يتخوف طالبو اللجوء المغاربيون في ألمانيا من أن تُصدِّق سلطات البلاد على مشروع قانون يقضي بوصف المغرب وتونس والجزائر دولا آمنة مما يمهد الطريق لترحيلهم، غير أن الأمل لا يزال معقودا على حزب الخضر الذي يبدي معارضة شديدة لهذا المشروع.

خالد شمت-برلين

يشعر طالب اللجوء المغربي محمد بسعادة لتجديد مكتب الأجانب في ولاية شمال الراين الألمانية إقامته، وعدم صدور قرار بترحيله رغم رفض طلب لجوئه.

وقال محمد (43 عاما) للجزيرة نت إنه وصل إلى ألمانيا قادما من ليبيا عبر إيطاليا قبل ثلاث سنوات، وإنه يتخوف من بدء السلطات حملة لترحيل طالبي اللجوء المرفوضين من المغرب والجزائر وتونس، في حال تم التصديق على وصف هذه الدول الثلاث بلدانا آمنة.

ورأى محمد أن ملاحقة سوء الحظ لطالبي اللجوء المغاربيين في ألمانيا لا ينفي أن كثيرين منهم  تعاملوا مع مجتمعهم الجديد دون مسؤولية وبمخالفة القوانين، مما أوجد مناخا رافضا لهم.

واعتبر أن حادثة التحرش الواسع التي اتهم لاجئون من شمال أفريقيا بالضلوع فيها ليلة رأس السنة بمدينة كولونيا، دفعت الحكومة الألمانية للتوجه نحو تقنين رفض طلبات لجوء المغاربة والجزائريين والتونسيين.

معارضة الخضر
وأجّل مجلس الولايات الألمانية (بوندسرات) -ثاني سلطة تشريعية- الجمعة الماضي الفصل بمصير اللاجئين المغاربيين، وقرر تأجيل الإقرار النهائي لمشروع قانون حكومة المستشارة أنجيلا ميركل لتصنيف المغرب والجزائر وتونس بلدانا آمنة، إلى الثامن من يوليو/تموز القادم.

يواديت: الفحص العادل والخالي من أي تصور مسبق ضروري لكل طلبات اللجوء (الجزيرة)

وأصبح بذلك مشروع هذا القانون عرضة للفشل بسبب معارضة حزب الخضر للتصنيف المقترح، معتبرا أن المغرب والجزائر وتونس تمارس انتهاكات واسعة بحق الصحفيين والمدونين والمعارضين والشواذ.

ووافق البرلمان الألماني (بوندستاغ) منتصف مايو/أيار الماضي على مشروع القانون، ويحتاج حزبا الائتلاف الحاكم (المسيحي الديمقراطي والاشتراكي الديمقراطي) لإقراره في "بوندسرات"، إلى موافقة حكومات ثلاث ولايات يشارك فيها حزب الخضر المعارض.

ورفض حزب الخضر في تسع ولايات ألمانية -من بين عشر تشارك حكوماتها المحلية في ولايات ألمانيا الست عشرة- مشروع التصنيف الآمن لدول المغرب العربي.

وتسببت معارضة الخضر لمشروع التصنيف الآمن لدول المغرب العربي في فشل التصديق النهائي عليه في مجلس الولايات، مما دفع حزبي الائتلاف الحكومي للسعي لحل وسط يرضي الخضر، من خلال قصر تنفيذ قانون تصنيف الدول المغاربية بلدانا آمنة على ثلاث سنوات، أو استثناء مجموعات معينة من طالبي اللجوء المغاربيين من الخضوع للقانون.

فحص عادل
واعتبرت منظمة العفو الدولية في ألمانيا أن هذا التغيير لن يؤثر على موقفها الرافض للقانون، مطالبة الحكومة الألمانية بسحبه.

وقالت الخبيرة الحقوقية في المنظمة فيبكي يواديت إن تصنيف المغرب والجزائر وتونس بلدانا آمنة لا يتوافق مع أوضاع حقوق الإنسان على الأرض في البلدان الثلاثة.

وذكرت يواديت -في تصريح للجزيرة نت- أن رفض منظمتها هذا التصنيف لا يتعلق بإعادة ترحيل المغاربيين الذين ليس لهم حق باللجوء في ألمانيا إلى بلدانهم، مؤكدة أن أمنستي تطالب بفحص عادل وخالي من أي تصور مسبق لكل طلب لجوء على حدة.

وأوضحت أن الافتراض القانوني أن مقدمي طلبات اللجوء قادمون من بلدان آمنة سيصعّب على المغاربة والجزائريين والتونسيين إثبات العكس، ويجعل المعايير المطلوبة للاعتراف بهم لاجئين مرتفعة للغاية.

العيادي يرى أن قانون تصنيف الدول المغاربية آمنة لن يحد من هجرة شباب هذه الدول (الجزيرة)

وتراجعت أعداد طالبي اللجوء المغاربيين في ألمانيا بعد حادثة التحرش بكولونيا من 3365 شخصا في يناير/كانون الثاني الماضي، إلى 374 في مايو/أيار المنصرم.

وكشفت الإحصائيات الرسمية الألمانية عن رفض معظم طلبات لجوء المغاربيين باستثناء 0.5% من تونس و1.4% من الجزائر و2.2% من المغرب، خلال الشهور الأربعة الأولى من العام الجاري، قابله خلال الفترة ذاتها ارتفاع قرارات ترحيل اللاجئين المرفوضين إلى 7253 قرارا مقابل 250 قرارا عام 2015.

إشكالات
من جانبه أشار الأمين العام للمنظمة العربية اليورو متوسطية للتعاون الاقتصادي عبد اللطيف العيادي، إلى وجود مشكلة رئيسية تحول دون ترحيل اللاجئين المغاربيين المرفوضين من ألمانيا رغم موافقة بلدانهم على استقبالهم، هي عدم وجود وثائق رسمية تدل على هوية هؤلاء الأشخاص الذين ادعوا فقدان وثائقهم.

وفي تصريح للجزيرة نت، توقع العيادي عدم تأثير قانون التصنيف الآمن للدول المغاربية أو غيره من القوانين على تدفق المهاجرين -خاصة الشباب منهم- نحو أوروبا بحثا عن حياة أفضل.

واعتبر أنه بات يتوجب على الاتحاد الأوروبي والدول المصدرة للهجرة في أفريقيا تجاوز الحلول المؤقتة نحو حلول عملية ومستدامة عبر بدائل تضمن للأفارقة الساعين للهجرة حياة أفضل في بلدانهم.

المصدر : الجزيرة