أفل عدد من أبرز داعمي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال عامه الثاني من توليه منصب الرئاسة، كالوزيرين السابقين أحمد الزند وصلاح هلال، والإعلامي توفيق عكاشة وإعلاميين آخرين، بعد أن قرر النظام التخلص منهم وإخراجهم من المشهد السياسي.

عبد الرحمن محمد-القاهرة

تأتي الذكرى الثانية لتولي عبد الفتاح السيسي رئاسة مصر -بعد انتخابات أعقبت انقلاب الثالث من يوليو/تموز 2013- وقد تحلل النظام من علاقته بعدد من الرموز الداعمة له، وأبعدها عن المشهد السياسي بطرق مختلفة.

تلك الرموز التي برزت بشكل كبير قبل الانقلاب كأشد المعارضين لنظام الرئيس المعزول محمد مرسي، ثم كأبرز المؤيدين للإجراءات التي أعقبت الانقلاب، وتصدرت مشهد دعم السيسي بعد توليه الرئاسة؛ شهد العام الأخير أفول الكثير منها عن سماء السياسة في مصر.

ورغم تعدد أسباب هذا الأفول واختلاف دوافعه، رأى محللون سياسيون أنه يأتي في إطارٍ ممنهج يستهدف في النهاية التخلص ممن كان لهم دور واضح في إتمام الانقلاب والتحلل ممن يرون أن لهم يدا طولى في إزاحة مرسي.

ويأتي في مقدمة الشخصيات الآفلة وزير العدل السابق المستشار أحمد الزند على خلفية تصريحات اعتُبرت مسيئة للنبي محمد صلى الله عليهم وسلم، وكذلك الإعلامي توفيق عكاشة الذي أسقطت عضويته من مجلس النواب بعدما كان أبرز الوجوه الإعلامية الداعمة للسيسي.

ويندرج في قائمة من استُبعدوا أو دفعوا للانسحاب من المشهد خلال العام الماضي: البرلماني السابق حمدي الفخراني، والقيادي في الحملة الانتخابية للسيسي حازم عبد العظيم، إضافة إلى تهميش عدد من الإعلاميين مثل محمود سعد ومجدي الجلاد ويوسف الحسيني.

عزام: السيسي يسعى للتخلص من كل الأدوات التي ساعدته في الانقلاب (الجزيرة)

التخلص من الأدوات
ويرى البرلماني السابق والقيادي في حزب الوسط حاتم عزام أن أفول هذه الشخصيات يأتي في إطار سعي السيسي للتخلص من كل الأدوات التي استخدمها في انقلابه العسكري، رغبة منه في تصفية كل من قد يكون له فضل عليه، موضحا أن السيسي قد أشار إلى ذلك في حديثه الأخير حينما قال "نحن استدعينا أنفسنا" (حشدنا أنفسنا).

وتابع في حديثه للجزيرة نت أن السيسي أخذ يركز على أن من قام بالانقلاب العسكري هو المجلس العسكري بقيادته، وأن الباقين كانوا مجرد أدوات لإكمال الصورة ولتصوير الأمر على غير حقيقته.

واعتبر عزام أن انتهاج السيسي لهذا الأمر يوضح بشكل قوي ازدياد عزلته السياسية، معتبرا أن "هذه مراحل معروفة يمر بها كل مستبد ودكتاتور قبل سقوطه".

بدروه، رأى القيادي في جبهة الضمير عمرو عبد الهادي أن إبعاد شخصيات كانت محسوبة على السيسي تعد سنة الانقلابات. وذلك للاحتراز من طمع من شاركوا للسعي إلى تقاسم السلطة، مشيرا إلى أن الزند مثلا كان يحسب نفسه شريكا في مكتسبات السيسي بعد الانقلاب.

شهابي: السيسي يبعد كل من يتمتعون بشعبية وكان لهم دور في الانقلاب (الجزيرة)

نخبة جديدة
وتابع للجزيرة نت أن السيسي في حال استقر له الحكم سيعمل على إزاحة كل من كان على رأس مسؤولية من قبل وساهم في الانقلاب، والتحول إلى نخبة جديدة "أظافرها خضراء لا تقوى على خربشته".

ورغم تأييده للسلطة الحالية، فإن رئيس حزب الجيل الديمقراطي ناجي شهابي اتفق مع من سبقه في كون هذه الاستبعادات مستهدفة من قبل السيسي، مضيفا "هو يسعى لإبعاد كل من يتمتعون بشعبية كبيرة وكان لهم دور ملحوظ في ثورة 30 يونيو التي مهدت لعزل مرسي".

واعتبر -في حديث للجزيرة نت- أن ذلك هدفه الانفراد بالرأي وعدم إتاحة فرصة لوجهة نظر أخرى حتى لو من مؤيدين، وهو ما ساهم في تراجع شعبية السيسي، متوقعا أن يراجع السيسي نفسه بعد أن أثبتت هذه السياسة فشلها.

في المقابل، يرى الخبير في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية يسري العزباوي أن ما قام به السيسي من استبعاد لعدد من رموز المرحلة السابقة "إيجابي ويعكس عدم محاباة الرئيس أحدا حتى المقربين".

وأوضح للجزيرة نت أن دعم أي من الرموز السياسية والإعلامية لثورة 30 يونيو لا يعني فرض نفسه على المشهد السياسي، معتبرا ما قام به من تغييب لهذه الرموز سابقة فريدة، حيث اعتاد النظام رفض أي مطالب شعبية لاستبعاد أي من داعميه، وهو ما لم ينتهجه السيسي.

المصدر : الجزيرة