يرى سياسيون ومحللون أن كل العوامل التي أشعلت ثورة المصريين ضد الرئيس السابق حسني مبارك، وفرها مضاعفة عامان من حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي، واختلف المحللون في مدى تأثير تلك العوامل على سقوطه.

عبد الله حامد-القاهرة

تأمل "رقية" و"مروة" أن يخرج ذووهما من المعتقل قريبا، لكنهما على يقين من أنهم لن يخرجوا إلا بعد سقوط النظام الحالي، وعلى يقين أكبر بسقوطه قريبا.

يلخص ذلك حال ملايين المصريين الحالمين بانفراجة قريبة في المشهد المأزوم سياسيا والمتفاقم اقتصاديا، في العامين اللذين حكم فيهما الرئيس عبد الفتاح السيسي رسميا.

حتى المراقبون الإسرائيليون يكشفون عن قلق من سقوط نظام السيسي الذي "يواصل فقدان شرعيته الداخلية" برأي المحلل السياسي الإسرائيلي يفجيني كلاوفر، ويرى المحلل أنه رغم احتفاظ السيسي بدعم الجنرالات في الجيش المصري، فإن "الوضع في مصر قد ينقلب فجأة".

وعدّ المتحدث باسم الجبهة السلفية خالد سعيد النظام الحالي "وريثا" لنظام الرئيس السابق حسني مبارك"، ولكن "أعيد ترتيب المؤسسات بشكل غير منتظم أو متماسك، فتغول بعضها على بعض".

وتابع "وكأي نظام عسكري دكتاتوري، أراد النظام إنتاج شبكة الفساد الخاصة به واستبعاد الشبكة القديمة التي أتت به للحكم، وسط مقاومة من القديمة المتربصة، في ظل فشل النظام".

وينظر سعيد إلى النظام على أنه "راقد في غرفة الإنعاش، حتى اعترف رأسه بأنه حوّل مصر إلى شبه دولة"، لكن "من يستطيع ضربه الضربة القاضية؟".

أما من يمكنه خلافة النظام فهي "القوى الإسلامية لقوتها رغم كل المحن والضربات، ولكنها غير مستعدة بالكامل على الأقل في مجموعاتها التقليدية التاريخية، لافتقاد الرؤية وفعالية التغيير، ومن يمتلكون تلك المميزات منهم، قطاعات غير منظمة وغير مستعدة بعد".

وقال إن خطورة هذا الوضع يرشح لمرحلة من الفوضى العارمة ما بعد النظام الحالي، لأن النظام "دمر وأفسد ما قد لا يمكن إصلاحه".

الشرطة تحمي المتظاهرين المؤيدين للسيسي بينما تقمع غيرهم (الجزيرة نت)

من جانبه عدد القيادي في حركة 6 أبريل الشبابية شريف الروبي "خطايا النظام" التي تعجل بسقوطه قبل أن يتم عاميه الباقيين، ورصدها في "الكذب والبيانات المغلوطة والخطابات العاطفية التي لم تعد تقنع أحدا، مع عودة الفساد والانتهاكات بشكل أكبر وأبشع مما كان".

غير أن سقوط النظام لن يكون قريبا في تقدير الروبي، بالنظر إلى تفتت قوى الثورة وتصارعها، وقال إن المعارضة جاهزة بالبديل والحلول ولكن "ظهورها سيكون في وقت حاسم حتى لا تتفتت المعارضة وتجهضها قوى الثورة المضادة".

ويكشف الروبي عن أنه "لا حديث لقوى ثورة يناير الحية الآن إلا البحث عن رأس وجسد للثورة، لاستلام البلاد حال سقوط النظام، والكل متفق على عدم العودة للصراع الوهمي على السلطة مع قوى المعارضة التي صنعتها أجهزة الدولة".

ويختلف رئيس حزب الجيل ناجي الشهابي بالقول إن النظام الحالي متين وما زال يتمتع بشعبية كبيرة وسوف يستمر العامين القادمين، ووصف من يعتقد غير ذلك بـ"الواهم".

وقال الشهابي "لا توجد معارضة جاهزة لتكون البديل، بل لا توجد معارضة يحترمها الشعب، كما لا يوجد مرشح منافس للرئيس السيسي في الدورة الثانية له"، لأن "استمرار العنف في البلاد والإرهاب في سيناء سيجعل الشعب لا يرى رئيسا سوى السيسي، وسينتخبه لفترة ثانية".

وأكد رئيس حزب الجيل أن "الأحزاب المصرية في أضعف حالاتها وليس لها تأثير على الشعب".

القبضة الأمنية المشددة في الشوارع تحول دون الحراك الحر للمصريين ضد السلطة (الجزيرة نت)

بدوره، يعتقد الكاتب والمحلل السياسي أسامة الهتيمي أن "رهانات المعارضة على سقوط النظام تحمل قدرا كبيرا من الأمنيات وليست واقعية، فالإشكالية تتعلق بالمؤسسة العسكرية التي أعلنت منذ البداية تأييدها الكامل للسيسي، ومن ثم فإنها لن تسمح بسقوطه الذي سينعكس على النظام كله".

واعتبر الهتيمي أن "التدهور الاقتصادي لا يرقى ليكون سببا لحراك شعبي يهز النظام، فالكثير من القوى الإقليمية والدولية ستتدخل في الوقت المناسب لدعمه".

والمعارضة المصرية في الوقت الحالي -برأي الهتيمي- إما "مصطنعة تطالب بالإصلاح من داخل النظام للتنفيس"، أو "مما توصف بالثورية، وهي تفتقد للتوحد وتعاني من التهميش والإقصاء، وقياداتها إما خارج البلاد أو داخل السجون، ومن ثم فإنها لا تمتلك بديلا قويا".

والسيناريو الذي يتوقعه الهتيمي للعامين القادمين هو "منح المعارضة مساحة أكبر في حدود يقبلها النظام لمزيد من الاستقرار وتخفيف الاحتقان واحتواء القوى السياسية المؤثرة، بما يمكن السيسي من استكمال فترة ولايته ليكون بعد ذلك تقييم الموقف: هل يتم طرح السيسي مجددا لولاية ثانية، أم طرح بديل له يتم الترويج له باعتباره المنقذ؟".

المصدر : الجزيرة