للمرة الثانية خلال شهر رمضان تتعرض القوات الأردنية من مخابرات وعسكريين لهجوم ينسب إلى تنظيم الدولة الإسلامية رغم أن التنظيم لم يعلن مسؤوليته عن الهجوم الأخير، وقد توعد الأردن على لسان ملكه عبد الله الثاني بملاحقة منفذي الهجمات.

رائد عواد-عمان

هو الهجوم الثاني الذي تتعرض له قوات عسكرية وأمنية أردنية خلال شهر رمضان الحالي، فبعد هجوم في اليوم الأول من الشهر على مقر دائرة المخابرات العامة في البقعة خلف خمسة قتلى، يأتي هجوم مباغت من قبل مجموعة مسلحة على نقطة متقدمة لحرس الحدود كانت تستقبل لاجئين سوريين في منطقة الركبان الحدودية.

وبحسب التفاصيل التي حصلت عليها مصادر الجزيرة فإن الهجوم وقع بالقرب من الساتر الترابي المقابل لمخيم اللاجئين السوريين في منطقة الركبان على الحدود السورية الأردنية، إذ قامت سيارة يستقلها أشخاص بالدخول إلى المخيم عبر فتحة دخول اللاجئين المعتادة باتجاه أحد أبراج حرس الحدود تزامنًا مع تفجيره برمي قذائف الهاون عليه، لتتجه بعد ذلك بسرعة عالية متفادية إطلاق النار عليها من قبل قوات رد الفعل السريع فتصل إلى الموقع العسكري المتقدم وتنفجر موقعة أربعة قتلى من حرس الحدود وعنصرين من الأمن العام والدفاع المدني.

الحكومة الأردنية أعلنت عقب الهجوم عن إغلاق كامل للحدود الشرقية والشمالية مع سوريا وقالت على لسان ناطقها الرسمي إن الهجوم الانتحاري نُفذ على أيدي عناصر إرهابية تنتمي لتنظيم الدولة استغلت ممرا إنسانيا لتنفيذ الهجوم.  

وكان الجيش الأردني قد أعلن أنه طلب من الفصائل السورية المسلحة وقوات النظام السوري الرجوع مسافة سبعة كيلومترات عن حدوده الشرقية والشمالية وسط تلقيه منظومة أمنية متطورة من الولايات المتحدة الأميركية لضمان أمن الحدود.

يشار إلى أن منطقة الركبان تضم عالقين يتجاوز عددهم سبعين ألفا وفقا لمنظمات إغاثة دولية، قدموا من الشمال السوري، وقد اعتبرتهم السلطات الأمنية الأردنية أكثر من مرة مصدر قلق بسبب وجود خلايا نائمة تتبع لتنظيمات إرهابية أو تنظيم الدولة.

قوات أردنية مرابطة على الحدود الشرقية (الجزيرة)

تنظيم الدولة
الجزيرة كانت قد حصلت على معلومات حصرية من قبل بعض لاجئي منطقة الركبان الحدودية تشير إلى اختراق عناصر من قبل تنظيم الدولة الإسلامية لمجموعة من اللاجئين.

يشار إلى أن من طلب اللجوء لدى السلطات الأردنية زهاء 35 ألفا من أصل ستين ألفا، وتوزعت البقية على إقامة شبه دائمة وأخرى دائمة ارتبطت بالبيئة المحلية للمنطقة الصحراوية للركبان.

الملك الأردني عبد الله الثاني بدوره أكد أكثر من مرة في محافل دولية تشدد بلاده في استقبال مزيد من اللاجئين خشية وجود خلايا نائمة لتنظيم الدولة في الصحراء قدمت من الرقة والحسكة ودير الزور والجنوب الشرقي، وأشار إلى أن الأردن يعتبر أمن حدوده خطا أحمر لا يمكن التنازل عنه حتى مع وجود أطفال ونساء بين اللاجئين بالنظر إلى قيام نساء بتنفيذ هجمات انتحارية في باريس وكاليفورنيا.

ومع المحلل العسكري الإستراتيجي فايز الدويري يرى أن الأردن أصبح في مواجهة مفتوحة مع تنظيم الدولة عقب إسقاط طائرة معاذ الكساسبة ودخول الأردن في التحالف الدولي ضد التنظيم، فإنه يؤكد أنه لا يمكن أي دولة في العالم أن تضمن عدم حدوث اختراق أمني لحدودها لا سيما أن الأردن لديه حدود تبلغ 375 كيلومترا مع سوريا.

لكن المحلل العسكري أكد أن الهجوم المباغت جاء عبر "الخاصرة الرخوة" التي كانت تقدم خدمات إنسانية لسبعين ألف لاجئ، وهو ما أثر بشكل أو بآخر على الجانب الأمني جراء التعامل الإنساني لقوات حرس الحدود مع اللاجئين.

ودعا الدويري قوات حرس الحدود إلى إعادة النظر في قواعد الاشتباك والإجراءات الأمنية المتبعة في تفعيل الساتر الترابي المحاذي للحدود مع اللاجئين، لضمان رد عسكري مناسب حال وقوع ما لا تحمد عقباه.

بدوره ذهب الخبير في الجماعات الإسلامية محمد أبو رمان إلى أن تنظيم الدولة هو المشتبه فيه الأول في عملية التفجير عبر استغلال نقطة إنسانية بهدف الوصول إلى عناصر الجيش دون اعتبار للاجئين.

كما أشار أبو رمان إلى تصاعد المواجهة بين الأردن والتنظيم عبر تسلسل الأحداث التي شهدتها الساحة الأردنية ابتداء من خلية إربد وهجوم دائرة مخابرات البقعة وهو ما يؤشر على تطور الصراع بين الأردن والتنظيم الذي يطلب من الخلايا النائمة أو الذئاب المنفردة تنفيذ عمليات تستهدف الأردن، موضحا أن تبني التنظيم بشكل رسمي للتفجير سيساعد جليا في تحديد قواعد الصراع بين الطرفين أو الاستعاضة عنه بسياسة الصمت تجاه الهجمات في الأردن.

المصدر : الجزيرة