فادي منصور-واشنطن

هل بدأ البيت الداخلي لدونالد ترامب بالتصدع؟ سؤال يتردد صداه بقوة في العاصمة الأميركية واشنطن، بعيد قرار المرشح المفترض للحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية إقالة مدير حملته كوري ليفاندوفسكي من منصبه.

فالمرشح الذي اعتاد على طرد المشاركين في برنامج تلفزيون الواقع الشهير "المبتدئ" (The Apprentice)، عمد إلى طرد مدير حملته يوم الاثنين في غفلة عن صاحب الشأن ليفاندوفسكي ومعظم طاقم الحملة الذي علم بالقرار من التسريبات الإعلامية.

وقال مدير حملة ترامب في لقاء تلفزيوني إنه لا علم له بحيثيات قرار إقالته، ليعود في مقابلة أخرى ويعلل القرار بحاجة حملة المرشح ترامب للنمو على المستوى القومي، بينما أوضح ترامب أن إقالة ليفاندوفسكي جاءت لدواعي تغيير وجهة سير حملته الانتخابية.

أما المتابعون للانتخابات الرئاسية، فقد رصدوا مؤشرات على وجود صراع قوي داخل حملة ترامب، ناجم عن خلافات عميقة حول الإستراتيجية التي ينبغي أن تتبناها الحملة.

كلارنس بيج: الخلافات بين ليفاندوفسكي وأبناء ترامب لعبت دورا كبيرا في إقالته (الجزيرة)

قلق جمهوري
ويقول الصحفي كلارنس بايج، عضو هيئة تحرير صحيفة "شيكاغو تريبيون"، إن الصدامات المتكررة بين أبناء ترامب و ليفاندوفسكي لعبت دورا في قرار الإطاحة بالأخير.

وتمثل إقالة ليفاندوفسكي إقرارا بالمصاعب التي تواجهها حملة ترامب، منذ أن أصبح المرشح الرئاسي المفترض لحزبه مطلع مايو/أيار الماضي.

ورغم أن ليفاندوفسكي تمكن من تبني إستراتيجية حسمت معركة التمهيديات الجمهورية لصالح ترامب، فإن هذه الإستراتيجية تحولت إلى عبء مع ولوج الحملة مرحلة الانتخابات العامة بمواجهة المرشحة المفترضة للحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون.

ويعزى إلى ليفاندوفسكي دفاعه عن أسلوب ترامب الصدامي ومواقفه الإشكالية وشخصيته الأقرب إلى شخصية "البلطجي" التي تحولت إلى علامة تجارية مسجلة تحت شعار "دعوا ترامب يكون ترامب".

video

لكن الرهان على شخصية وأسلوب عملاق قطاع العقارات الذي شق لنفسه طريقا سياسيا من خارج معاقل مؤسسة السلطة الجمهورية، تراجع مردوده إلى درجة تثير قلق قيادة الجمهوريين وكبار المتبرعين.

ترحيب ومخاوف
وتظهر استطلاعات الرأي أن ترامب يتأخر عن منافسته الديمقراطية كلينتون بست نقاط مئوية، كما أن حملته تواجه متاعب مالية جراء تقلص مواردها.

واستقبل بعض داعمي ترامب قراره إقالة مدير حملته بالترحاب، حيث وصف النائب الجمهوري توم ريد القرار بأنه خطوة في الاتجاه الصحيح.

ورأى آخرون أن القرار ينطوي على تمهيد لطرح القضايا وبلورة المواقف الانتخابية، لا سيما بعد الخطوات الأخيرة الناقصة لترامب، سواء موقفه الذي وصف بالعنصري حيال قاض فدرالي أو تصريحاته في أعقاب هجوم أورلاندو التي ألمحت إلى تعاطف الرئيس باراك أوباما مع الإرهاب.

ويستبعد كلارنس بايج أن يؤدي قرار الإطاحة بمدير حملة ترامب إلى تغيير ملموس في خطاب الأخير، "فالرجال ممن تخطوا سن السبعين لا يتغيرون كثيرا، ولا سيما إن كانوا من طراز ترامب الذي يعتقد أنه يفهم في كل شيء"، كما يقول الصحفي.

وتثير مواقف ترامب التي توصف بالعنصرية إزاء الأقليات من المهاجرين اللاتينيين والمسلمين، هواجس رجالات الحزب الجمهوري.

ويرى بايج أن هذه المواقف "تعقّد مساعي الجمهوريين لتوسيع القاعدة الانتخابية خارج دائرة الناخبين من الرجال البيض المحافظين الغاضبين".

ويظل الهاجس الأكبر للحزب الجمهوري في أن ترامب -الذي يفتخر بإبرامه الصفقات الناجحة- قد يخسر الصفقة الأثمن، وهي البيت الأبيض.

المصدر : الجزيرة