تنتظر المعارضة السورية ردا أوروبيا على مقترح لها يتضمن تشكيل آلية سياسية تشبه في الشكل والعمل مجموعة الخمسة زائد واحد التي تضم الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن إضافة إلى ألمانيا التي نجحت في التوصل إلى حل للملف النووي الإيراني.

فادي جابر-غازي عنتاب

اقترح رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أنس العبدة قبل أيام تشكيل آلية تضم الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا بغية إيجاد حل سياسي في سوريا ضمن آلية جديدة.

ووفقا للائتلاف فإن الآلية المقترحة ستحول دون احتكار كل من الولايات المتحدة وروسيا للحل في سوريا، وهو ما لم يأت بأي نتيجة حتى الآن، على حد وصف رئيس الائتلاف الذي أوضح أن المعارضة تنتظر ردا أوروبيا على المقترح.

وجاء الاقتراح ضمن تصريح صحفي عقب الاجتماع التشاوري الرابع الذي عقد الأربعاء بين الائتلاف الوطني المعارض وهيئة التنسيق الوطني (من المعارضة السورية في الداخل) برعاية أوروبية في العاصمة البلجيكية بروكسل.

سميرة المسالمة: الهدف من المقترح إيجاد دائرة عمل مجدية (الجزيرة)

عمل مجد
وأشارت سميرة المسالمة نائبة رئيس الائتلاف الوطني إلى أن الهدف من مبادرة "خمسة زائد واحد أو ثلاثة زائد ثلاثة" هو ايجاد دائرة عمل مجدية، بعدما أثبت تجربة مجموعة أصدقاء سوريا أنها غير قادرة على التأثير بالملف السوري كما كان يفترض لها.

وأكدت المسالمة أن المبادرة جاءت لتكون الدول المحركة لمجموعة دعم سوريا، وهي ألمانيا وفرنسا وبريطانيا ضمن من يقود الملف مع أميركا وروسيا والصين.

وتؤكد المسالمة للجزيرة نت أن العامل الخارجي هو الفاعل في تحريك الأوضاع على الأرض في ظل تشابك التدخلات الخارجية في الشأن السوري، موضحة أن "عدم تحقيق مجموعة دعم سوريا أي نتائج يمكن أن يوصف بالفشل الدبلوماسي، وهو ما يدفع السوريون ثمنه من دمائهم، على حد تعبيرها.

وتأمل المسالمة أن يشكل دخول الاتحاد الأوروبي إضافة هامة في معادلة الصراع السوري بغية تحقيق هدف السوريين بالتغيير الديمقراطي وتحقيق الاستقرار في بلادهم، خاصة ان الولايات المتحدة الاميركية غير حاسمة في موقفها حتى الآن، ما يطيل أمد معاناة وعذابات السوريين.

المسالمة أوضحت للجزيرة نت أنه وفي "مقابل وقوف روسيا التام إلى جانب النظام السوري فإن دخول الاتحاد الأوروبي قد يشكل عاملا مساعدا لنا في هذه الظروف إذا ما أخذنا بعين الاعتبار المصالح الروسية لدى الاتحاد الأوروبي".

جانب من اجتماع سابق للهيئة العليا للمفاوضات مع المبعوث الأممي ستفان دي ميستورا جنيف (أسوشيتد برس)

مسار طويل
من جهته يرى الصحفي والمحلل السياسي عبد الله الغضوي أن المقترح "كارثي" ويضيف للجزيرة نت إنه يعكس ما وصفه بيأس الائتلاف من الحل ومحاولته التذاكي على المجتمع الدولي، على حد تعبيره.

وأشار الغضوي إلى أن محصلة قوى الائتلاف وتأثيره على الأزمة باتت صفرا، على حد قوله، كما أن هذا الطرح الذي قدمه يعد نوعا من التنازلات المتأخرة في ظل قلق من فقدان قيمته السياسية.

ويرى العضوي أن "الكارثي في هذا الطرح حالة الإسقاط بين الملف النووي الإيراني والأزمة السورية، وهذا أيضا عكس جهلا سياسيا".

وأوضح أن مفاوضات ٥+١ حول الملف النووي الإيرني بدأت سنة ٢٠٠٦ وتوجت بتوقيع الاتفاق النووي الإيراني في يوليو/تموز 2015، وهو مسار طويل من المفاوضات إذا طبق على ملف سوريا سيكون فيه الشعب السوري قد انتهى من الوجود، على حد تعبيره.

المصدر : الجزيرة