أكد محللون سياسيون وعسكريون أن صفقات السلاح لمصر في العامين الأخيرين تفاقم الأزمة الاقتصادية، رغم أهميتها العسكرية، كما أن لها نتائج سياسية إيجابية على تحسن صورة النظام خارجياً.

عبدالله حامد-القاهرة

قال تقرير بلومبرغ الصادر حديثا إن مصر رابع أكبر مستورد للسلاح عالمياً في 2015 بـ2.3 مليار دولار، بعد ثلاث من أغنى دول العالم، وهي السعودية والهند وأستراليا، بينما كشف أحدث تقرير للبنك المركزي المصري أن حجم الدين العام المحلي تخطى التريليونين ونصف التريليون جنيه (نحو 150 مليار دولار)، مما استدعى إصدار حزب التحالف الشعبي بيانا يحذر فيه من وصول مصر لنقطة خطر بالغ بما يشبه "عصر إسماعيل" (الخديوي إسماعيل) الذي تسبب في الاحتلال الإنجليزي لمصر.

ويبدو أن زيادة شراء العتاد العسكري مؤخراً لم يعد يخيف الخصوم الجدد كثيرا، فوزير الخارجية الإثيوبي تيدروس أدهانوم قال في تصريحات صحفية إن "مصر أضعف من أن تدخل في حرب مع إثيوبيا نتيجة "صراعاتها الداخلية والتردي الاقتصادي"، بينما تؤكد تقارير صحفية عديدة تحسناً غير مسبوق في علاقات النظام المصري مع إسرائيل.

سامح راشد يحذر من خطر تبعية الدول المستوردة للسلاح للدول المصدرة (مواقع التواصل الاجتماعي)

صفقات سرية
واعتمد تقرير بلومبرغ على المعلن من التقارير، غير أن سرية بعضها كشفت عنه وكالة سبوتنيك الروسية في تقرير حديث بأن "الجانب المصري يتحفظ على الإعلان عن الصفقات مع روسيا"، وهو ما أكده السفير الروسي بالقاهرة سيرجي كيربيتشينكو الذي قال للوكالة إنه "لا يمكنه الإعلان عن تفاصيل الصفقات، لأن وزارة الدفاع المصرية تعدّها معلومات سرية".

ورأى الخبير العسكري اللواء طلعت مسلم أن "التطور التقني العسكري السريع يجعل من الضروري تحديث الأسلحة والانتقال إلى جيل جديد كل حين وتنويع مصادر التسليح"، مؤكدا أن "عوامل التفوق لم تكن أبدا السلاح فقط، ولكن بالتوازي مع العناصر الأخرى السياسية والاقتصادية".

وتابع أنه من الطبيعي أن تنعكس صفقات السلاح إيجاباً على تحسن العلاقات السياسية مع الدولة المصدرة، وسواء كانت السياسة حاضرة في الصفقات أم لا، فإن هناك نتيجة إيجابية على أية حال هو ضمان الاستعداد العسكري لأية مخاطر تحيق بالبلاد، لا سيما في هذه الظروف، سواء كان العدو تقليدياً أو مستجداً، وفق تعبيره.

السياسة والاقتصاد
الخبير بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية سامح راشد يؤكد أن "صفقات السلاح أحد أهم محددات العلاقات بين الدول، وتنعكس على سياساتها تجاه مختلف القضايا، وتميل عادة الدول المصدرة للسلاح لمواقف إيجابية تجاه المستوردين منها"، بدليل "تزايد القبول العالمي للنظام الحالي لأن مبيعات الأسلحة تمثل أحد أهم مصادر دخل الدول المصدرة".

وينبه راشد لخطر أكبر، وهو انقلاب التأثير سلبا على الدولة المستوردة، بحيث تكون التبعية من قبل الدولة المستوردة وراء سياسات المصدرة، نتاج "احتكار المصنعين لسلاح معين، واعتماد المستورد عليه بشكل رئيسي".

ويشير الخبير إلى أن السياسة التسليحية المتبعة في العامين الأخيرين هي امتداد للسياسة المتبعة  للسنوات العشر الأخيرة من حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك، لتنويع مصادر السلاح، كما تعددت أشكال التعاون العسكري، خارج المنظومة العسكرية الأميركية، وهو "اتجاه محمود".

أسامة كمال: إبقاء المعلومات سرية يعني أن هناك استعدادات عسكرية تكتيكية تحسبا لإفساد الصفقة (مواقع التواصل الاجتماعي)

ويؤكد أن الارتفاع الكبير مؤخراً في حجم الواردات العسكرية بالفعل له انعكاس على حالة الاقتصاد، خاصة أن البلاد ليست في حالة حرب، وبالتالي فتكلفة الفرصة البديلة لهذه الصفقات عالية، وكان يمكن ضخها مدنيا لتحسين الأوضاع، لا سيما أن جانبا من التفاصيل المادية للصفقات غير معلوم.

ورأى الإعلامي والكاتب المقرب من النظام أسامة كمال أن إبقاء بعض المعلومات سرية يعني أن هناك استعدادات عسكرية تكتيكية تتم تحسبا لأي محاولة لإفساد هذه الصفقات من أطراف أخرى، مشيرا إلى أن "اهتمام مصر بمنظومات الدفاع الجوي والصواريخ المضادة للطائرات يعني أننا لا نحصن أنفسنا ضد مخاطر الإرهاب التقليدي فحسب، بل نتحسب إلى ما هو أكبر من ذلك".

وتابع في مقال منشور أنه "عادة ما تؤشر المشكلات الاقتصادية العالمية لارتفاع احتمالات زيادة التوتر السياسي وربما العسكري، وكذلك مع تصاعد وتيرة الإرهاب التقليدي فقد صار الحرص واجبا"، وأضاف أن "فكرة أن مصر تسعى جاهدة لتحديث جيشها رغم المصاعب الاقتصادية التي تواجهها يعني أننا جميعا بحاجة لأن نتنبه لما يدور حولنا".

المصدر : الجزيرة