تظهر أبحاث تعنى بطموحات فتيات الأقليات بأسكتلندا أن مهنة الطب وتربية الأطفال تأتي على رأس قائمة الوظائف المرغوب فيها. وتشير نتائجها إلى أن أي محاولة لتوسيع توظيف المسلمات بمجالات أخرى، يتطلب توفير عدة عناصر أهمها محيط آمن وبيئة ملائمة للمسلمات.

العياشي جابو-لندن

قررت الشرطة في أسكتلندا اعتماد الحجاب كأحد الخيارات في الزي الرسمي لها لتشجيع المواطنات المسلمات على الانضمام إلى صفوف جهازها، ومحاولة إيجاد طريقة مثلى كي تعكس التنوع في نسيج المجتمع.

وقد أوكلت الشرطة إلى جهة مختصة دراسة تصميم معين من الحجاب يغطي الرأس والعنق دون الوجه، لاعتماده كزي للنساء المسلمات الراغبات في الالتحاق بجهاز الشرطة.

وتشكل نسبة الأقليات ما مجموعه 4% من سكان أسكتلندا بينما لا تتجاوز نسبة أفراد الشرطة المنحدرين من أقليات عرقية آسيوية وسوداء 1%. 

وفي المدن الأسكتلندية الأكثر كثافة، ترتفع نسبة الأقليات بشكل واضح حيث تبلغ في غلاسغو مثلا 12% وفي العاصمة أدنبره ومدينة أبردين 8% على التوالي.

تحاول الشرطة جذب العنصر النسوي لدى الأقليات وإتاحة ارتداء الحجاب للمسلمات لتمكينهن من المساهمة في خدمة المجتمع، وإدخال التنوع العرقي في أجهزتها خصوصا في المدن الكبيرة تأسيا بتجربة الشرطة البريطانية

إحصائيات وبيانات
وتذهب بعض التقديرات الإحصائية إلى أن النسبة السكانية للأقليات قد تتضاعف خلال العقد المقبل في أسكتلندا.

وأمام هذا التزايد في عدد الأقليات العرقية، ارتأت سلطات أسكتلندا تطبيق أسلوب يساعد على إشاعة الانسجام في نسيج المجتمع وتحقيق الاستقرار بما في ذلك جهاز الشرطة، حتى يتم تقبل التعدد العرقي ويشجع الأقليات على الشعور بأنها تمثل جزءا فعالا في المجتمع الأسكتلندي.

وتشير بيانات الشرطة الأسكتلندية إلى أنه خلال العام الماضي لم يتقدم سوى 2.6% من أفراد الأقليات بطلبات للشغل في جهاز الشرطة، وهي الآن تعمل على تجنيد 650 شخصا من مرشحي الأقليات.

وضمن هذا السياق تحاول الشرطة جذب العنصر النسوي لدى الأقليات وإتاحة إرتداء الحجاب للمسلمات لتمكينهن من المساهمة في خدمة المجتمع وإدخال التنوع العرقي في أجهزتها، خصوصا في المدن الكبيرة، تأسيا بتجربة الشرطة البريطانية التي سمحت باستخدام الحجاب للمسلمات الراغبات في ارتدائه في لندن ومدن أخرى قبل أكثر من عشر سنوات.

قوانين وتشجيع
ورغم أن القوانين في أسكتلندا لا تحظر ارتداء غطاء الرأس الديني كالغطاء أو الشاش الذي يضعه رجال الأقلية السيخية، فإنه ينبغي على الراغبين في ارتدائه الحصول على موافقة ضابط كبير في الشرطة.

وقال رئيس الموارد البشرية في جهاز شرطة أسكتلندا بيتر بلير إن الشرطة ملتزمة بالعمل مع المجتمعات المحلية، لتشجيع الأقليات غير الممثلة فيها على النظر إلى اختيار الشرطة كوظيفة مستقبلية لهم.

وأوضح بلير أن الأمر يتطلب إزالة حواجز غير ضرورية مثل زي الضابط الشرطي، مؤكدا أنه تم الترتيب لوضع الحجاب ضمن الزي الشرطي.

وأضاف أن الحجاب ترتديه شرطيات في إنجلترا ومناطق عديدة من العالم، وأسكتلندا مستعدة لتطبيق هذا الأسلوب الجيد.

جيني مبروك:
النساء المسلمات يترددن في الانضمام إلى قوات الشرطة بأسكتلندا نظرا للمفهوم السائد بأن الشرطة يستحوذ عليها الرجال

تحديات وردود
وكان رئيس الشرطة فيل غورملي قال الشهر الماضي أمام لجنة الشؤون الداخلية في البرلمان إن قواته تواجه تحديات ترتبط بمسألة التنوع، ومنها زيادة عدد الضباط السود والآسيويين والنساء في المناصب العليا.

وفي ردود بعض أفراد الجالية المسلمة، قال رئيس الرابطة الأسكتلندية لضباط الشرطة المسلمين فهد بشير إن فكرة إضافة الحجاب إلى زي الشرطة خطوة في الاتجاه الصحيح، معتبرا أن ذلك من شأنه تعزيز فكرة النظر إلى الشرطة على أنها شاملة للجميع.

وضمن ردود أخرى لبعض العناصر الفاعلة في المجتمع الأسكتلندي، قالت المسؤولة في مبادرة "الشباب صانعو التغيير" جيني مبروك إن النساء المسلمات يترددن في الانضمام إلى قوات الشرطة نظرا للمفهوم السائد بأن الشرطة يستحوذ عليها الرجال. وهناك عامل آخر يتمثل في أن الاعتداءات العنصرية تمس النساء أكثر بسبب الحجاب، وبالتالي سيكون هناك قلق حول أمنهن.

وأضافت جيني قائلة "أعتقد أن الرأي العام في أسكتلندا متسامح جدا وسيرحب بهذه الخطوة بشكل عام، لكن تبقى هناك أقلية عنصرية تبدي شكوكا حيالها".

المصدر : الجزيرة