يحرز أكراد سوريا تقدما ملحوظا على الصعيدين الميداني والسياسي، إذ يكسبون أراضي في معاركهم ضد تنظيم الدولة الإسلامية، فيما تتبلور مساعيهم لإقامة منطقة حكم ذاتي بشمال البلاد.

وقد باتت المجموعات الكردية المسلحة المدعومة من الولايات المتحدة تخدم بشكل واضح فكرة إقامة منطقة حكم ذاتي على الرغم من رفض الجارة التركية الفكرة.

ووفق مسؤولة كردية، فإن الحكم الذاتي الذي تعتزم الأحزاب الكردية السورية الحصول عليه "يتبلور بسرعة ومن المنتظر استكمال إعداد دستور له خلال ثلاثة أشهر وربما أقل من ذلك".

ورغم أن الجماعات الكردية تصر على أن هذا المسعى ليس انفصاليا فإنه سيعيد رسم الخريطة في وقت تعجز فيه دبلوماسية الأمم المتحدة عن تحقيق أي تقدم لإنهاء الحرب بسوريا.

وقد حققت وحدات حماية الشعب الكردية تقدما جديدا وسريعا على الأرض باتجاه الغرب هذا الشهر، مما أكسب أكراد سوريا زخما جديدا في المنطقة.

وفي الأسبوع الماضي تم بحث فكرة ضم المناطق التي وقعت تحت سيطرة الأكراد مؤخرا لما يسمونه الاتحاد الفدرالي الديمقراطي.

وقالت هدية يوسف -وهي رئيسة مجلس يشرف على هذا المشروع- "أعطيناهم فكرة عن الخطة التي نعمل عليها، وأعربنا لهم عن رغبتنا في أن تكون منبج جزءا من منطقة الاتحاد الفدرالي الديمقراطي بعد تحريرها".

ويتوقع مسؤولون في مجلس مدينة منبج طرح النظام الفدرالي لكنهم يوضحون أنهم ليسوا مخولين بالبت في هذا الأمر.

وينتشر الأكراد في تركيا وسوريا وإيران والعراق، وتمثل حكومة إقليم كردستان العراق أقرب شيء لحلمهم بأن تكون لهم دولتهم الخاصة.

وحدات حماية الشعب الكردية تتلقى دعما عسكريا أميركيا وتحرز تقدما بشمال سوريا (رويترز)

ثلاث مناطق
وتستفيد خطة الاتحاد الفدرالي لشمال سوريا من ثلاث مناطق اقتطعتها وحدات حماية الشعب منذ عسكرة الثورة السورية عام 2011.

واتسع نطاق ما يسميها الأكراد منطقة الحكم الذاتي لتشمل مدينة تل أبيض بعد أن انتزعت وحدات حماية الشعب السيطرة عليها من تنظيم الدولة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وتعتبر وحدات حماية الشعب الأكثر فاعلية من بين شركاء الولايات المتحدة في الحرب على تنظيم الدولة بسوريا، لكن أنقرة تعتبرها جماعة إرهابية بسبب صلاتها بحزب العمال الكردستاني الذي يشن حملة تمرد في جنوب شرق تركيا.

وأدى تأسيس ما تسمى قوات سوريا الديمقراطية العام الماضي لانضمام فصائل عربية رسميا إلى الوحدات الكردية، في حملة تدعمها واشنطن ضد تنظيم الدولة، وكان هذا التحول من الاعتبارات المهمة في سعي القوات الكردية لدخول مناطق تقطنها أغلبية عربية.

ويرى محللون أن وحدات حماية الشعب لا تزال القوة الأبرز في شمال سوريا وصاحبة النفوذ الأكبر رغم أنها لا تتصدر المشهد العام.

ولا يخفي أكراد سوريا رغبتهم في ربط المنطقتين التابعتين لهم في شمال شرق سوريا بمنطقة عفرين في الغرب.

المكاسب الميدانية للأكراد حفزت السياسيين على الإسراع لبلورة مشروع الفدرالية (الأوروبية)

معوقات الربط
لكن هذا الهدف يحول دونه شريط أرضي بامتداد ثمانين كيلومترا على الحدود التركية ولا يزال يخضع لسيطرة تنظيم الدولة بالقرب من منبج.

كما تحول دونه جماعات من المعارضة السورية تدعمها تركيا وتعادي وحدات حماية الشعب الكردية.

ويقول ساسة أكراد إن إقامة الاتحاد الفدرالي ستصون حقوق كل الجماعات العرقية، الأمر الذي يسمح للتجمعات السكانية بأن تحكم نفسها وتمثل نموذجا لتسوية الحرب السورية في نهاية الأمر.

ومن المرجح أن تزيد هذه المساعي حدة المخاوف لدى تركيا من تنامي النفوذ الكردي في شمال سوريا.

وتحدثت هدية يوسف عن اجتماعات عقدت في الولايات المتحدة وروسيا وأوروبا لشرح الخطة ولإشاعة الطمأنينة بأن الهدف ليس إقامة دولة مستقلة.

وأوضحت أن المعنيين بالمشروع أرسلوا خطابات مباشرة إلى الرئيس الأميركي باراك أوباما ومبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا ستفان دي ميستورا.

وقالت "نتوقع قبول هذا المشروع ونعمل على كسب الدعم الدولي والإقليمي والداخلي"، مضيفة أن دستورا بعنوان "العقد الاجتماعي" أوشك على الاكتمال.

ومن بين القضايا العالقة تصميم علم جديد ليرفع إلى جانب العلم السوري وتحديد موقع المجلس التشريعي الذي سيعرف باسم مؤتمر الشعوب وترسيم الحدود الإدارية للمناطق في النظام الجديد.

المصدر : رويترز