تستهدف المناورات تحديد مواطن الضعف لدى الجيش الإسرائيلي واستخلاص العبر من إخفاقاته الميدانية في الحرب الأخيرة على غزة، وفي هزيمته المدوية في لبنان قبل عقد من الزمان. وتدرك إسرائيل أن عصر الحروب الخاطفة ونقل المعركة إلى أرض العدو قد انتهى.

إلياس كرّام-الجولان المحتل

أنهى الجيش الإسرائيلي مناورات عسكرية ضخمة استغرقت خمسة أيام، في تأهب على ما يبدو لمواجهة جديدة، وبدا الظرف الإقليمي حاضرا، حيث غابت الجيوش العربية وحلت محلها ما تسميه إسرائيل بـ"المنظمات الإرهابية"، بحسب مسؤولين إسرائيليين.

وتأتي هذه المناورات -التي شارك فيها سلاح الجو والبحرية فضلا عن وحدات النخبة في سلاحي المدرعات والمشاة ووحدات الهندسة- مع اقتراب حلول الذكرى العاشرة للعدوان الإسرائيلي على لبنان صيف عام 2006.

وقد جرت المناورات على جبهات قتال متعددة من الجولان السوري المحتل حتى قطاع غزة المحاصر، وبمشاركة سلاح الطيران وقطع بحرية.

ولم تقتصر المناورات على الميدان فحسب، بل شملت مستوى القيادة العليا في هيئة الأركان، وتضمنت أيضا تدريبا واسعا لفرق الدفاع المدني التي حاكت سيناريوهات تتعرض فيها المدن الإسرائيلية إلى هجمات صاروخية، وشملت عمليات إنقاذ جرحى مفترضين وإخراج مفقودين من تحت الأنقاض.

عدو خفي
ففي الجولان السوري المحتل، شارك ما يزيد على خمسمئة جندي من وحدات النخبة في سلاح المشاة والمدرعات، في مناورة وصفت بأنها الأكبر في المنطقة، وقد اختبرت مستوى التنسيق بين الوحدات والتكيف مع طبيعة المناطق الجبلية الوعرة.

جانب من المناورات في الجولان (الجزيرة نت)

ولا يمكن فصل هذه المناورات عن الظرف الإقليمي المتقلب الذي تغيب فيه الجيوش العربية عن جبهات القتال مع إسرائيل وتحل محلها ما تسميه إسرائيل بـ"المنظمات الإرهابية" التي "تختفي في مناطق مأهولة، وتشكل واقعا جديدا في التعامل معها"، بحسب مسؤولين عسكريين إسرائيليين.

وقال العقيد العاد أوبشطين -هو قائد وحدة مدرعات في الجيش الإسرائيلي- للجزيرة نت "لم نعد نواجه حروبا مع جيوش نعرف قدراتها ومواطن الضعف لديها، نحن نتعامل مع تنظيمات إرهابية، ونلائم تدريباتنا مع قدراتها لنكون جاهزين للحرب".

من جانبه قال الملازم ديديا روطم -وهو قائد كتيبة في الجيش الإسرائيلي- للجزيرة نت إن "هذه المناورات تمنحنا كقيادة ميدانية الأدوات اللازمة لقراءة الميدان وكيفية تفعيل سلاح المدرعات والمدفعية وقوات المشاة بنجاعة، بما يتناسب مع طبيعة الميدان والقتال".

استخلاص العبر
وكان رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي هرتسي هلفي، قد أشار إلى احتمال وقوع مواجهة جديدة مع حزب الله الذي وصفه بأشد أعداء إسرائيل، وقال "لو كان حزب الله يعلم ما لدينا من معلومات عنه لما جازف في مواجهة جديدة"، مضيفا أن "إسرائيل ستكون قادرة على بناء ما ستدمره الحرب، لكن لبنان سيتحول إلى دولة لاجئين".

وحذر هلفي من مغبة أن يتدحرج أي حدث أمني مهما كان حجمه على حدود قطاع غزة إلى مواجهة جديدة مع فصائل المقاومة هناك، وقال إن على إسرائيل منعها من تعزيز قدراتها القتالية، خاصة الأنفاق الهجومية التي كبدتها خسائر فادحة في الحرب الأخيرة على غزة صيف عام 2014.

وتهدف هذه المناورات إلى تحديد مواطن الضعف لدى الجيش الإسرائيلي واستخلاص العبر من إخفاقاته الميدانية في الحرب الأخيرة على غزة، وهزيمته المدوية في لبنان قبل عقد من الزمان.

وتدرك إسرائيل أن عصر الحروب الخاطفة التي اتبعتها في الماضي ونقل المعركة إلى أرض العدو قد ولى وانتهى، فمن حولها ترسانة صاروخية ضخمة قادرة على تحويل مراكز مدنها إلى جبهة قتال بحد ذاتها.

المصدر : الجزيرة