يرى بعض المحللين أن قرار المحكمة المصرية رفع الحظر عن أموال اللاعب المصري محمد أبو تريكة، يأتي في إطار تحركات سياسية تداعب مشاعر الجماهير وتحاول إعادة الثقة المفقودة في القضاء، وربما تكون خطوة لتمرير أحكام أكثر قسوة بحق رافضي الانقلاب.

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

لعدم وجود ما يفيد بأنه إرهابي، قررت محكمة القضاء الإداري رفع التحفظ عن أموال نجم كرة القدم المصري المعتزل محمد أبو تريكة، بعد 14 شهرا من إعلان لجنة حصر أموال جماعة الإخوان المسلمين التحفظ على كل ما يملكه اللاعب.

وقالت المحكمة -في حكمها الصادر الثلاثاء الماضي- إن أوراق الدعوى خلت مما يفيد بإدراج اسم أبو تريكة ضمن قائمة الإرهابيين التي ينص عليها قانون الكيانات الإرهابية، وهو ما تختص به الدائرة الجنائية دون غيرها.

واعتبر محمد عثمان -محامي أبو تريكة- الحكم "عنوان الحقيقة ويدحض ادعاءات باطلة نالت من اللاعب المعتزل منذ التحفظ على أمواله في مايو/أيار 2015".

وأكد وجوبية نفاذ الحكم الصادر من القضاء الإداري، وعدم جواز الطعن عليه أمام المحكمة الإدارية العليا، وهي درجة أعلى في التقاضي.

من جهته، عبّر أبو تريكة -الملقب بالماجيكو- عن سعادته بالحكم، موجها الشكر لجمهوره الذي سانده فيما وصفه بالمحنة التي عاشها الفترة الماضية.

وأكد خلال مداخلة في برنامج إذاعي يقدمه صديقه اللاعب المعتزل أحمد حسن، أن الثقة بالله كانت تحركه طيلة الشهور الصعبة، مضيفا أنه سامح كل من ظلمه.

وكانت لجنة حصر أموال الإخوان التي شُكلت في يناير/كانون الثاني 2014، أعلنت في مطلع العام الجاري التحفظ على أموال 1370 فردا و1166 جمعية و112 مدرسة و43 مستشفى و65 شركة، إلى جانب 318 فدانا زراعيا.

كما أحالت اللجنة في فبراير/شباط الماضي 1365 شخصا للنيابة العامة -بينهم أبو تريكة- بتهمة تمويل جماعة الإخوان التي تعتبرها الحكومة المصرية تنظيما إرهابيا.

ويفتح الحكم برفع الحظر عن أموال أبو تريكة باب التساؤل عن إمكانية إلغاء التحفظ على أموال الإخوان، وما إذا كان الحكم يعكس حياد القضاء المصري في الصراع  السياسي أم أن الأمر لا يزيد على كونه تقديرا لشعبية اللاعب.

أحمد القاعود: القضاء متورط سياسيا مع السلطة التنفيذية منذ عقود (الجزيرة)

أحكام مسيسة
ولا يجد عضو المكتب التنفيذي لحركة "قضاة من أجل مصر" المستشار عماد أبو هاشم، ما يدعو للتفاؤل بالأحكام القضائية الصادرة مؤخرا، سواء إلغاء التحفظ على أموال أبو تريكة أو رفض اتفاقية إعادة ترسيم الحدود بين مصر والسعودية.

ويرى أبو هاشم أن الأحكام الأخيرة وإن كانت تحقق جزءا يسيرا من العدالة المفقودة، فإنها ممنهجة في إطار تحركات سياسية تداعب مشاعر الجماهير وتحاول إعادة الثقة المفقودة في القضاء لتحقيق أهداف أبعد.

ورجّح أن تتمثل أهداف السلطة في تمرير أحكام قضائية جائرة، كتنفيذ الإعدام الصادر ضد معارضين للانقلاب العسكري، ودعم ترجيحه بقوله "لا يمكن للقضاء الذي أحل تصدير الغاز إلى إسرائيل، وأجهز على إرادة الأمة بحل مجلس الشعب عام 2012، وأصدر مئات الأحكام بإعدام أبرياء وسجن آلاف؛ أن يتحول فجأة لإنصاف المظلومين".

والحكم الصادر بإلغاء التحفظ على أموال أبو تريكة لا يمكن إرجاعه لحيادية المؤسسة القضائية، بحسب رؤية الكاتب الصحفي أحمد القاعود.

وأوضح القاعود للجزيرة نت أن القضاء كمؤسسة متورط سياسيا مع السلطة التنفيذية منذ عقود في مصر، وأن هذا التورط يتمثل في إصدار أحكام غير عادلة ضد مصريين معارضين للسلطة والسماح بتدخلات أمنية مباشرة في العمل القضائي.

ويشير القاعود إلى أن إلغاء التحفظ على أموال اللاعب الشهير ربما يكون بسبب تكشف عدم جدوى استمرار القضية، أو قد يكون محاولة لتجميل صورة القضاء، لكنه أضاف "عموما رفع التحفظ على أموال شخص ما لا يلغي ظلم آلاف الأشخاص المحكوم عليهم بالإعدام، والأحكام المشددة عبر محاكمات تفتقر لأدنى قدر من المساواة والعدالة".

بدوره قال المتحدث السابق باسم حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين، أحمد رامي الحوفي، إن الموقف القانوني لأبو تريكة هو نفس الموقف لمئات المواطنين المتهمين دون أن يطبق عليهم القانون.

وأشار الحوفي إلى صدور أحكام برفع التحفظ عن مدارس ومستشفيات، إلا أن غياب ما وصفه بدولة القانون حال دون تنفيذ الأحكام.

من جانبه قال عضو مجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين جمال حشمت إن استعادة عافية القضاء تحتاج لثورة داخله ضد الانصياع للسلطة التنفيذية، وأن توقف المحاكمات أمام دوائر الاٍرهاب، مع رد الاعتبار للقضاة الذين طالهم ظلم الإقالة لإبداء رأيهم في الاعتداء على الدستور والقانون.

وقد يحتاج ذلك -من وجهة نظر حشمت- إلى تعليق القضاة العمل في المحاكم، للتوقف عن دعم الفساد والظلم.

المصدر : الجزيرة