نوران النائب-الجزيرة نت

صدم أهالي الغوطة الشرقية مشهد سيارات المساعدات التي دخلت مساء الأحد إلى مناطقهم، فما أرسلته الأمم المتحدة عن طريق الهلال الأحمر كان مجرد مواد إغاثية وطبية ومتممات غذائية للأطفال.

لكن ما أثار السخرية كان سيارة مساعدات أرسلت لكفر بطنا، ففي فيديو بثه ناشطون ظهر أحد الشبان العاملين على توزيع المساعدات لدى الهلال الأحمر وقد اختلطت لديه مشاعر العجب والسخرية مما تحمله السيارة، إذ اقتصر على 12 علبة صغيرة لعشرات الآلاف من مستحقي المساعدات.

وما أثارته السيارة الفارغة من موجة سخرية لم يكن كل الحكاية، فلا يزال السؤال قائما عن سر سماح النظام أصلا بدخول المساعدات.

التهديد بإسقاط المساعدات
ويرى بعض المراقبين أن قوات النظام سمحت بدخول القوافل للمناطق المحاصرة في الغوطتين الشرقية والغربية وريف حمص الشمالي تحت ضغط التهديد بعملية الإسقاط الجوي للمساعدات.

فعلى الصعيد السياسي يوضح الناشط المدني أسعد العشي أن الأمم المتحدة منحازة للنظام، ويرى أن توزيع المساعدات يجعله يستعيد جزءا من سيادته على المناطق المحاصرة، لكون الهلال الأحمر قادرا على التحكم في آلية التوزيع وتحديد المناطق المستهدفة.

ويرى أنه ليس من مصلحة النظام السوري أن تظل هذه المناطق محاصرة، فيلاحق دوليا بجريمة تجويع أهلها.

video

ويعتقد أن توزيع هذه المساعدات ولو مرة كل سنة أو ستة أشهر يسقط عن هذه المناطق صفة "المحاصرة" ويجعلها في خانة المناطق التي يصعب الوصول إليها.

وفي المحصلة، لا يمكن محاسبة النظام عندما تصنف هذه المناطق تحت مسمى صعبة الوصول، وفق تصوره.

أما إذا لجأ المجتمع الدولي للإسقاط الجوي للمساعدات فإن ذلك يؤكد أن هذه المناطق تخضع للتجويع، وهو ما يمثل جريمة.

مناطق الحصار
وأشار إلى أن تحكم النظام في هذه المساعدات يجعله قادرا على إدخال مواد أقل نفعا للمحاصرين كما فعل في داريا حين أدخل إليها قبل ثلاثة أسابيع قطع قماش واقية من لسع الحشرات، على حد قوله.

وحسب إحصاءات الأمم المتحدة، توجد في سوريا 22 منطقة يحاصرها النظام وبلدتان تحاصرهما المعارضة المسلحة، هما كفريا والفوعة بريف إدلب. أما تنظيم الدولة الإسلامية فيحاصر أحياء بمدينة دير الزور.

وحسب الأمم المتحدة بلغ عدد المحاصرين في سوريا 400 ألف، في حين نسبت تقارير إعلامية للمعارضة القول إن عدد المحاصرين يبلغ 1.2 مليون.

ويعزى هذا التباين في الأرقام إلى أن الأمم المتحدة صنفت معظم مناطق الغوطة الشرقية بأنها "صعبة الوصول" وليست مناطق محاصرة.

المصدر : الجزيرة