معاناة ذوي المحكوم عليهم بالإعدام بمصر لا تنحصر في صعوبة توفير الملابس الحمراء، فإدارات السجون تشعرهم بأن المحكوم عليهم بالإعدام باتوا قاب قوسين أو أدنى من القتل، كما يعاني ذوو المعتقلين من إجراءات أكثر تشديدا وتعقيدا عن غيرهم من الأسر.

عبد الرحمن محمد ـ القاهرة

كشفت تساؤلات أثارتها إحدى قريبات محكومٍ عليه بالإعدام مؤخرا عن كيفية الحصول على ملابس الإعدام الحمراء وصعوبة الأمر، شكلا من أشكال المعاناة المضاعفة التي يتعرض لها ذوو المحكوم عليهم بالإعدام، وهو ما أثار حالة تعاطف واسعة بمواقع التواصل الاجتماعي.

ونشرت هبة غريب خطيبة أحمد علي المحكوم عليه بالإعدام مؤخرا تساؤلا بموقع فيسبوك للتواصل الاجتماعي عن أماكن بيع ملابس الإعدام الحمراء، لتجيبها أميمة دبور شقيقة محكوم عليه آخر بالإعدام بأن "التفصيل" هو أفضل السبل لذلك.

أميمة التي حكم على شقيقها أحمد دبور بالإعدام العام الماضي، قالت للجزيرة نت إن "معاناة الحصول على ملابس الإعدام تشكل عبئا ثقيلا على الأهالي بعد الحكم، حيث يصعب الحصول على المواصفات التي تقبل بها إدارات السجون".

وأوضحت أن "هذه الإدارات تسلم من حكم عليه بالإعدام بدلة واحدة رديئة جدا لا تصلح للاستخدام"، لافتة إلى أنهم "يشترطون في الملابس التي يأتي بها الأهالي شروطا تصل إلى حد التعجيز أحيانا ويتعنتون في إجازتها".

وأشارت إلى أن المعاناة تتجاوز مسألة الحصول على الملابس الحمراء، "حيث يتعنتون في إدخال أي احتياجات خاصة بهم من ملابس وأطعمة، تحت ذريعة كونهم محكوم عليهم بالإعدام وليس من حقهم ذلك كغيرهم من المحتجزين".

صورة للمحكوم عليه بالإعدام أحمد دبور وهو بملابس الإعدام (الجزيرة نت)

تعليقا على ذلك، قال مسؤول الملف المصري بالمنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا مصطفى عزب إن قانون تنظيم السجون المصري يلزم إدارة السجن بتوفير ملابس مناسبة للمعتقلين، ويسمح كذلك لذويهم بإحضار تلك الملابس إن شاؤوا على نفقتهم الخاصة.

لكنه أوضح في حديثه للجزيرة نت أن الملابس التي يوفرها السجن للنزلاء "هي خرق بالية غير آدمية وتعد أحد وسائل الإذلال للمحتجزين"، وأشار إلى أن كثيرا من السجون مثل سجن العقرب ووادي النطرون وبرج العرب تتعمد إداراتها منع الأسر من إمداد ذويهم بملابس مناسبة، على خلاف القانون.

وذكر عزب أن معاناة ذوي المحكوم عليهم بالإعدام لا تنحصر في صعوبة توفير الملابس الحمراء، "فرغم أن تلك الأحكام ليست نهائية، فإن إدارات السجون تتعمد إشعار ذويهم بأن المحكوم عليهم بالإعدام باتوا قاب قوسين أو أدنى من القتل، كما أنهم يعانون من إجراءات أكثر تشديدا وتعقيدا من غيرهم من الأسر".

في السياق ذاته، رأى وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشورى السابق عز الدين الكومي أن "القضية في الأساس قائمة على امتهان كرامة الإنسان سواء من هو محكوم عليه أو ذووه الذين يعانون تعنت إدارة السجون في تيسير الزيارة".

مظاهرة سابقة بمحافظة الشرقية للمطالبة بوقف تنفيذ أحكام الإعدام الصادرة على رافضي الانقلاب (الجزيرة)

وتساءل الكومي في حديثه للجزيرة نت "هل تُطبق ﻻئحة السجون ويُلتزم بحقوق السجناء أم أنه يُتمسك فقط بما يساعد على إذﻻل أهالي المحكوم عليهم بالإعدام"، مشيرا إلى أنه "على علم برفض بعض إدارات السجون للملابس التي يجلبها الأهالي والتي غالبا ما تكون من مصانع تابعة للواء في الداخلية".

ومضى قائلا "في الوقت الذي يستعد فيه الناس لشراء ملابس العيد لأطفالهم، تبحث الأخت أو الزوجة عن بدلة الإعدام الحمراء وتتكبد في ذلك العناء ولا تلقى سوى العنت والتضييق".

في المقابل، استبعد الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية يسري العزباوي قيام إدارات السجون المصرية بأي إجراءات تعنت تجاه المحكوم عليهم بالإعدام أو ذويهم، وعبر عن اعتقاده حصول عكس ذلك.

وذكر العزباوي في حديثه للجزيرة نت أن "المحكوم عليهم بالإعدام يحظون بتعاطف ورأفة من قبل إدارات السجون لاعتبار حالتهم النفسية"، لافتا إلى أن ذلك لا يتعارض مع "وجود فزع من الإخوان وخوف من بعض أفرادهم ينتج عنه تشديد في الإطار العام لا علاقة له بأي شريحة محكوم عليها".

ومؤخرا، صدرت أحكام إعدام على ستة معارضين مصريين بينهم امرأة في القضية المعروفة إعلاميا بـ"التخابر مع قطر"، وهو ما يرفع عدد المحكوم عليهم بالإعدام إلى 734 من بين 1799 شخصا أحيلت أوراقهم إلى المفتي منذ انقلاب الثالث من يوليو/تموز 2013، نُفذ منها الحكم في سبعة أشخاص حتى الآن.

المصدر : الجزيرة