محللون سياسيون اعتبروا أن قرار الجامعة العربية إعطاء مقعد ليبيا لحكومة الوفاق، زاد العزلة الدولية لأعضاء البرلمان الرافضين لاتفاق الصخيرات، وذلك بعد قرارات دولية رافضة التعامل مع أي كيان موازٍ لحكومة الوفاق.

هشام عبد الحميد-طرابلس

تباينت ردود الفعل في ليبيا حول شغل حكومة الوفاق الوطني مقعد البلاد في الجامعة العربية، فبينما اعتبرت حكومة الثني الخطوة انتهاكا لما وصفته بالشرعية، اعتبر محللون أنها تزيد عزلة الرافضين للاتفاق السياسي في البلاد.

ومن وجهة نظر المحلل السياسي أحمد الروياتي، فإن تمثيل حكومة الوفاق الوطني لليبيا في جلسة رسمية لجامعة الدولة العربية زاد العزلة الدولية على أعضاء البرلمان الرافضين لاتفاق الصخيرات ولحكومة الوفاق، وذلك بعد "قرارات دولية رافضة التعامل مع أي كيان موازٍ لحكومة الوفاق".

واعتبر الروياتي أن المعسكر الرافض للاتفاق السياسي ولحكومة الوفاق في شرق البلاد يضيع عليه فرصة النجاح في أن يكون جزءا من المشهد السياسي الليبي الحالي.

أحمد الروياتي قلل من الخلافات بخصوص تمثيل ليبيا (الجزيرة نت)

وقلل المحلل السياسي من الخلافات الليبية الليبية بهذا الخصوص، ومن تأثير اعتراض حكومة طبرق على تمثيل حكومة الوفاق لليبيا في الجامعة، مستدلا بتوسع قاعدة الوفاق شرق البلاد وغربها، وبحراك بعض القيادات الاجتماعية والعسكرية ومؤسسات منطقة الهلال النفطي شرق البلاد، في اتجاه التوافق.

وكان رئيس مجلس النواب الليبي المنعقد في طبرق شرق ليبيا عقيلة صالح، ورئيس الحكومة المؤقتة التابعة للبرلمان عبد الله الثني، رفضا تمثيل رئيس حكومة الوفاق الوطني فائز السراج ووزير خارجيته محمد الطاهر سيالة لليبيا في مجلس جامعة الدول العربية، في 28 مايو/أيار الماضي؛ قبل نيل الحكومة الثقة من مجلس النواب.

وحذرت حكومة الثني -في رسالة إلى الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي- من مغبة ما وصفته بـ"الخرق" الذي قامت به الجامعة دون الرجوع إلى "المؤسسة الشرعية في ليبيا".

انتهاك وتدخل
ورأت عضو مجلس النواب سلطنة المسماري أن إقدام جامعة الدول العربية على السماح بجلوس رئيس حكومة الوفاق الليبية فائز السراج على مقعد ليبيا، انتهاك للاتفاق السياسي وتعميق للخلافات الليبية وتدخل غير مقبول في الشأن الداخلي الليبي.

وقالت سلطنة للجزيرة نت إن الاتفاق السياسي الليبي الموقع في الصخيرات المغربية في 17 ديسمبر/كانون الأول 2015، نص على دخوله حيز التنفيذ بعد تضمينه وإدراجه ضمن نصوص الإعلان الدستوري، معتبرة أن ما قامت به الجامعة العربية هو في حد ذاته خرق لنصوص الاتفاق.

وبحسب البرلمانية فإن الجامعة العربية وقعت في تناقض عندما سمحت لوزير الاقتصاد بالحكومة المنبثقة عن مجلس النواب منير عصر بتمثيل ليبيا في الدورة الرابعة والعشرين للجمعية العامة للمنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين بالرباط في 31 مايو/أيار الماضي، بعد ثلاثة أيام فقط من قرارها إعطاء مقعد ليبيا لحكومة الوفاق في اجتماع مجلس الجامعة.

موقف ورسالة
المشري: قرار الجامعة العربية ينسجم مع موقف الأمم المتحدة ومجلس الأمن (الجزيرة نت)
ومن جهته رأى عضو المجلس الأعلى للدولة في ليبيا خالد المشري أن إصرار السعودية على حضور ممثلين عن حكومة الوفاق الوطني لاجتماع وزراء خارجية جامعة الدول العربية -وليس وزير خارجية الحكومة التابعة لمجلس النواب- هو رسالة من أكبر دولة خليجية بدعم الاتفاق السياسي الليبي.
 
وقال المشري للجزيرة نت إن رفض عقيلة صالح وعبد الله الثني تمثيل وزير خارجية حكومة الوفاق في الجامعة العربية، يأتي في سياق رفضهما من الأساس للاتفاق السياسي الليبي، ومحاولة منح مزيد من الوقت للواء المتقاعد خليفة حفتر كي يتقدم عسكريا على الأرض لخلق واقع جديد.

ورأى أن قرار جامعة الدول العربية ينسجم مع مواقف الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي ومنظمة التعاون الإسلامي والاتحاد الأفريقي، وأغلب مواقف الدول العربية الداعمة للاتفاق السياسي، باستثناء بعض الدول التي قال إنها لا تزال تراهن على تعميق الانقسام السياسي والعسكري في ليبيا.

المصدر : الجزيرة