أهالي الضفة الغربية إلى القدس عبر حاجز قلنديا العسكري جنوب رام الله باتجاه القدس، وحاجز شمال مدينة بيت لحم فقط.

وأكد حجي أن الحواجز العسكرية شهدت هذا العام تنكيلا مضاعفا بالعابرين إلى القدس, حيث يضطر المصلون إلى سلوك مسارب طويلة ويخضعون لنقاط تفتيش عديدة قبل السماح بدخولهم.
 
تحديد الأعداد
ونتيجة لمنع عشرات الآلاف ممن يتدفقون على الحواجز من أجل دخول القدس بسبب أعمارهم التي تقل عن 45 عاما، استطاع نحو مئتي ألف فلسطيني فقط تأدية صلاة الجمعة الثانية من رمضان في المسجد الأقصى، مقابل 350 ألفا صلوا الجمعة ذاتها من رمضان الماضي، حسب دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس.

 فلسطينيون يتقدمون باتجاه نقطة تفتيش قرب جدار يفصل القدس عن الضفة الغربية (الجزيرة)

وقال مدير المسجد الأقصى الشيخ عمر الكسواني إن النساء شكّلن أغلبية من حضروا صلاة الجمعة الأولى والثانية من رمضان، إلى جانب من استطاع الوصول من داخل القدس أو بطرق التفافية من أهالي الضفة الغربية.
 
ويرى الكسواني أن الاحتلال غير معني بتواجد أعداد ضخمة من المصلين داخل المسجد الأقصى لتظل الأمور تحت سيطرته الكاملة.

ثكنة عسكرية
وبالإضافة إلى سياسة تحديد الأعمار، أشار الكسواني إلى أن تحويل القدس -وخاصة أيام الجمعة- إلى ثكنة عسكرية ونشر الحواجز وإغلاق مداخل المدينة، من أكبر المعيقات أمام تدفق المصلين إلى المسجد الأقصى من مناطق ضواحي القدس والضفة الغربية خاصة.

ومع غياب أجيال فلسطينية كاملة وخاصة من الشباب عن القدس لسنوات، أكد الكسواني أن إسرائيل تتبع سياسة ممنهجة تسعى لتحويل القدس إلى كيان خارج الجغرافيا الفلسطينية عبر منع أجيال من التواصل مع المدينة والمسجد الأقصى.
 
وختم بالقول إنه "رغم سياسات المنع الأمني وقوة السلاح فلن تتغير هوية القدس والمسجد الأقصى وانتماء الفلسطينيين إليه من ناحية وطنية ومن ناحية عقائدية".

المصدر : الجزيرة