في خضم الجدل بشأن المسلمين وعلاقتهم بالعنف عقب هجوم على ملهى للشواذ بولاية فلوريدا الأميركية أوقع عشرات القتلى غابت أو غيبت الانتقادات لأصوات مسيحية أميركية لم تشجب قتل الشواذ بل نادت بقتل المزيد منهم.

ورغم مسارعة مسلمين -بمواقف رسمية وغير رسمية- إلى شجب الهجوم على ملهى الشواذ في أورلاندو فإنهم لم يسلموا ولم يسلم دينهم من اتهامات نمطية برعاية العنف وكراهية الغرب. 

وأبدى القس الأميركي روجر خيمينيز -الذي ينتمي للكنسية المعمدانية في سكرامنتو- احتفاء كبيرا بهجوم الملهى واعتبره عظيما، وتحسر على أن منفذ العملية عمر متين لم يجهز على كل المتواجدين في الملهى الليلي.

وقال القس "الناس يسألونني هذه الأيام: ألست حزينا لأن خمسين شاذا قتلوا؟ هذا السؤال كمن يسألني: ألست حزينا لأن خمسين متحرشا بالأطفال قتلوا؟ والجواب هو لا، هذا الأمر عظيم ويساعد المجتمع، المأساة الحقيقية هي أن المزيد منهم لم يموتوا، أنا منزعج لأن هذا الشخص لم يقم بإنهاء عمله على الوجه الأمثل".

ولا يعد موقف القس خيمينيز استثناء، فهو يعبر عن تيار واسع داخل ما يعرف باليمين المسيحي المتشدد، فقد دعا القس ستيفن أندرسون -وهو يتبع كنيسة عالم المؤمنين المعمدانية في فينيكس- "الحكومة التقية" إلى إعدام الشواذ.

وأوضح "على الأقل هؤلاء المتحرشون بالأطفال المفترسون القذرون في هذا الملهى قد غابوا عن الوجود، من الواضح أنه ليس من الصواب أن يطلق شخص النار على هؤلاء الناس، لكن كل هؤلاء كان ينبغي قتلهم ولكن باستخدام الطريقة الصحيحة، أي أن تقوم الحكومة التقية بإعدامهم".

وفي الوقت الذي كان كثير من المسلمين في أميركا يحاولون درء التهم الموجهة إليهم كانت طوائف مسيحية متشددة تعرب عن فرحتها بالهجوم، وأعلن بعضها حتى قبل إخلاء جثث الضحايا من الملهى أن مصير القتلى هو الخلود في نار جهنم، بل إن بعضها اعتبرت منفذ الهجوم مرسلا من الله لتنفيذ قصاصه بحق الشواذ، وأعلنت رفضها عن القيام بأي دور في دفن الضحايا.

وقد كان المستثمر الأكبر لهجوم أورلاندو هو المرشح الجمهوري لانتخابات الرئاسة دونالد ترامب والذي كان الهجوم على المسلمين إحدى أهم ركائز حملته، وكان على الدوام يجد جمهورا يصفق بحرارة لخطاباته.

ولكن المفارقة أن حشدا مؤيدا للجمهوريين كان يصفق قبل أشهر قليلة لقسيس آخر كان يطالب بتنفيذ عقوبة الإعدام بحق كل الشواذ في أميركا خلال المؤتمر الوطني للحريات الدينية الذي حضره ثلاثة من رفاق ترامب في سباق التنافس على نيل ترشيح الحزب الجمهوري.

وفي هذا السياق، قال القس كيفين سوانسون في المؤتمر الوطني للحريات الدينية "إن الإصحاح العشرين الآية الـ13 يدعو إلى تنفيذ عقوبة الإعدام بحق المثليين، والآية الـ32 من إنجيل القديس بولص تقول إن المثليين يستحقون الموت، هذه كلماتهم وليست كلماتي، ولست خجلا من إنجيل عيسى المسيح، وإني مستعد لأن أسجن في سبيل نشر الدعوة الحقة".

المصدر : الجزيرة