رغم أن منفذ هجوم أورلاندو عمر متين خضع للتحقيق في مناسبتين لدى مكتب التحقيقات الفدرالي ووضع على لائحة المشبوهين، غير أن ذلك لم يحجب عنه حق شراء الأسلحة، وهو ما يثير مجددا أسئلة بشأن حرية امتلاك الأسلحة بأميركا.

ناصر الحسيني-واشنطن

بعيد كل هجوم مسلح يُقتل فيه مواطنون أبرياء في الولايات المتحدة الأميركية على يد مسلح ما، تعود البلاد بشكل روتيني وممل، بالنسبة لمعظم الأميركيين، لمناقشة قضية حيازة الأسلحة النارية في البلاد.

ويتساءل الجمهور والإعلام، وهما تحت وقع المفاجأة، عقب كل جريمة: كيف حصل القاتل على الأسلحة الهجومية؟ ولماذا يسمح القانون أصلا بشرائها؟

وفي حالة هجوم أورلاندو الأخير، يحتار الأميركيون: كيف تمكن المهاجم عمر متين من شراء سلاح هجومي ذي الاستخدام العسكري قبل بضعة أيام فقط من جريمته دون أن تفطن السلطات الفدرالية التي كانت وضعت اسمه أصلا على لائحة المشتبه بهم في قضايا الإرهاب واستجوبته مرتين في وقت سابق؟

ومع كل جريمة شبيهة بهجوم أورلاندو في السنوات الأخيرة، يكتشف الرأي العام الأميركي قوة مجموعات (لوبي) صناعة السلاح وتأثيرها على المُشرعين من واضعي القوانين، كما تفضح تلك الجرائم قوة تلك الصناعة وعشرات الأنواع من الأسلحة الفتاكة التي تطرحها في الأسواق المحلية والعالمية.

وتنتشر في الولايات المتحدة العشرات من المنظمات والملايين من المواطنين الذين يطالبون بسن قوانين صارمة تحد من انتشار الأسلحة النارية الفتاكة، وليس بمنعها، بينما تتبنى أطراف واسعة مواقف رافضة لذلك.

فقد بنت صناعة الأسلحة الأميركية مجدها انطلاقا من دعم ملايين الأميركيين الذين يؤمنون بأن القانون والدستور الأميركي يكفلان لهم حق حيازة الأسلحة النارية حتى الهجومية منها.

وركز لوبي السلاح قوته في مؤسسة جمعية الأسلحة القومية الشهيرة، التي تملك أذرعا في ردهات الكونغرس، وتربط علاقات وطيدة باليمين السياسي والجمهوري بشكل يجعل من الصعب على أي طرف معاداتها في العاصمة الأميركية.

ويرى برادلي بليكمان المحلل السياسي المقرب من دوائر الحزب الجمهوري أن هجوم أورلاندو طرح مسألة الأسلحة النارية مجددا في أميركا، ولكن قضية الأسلحة لن تتحول إلى قضية حقيقية إلا في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل موعد الانتخابات الرئاسية.

وبدل إسراع المشرعين الذين يصوت لصالحهم المواطنون لوضع قوانين جديدة تحدد الفئة التي يمكنها شراء الأسلحة، فإن أعضاء الكونغرس من الحزب الجمهوري بشكل خاص يتغاضون عن النقاش ويعترضون على مطالب زملائهم من الحزب الديمقراطي ويرفضون عقد جلسات النقاش لبدء مسلسل تغيير القوانين.

ومنذ هجوم أورلاندو، لم يجتمع الكونغرس الأميركي لبحث تداعيات الأسلحة الهجومية المتوفرة في الأسواق، و لم يطرح للبحث إمكانية تعديل قانون الأسلحة بشكل يمنع مستقبلا أي شخص مُشتبه بأنشطة إرهابية من اقتناء السلاح.

وبدل بحث تغيير قوانين اقتناء الأسلحة النارية فورا، كما يطالب ملايين الأميركيين، يكتفي الساسة والإعلام بالتمويه، كما يقول معارضو الأسلحة النارية الذين يؤكدون أن قوى اليمين ولوبي الأسلحة تردان على هذه المطالب بإلقاء اللوم على الإرهاب والإسلام وتنظيم الدولة الإسلامية.

وأظهرت المعطيات المنشورة عقب هجوم أورلاندو أن المهاجم عمر متين كان قد خضع للتحقيق في مناسبتين لدى مكتب التحقيقات الفدرالي ووضع على لائحة المشبوهين، غير أن ذلك لم يحجب عنه حق شراء أي سلاح ناري.

المصدر : الجزيرة