أزمة الكهرباء في عدن تضاف إلى قائمة الأزمات التي يعيشها سكان عدن بعد تحريرها من الحوثيين والموالين لهم، فتسببت في وفاة المرضى والمسنين، وفاقمت معانات العدنيين في كل مجالات الحياة التي "تحولت إلى جحيم"، وسط مطالبات بإعلان عدن مدينة منكوبة.

سمير حسن-عدن

وصلت أزمة الكهرباء في مدينة عدن (جنوبي اليمن) إلى ذروتها، وأدت إلى موجة سخط واحتجاجات، بعدما ألقت بظلالها على كل مناحي الحياة، وأصبحت واحدة من أشد فصول المعاناة التي يعيشها سكان هذه المدينة، منذ تحريرها من الحوثيين وحليفهم الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح في يوليو/تموز الماضي.

وتفاقمت أزمة الكهرباء منذ الخميس الماضي، حيث وصل عدد ساعات الانقطاع إلى عشرين ساعة يومياً، وأدى ذلك -بحسب مصادر طبية- إلى وفاة نحو أربعة أشخاص من المصابين بأمراض خطيرة ومزمنة، بسبب انقطاعات الكهرباء في ظل موجة الحر التي تضرب المدينة.

يعاني سكان عدن من وطأة صيف شديد الحرارة في ظل تصاعد حدة أزمة الكهرباء (الجزيرة نت)

أزمة خانقة
كما سجلت حوادث وفاة عديدة وإصابات بسبب المولدات الكهربائية نتيجة الجهل بكيفية التعامل معها من قبل المواطنين، خاصة مع الإقبال الشديد على شرائها للتخفيف من وطأة لهيب درجة الحرارة المرتفعة هذا الصيف، التي أحالت حياة الناس إلى بؤس دائم.

وشهدت مدينة كريتر -وهي أعتق بلدة في عدن- حادثة مروعة ومأساوية السبت الماضي، تمثلت في وفاة عروسين تم العثور عليهما جثتين هامدتين داخل منزلهما بعد مضي أقل من 24 ساعة على زفافهما، نتيجة اختناقهما بعادم مولد كهربائي لتعويض انقطاع التيار الكهربائي.

وقال ماهر شير (أربعون عاما) -وهو أحد سكان حي كريتر- إن "الأزمة خانقة"، وبلغت حد اللامعقول في ظل حر شديد ورطوبة عالية جدا تشهدها المدينة، لافتا إلى أن انقطاعات الكهرباء تجاوزت العشرين ساعة يوميا.

وأضاف "الوضع لا يطاق ولم يعد بمقدورنا تحمل هذا الحر أكثر من ذلك"، مؤكداً أن هناك أسرا ومرضى كبار السن بدؤوا يفكرون في النزوح إلى مناطق الأرياف الباردة، خاصة مع قرب حلول شهر رمضان".

ماهر شير: الأزمة خانقة وبلغت حد اللامعقول في ظل حر شديد ورطوبة عالية جدا (الجزيرة نت)

وضع كارثي
وألقت أزمة الكهرباء وتفاقم أزمة انعدام المشتقات النفطية بظلالها على خدمة توصيل المياه للمنازل، حيث أطلق القائمون على مؤسسة المياه في المدينة تحذيرا من توقف إمدادات المياه إلى المنازل بسبب نفاد مخزون مولدات الطاقة الكهربائية من مادة الديزل.

وكان مدير المؤسسة العامة للكهرباء في عدن أمجد مانا وجّه الاثنين الماضي رسالة عاجلة للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، يطالبه فيها بإنقاذ عدن من الوضع الكارثي للكهرباء، وتزامن ذلك مع إطلاق المرافق الصحية بالمدينة نداء استغاثة بسبب العجز الذي وصلت إليه المستشفيات نتيجة أزمتي الكهرباء والوقود".

وقال المتحدث الإعلامي باسم مؤسسة الكهرباء في عدن ماهر الشعبي إن منظومة الكهرباء في المدينة مهددة بالانهيار والتوقف بشكل تام، بسبب تصاعد حدة العجز الكبير في توليد الطاقة نتيجة تهالك محطات التوليد وخروج عدد منها عن الخدمة، فضلاً عن تداعيات أزمة الوقود.

وأوضح -في حديث للجزيرة نت- أن حاجة عدن للكهرباء خلال الصيف تصل "إلى نحو أربعمئة ميغاواط في حين أن الطاقة التوليدية المتاحة حالياً لا تصل في أحسن الأحوال إلى مئة ميغاواط، بعدما تسبب انعدام الوقود في خروج نحو 75 ميغاواطا".

خالد الشوذري طالب الرئيس اليمني والحكومة الشرعية بإعلان عدن مدينة منكوبة (الجزيرة نت)

مدينة منكوبة
وأضاف الشعبي أن محطة التوليد في المنصورة توقفت عن الخدمة، وهي بحاجة إلى صيانة عمرية، وأن محطة الحسوة المهددة بالتوقف بحاجة عاجلة إلى قطع غيار لأن توقفها يعني خروج خمسين ميغاواطا من الطاقة التوليدية المتاحة عن العمل.

من جهته، طالب رئيس مؤسسة خليج عدن للإعلام خالد الشوذري الرئيس اليمني والحكومة الشرعية بإعلان عدن مدينة منكوبة، وذلك لما تشهده المدينة من وضع كارثي على مستوى جميع الخدمات الأساسية، وذلك بسبب انقطاع التيار الكهربائي المتواصل على العاصمة المؤقتة عدن.

وتساءل في حديث للجزيرة نت عن مصير الوعود التي ضخمتها وسائل الإعلام بحل أزمة الكهرباء في المدينة منذ تحريرها من قبضة مليشيات الحوثي والقوات الموالية للرئيس المخلوع في يوليو/تموز الماضي، مشيرا إلى أن الكهرباء في مدينة عدن تمثل الحياة بكل تفاصيلها وانعدامها يحكم على الأهالي بالموت البطيء.

وأضاف "أن انقطاعات الكهرباء مستمرة وفي تزايد منذ دخول فصل الصيف دون معالجات ملموسة من قبل السلطة المحلية بالرغم من تلقي وعود من قبل دول التحالف العربي لم يلمس ثمارها المواطن البسيط حتى اللحظة"، مشيراً إلى أن أزمة الكهرباء فاقمت معاناة الناس، وأدت إلى تزايد حالات الوفاة من كبار السن ومرضى الضغط والسكري.

المصدر : الجزيرة