إلياس كرام-القدس المحتلة 

يرمي التعديل الذي أدخله الكنيست الإسرائيلي على قانون مكافحة الإرهاب لإطلاق العنان لسلطات الاحتلال لتوسيع حملات القمع والاعتقال ضد الفلسطينيين.

كما يوفر للقضاء أدوات جديدة لمضاعفة العقوبات على من يثبت تورطه في أي نشاط يعتبره الاحتلال إرهابا، ويرسي دعائم قانونية للاعتقال الإداري المخالف للأعراف والقوانين الدولية والإنسانية.

وقد أصبحت التعديلات نافذة منذ لحظة مصادقة الهيئة العامة للكنيست عليها بأغلبية 57 عضوا من المعارضة والائتلاف, في حين رفضها 16 هم أعضاء القائمة العربية الموحدة وحركة ميرتس اليسارية.

وتنص التعديلات الجديدة على إنزال عقوبة السجن المؤبد بكل من ينفذ عمليات ضد جنود الاحتلال الإسرائيلي أو أخرى تستهدف مراكز المدن الإسرائيلية.

وقد تصل العقوبات إلى 30 عاما، كما أنها تساوي بين عقوبة منفذ العملية ومن علم بها وخطط لها.

وسيواجه كل من يقوم بعمل مسلح أو يتاجر بالأسلحة أو ينقلها عقوبة السجن عشرين عاما.

أما من يثبت أنه ناشط في منظمة "إرهابية" في موقع إداري أو قيادي فسيواجه عقوبة السجن لعشر سنوات, قابلة للزيادة إلى 15 عاما إذا ما انطوت الأعمال على جوانب جنائية.

ووفق التعديلات، سيواجه كل من يدرب أفرادا على تنفيذ أعمال "إرهابية" السجن تسع سنوات. أما من يجند نشطاء لغرض تنفيذ عمليات إرهابية ويهدد بتنفيذها فستصل عقوبته لسبع سنوات، ومن يساعد منفذي العمليات ستصل عقوبته لخمس سنوات سجنا.

جنود الاحتلال واصلوا قمع الفلسطينيين بغطاء من الكنيست والقضاء الإسرائيليين (الجزيرة)

ملاحقة الجمعيات
كما ينص التعديل الجديد على إنزال عقوبة السجن ثلاث سنوات بكل من يعلن دعمه لمنظمة إرهابية أو يرفع علمها أو يمتدح نشاطها، وكذلك من لم يمنع حصول عملية إرهابية.

ولا تقتصر التعديلات على ملاحقة الأفراد فحسب, بل تتعداها للجمعيات الخيرية والاجتماعية لمجرد الاشتباه في أنها تعمل تحت مظلة إحدى الفصائل الفلسطينية.

وتتيح هذه التعديلات لسلطات الاحتلال مداهمة البنوك ومحال الصرافة إذا ما شكّت في أن بها حسابات لمنظمات تضعها في خانة الإرهاب.

وقالت وزيرة القضاء الإسرائيلي إيليت شاكيد إن التعديلات الجديدة توفر أدوات جديدة للتعامل مع المنظمات الإرهابية.

أما عضو الكنيست عن ائتلاف حزب العمل المعارض عومر بارليف فقال إنهم قرروا دعم هذه التعديلات لأنها تقنن أوامر موروثة من قانون الطوارئ من عهد الانتداب البريطاني، وإن الوقت قد حان لذلك.

واعتبر رئيس لجنة القانون والدستور التابعة للكنيست نيسان سوموليانسكي إقرار التعديلات "يوم استقلال ثانيا لإسرائيل" لأنها تلغي 60 بندا من قانون الطوارئ البريطاني.

وقال سوموليانسكي إن إسرائيل ستصدّر القانون الجديد إلى دول العالم لمكافحة الإرهاب.

الطيبي: قانون مكافحة الإرهاب الإسرائيلي وحشي ولا يتقبله الوعي (الجزيرة)
الدولة اليهودية
من ناحيتها، أصدرت القائمة العربية المشتركة في الكنيست بيانا اعتبرت فيه تشريع القانون تجلياّ ليهودية الدولة وقضاء على الحريات وتصعيدا خطيرا يهدف إلى ترهيب وتقويض العمل السياسي الفلسطيني وتجريمه.

وأوضح البيان أن القانون استمرار لسيل القوانين التمييزية العنصرية، وأنه يقضي على أبسط الحريات الإنسانية والديمقراطية.

وفي حديث للجزيرة نت، قال رئيس الحركة العربية للتغيير أحمد الطيبي إن هذا القانون وحشي ولا يتقبله الوعي.

وأضاف مخاطبا سلطات الاحتلال "يمكن هدم البيوت واعتقال الناس وطردهم وقتلهم وإطلاق النار عليهم وهم على الأرض, ولكن لا يمكن قمع الرغبة في التحرر من الاحتلال".

وقال عضو الكنيست عن الحركة الإسلامية مسعود غنيام "هذا قانون مخز يوسع دائرة المستهدفين منه. حكومة إسرائيل ما زالت تسير في الطريق السهلة نحو الحرب لأنها غير مستعدة لدفع ثمن السلام".

المصدر : الجزيرة