إلى حد قريب كان قطاع الاتصالات ذكوريا محضا في السعودية، لكن خمسة آلاف فتاة اقتحمن هذا العالم مؤخرا، وبات الالتحاق به يمثل حلما لخريجات جامعيات يخضعن للتدرب على برمجة وصيانة الهواتف وخدمة العملاء.

عبد الله الزبيدي-جدة

قبل أسابيع تخرجت الطالبة السعودية نورة البلوشي في كلية تقنية وحصلت على شهادة البكالوريوس بتخصص الدعم الفني.

الفرصة المثالية بالنسبة لها هي الانخراط في دورات تدريبية مكثفة للفتيات لصيانة الجوال بعد إعلان وزارة العمل في السعودية السماح لهن بالعمل في قطاع الاتصالات.

تقول البلوشي "أنا شغوفة بالتقنية وأجهزة الكمبيوتر، وقد حصلت على التدريب والتعليم الكافي خلال الدراسة الأكاديمية، لكن هوايتي المفضلة هي التعامل مع الجوال ببرمجياته المعقدة".

وقد تمكنت خلال فترة قصيرة من إتقان بعض المهارات الأساسية في صيانة الجوال، كفتح الشاشة وتغيير منفذ الشاحن والسماعات وتغيير البطارية، وهي في انتظار برامج تدريب أكثر عمقا في هذا التخصص.

وبعد اجتياز التدريب الكافي تأمل في الحصول على وظيفة بأحد المراكز النسائية لبيع وصيانة الجوال.

وقد باتت هذه المراكز توفر فرص عمل للمرأة السعودية بعد أن دعمتها الحكومة بالتدريب والتمويل.

نظرة المجتمع
تضيف نورة "لقد تغيرت نظرة المجتمع كثيرا عن مجالات عمل المرأة، فلم يعد ينظر إلينا كمعلمات أو طبيبات فقط بل بات بإمكاننا العمل في وظائف أخرى".

ويبدو العمل في قطاع الاتصالات والأجهزة الذكية مغريا جدا في السعودية، ويقدر حجم هذه السوق بنحو خمسة مليارات ريال.

وتنتشر محلات وأكشاك بيع الجوال وملحقاتها في مختلف المدن السعودية، ويرتقب أن يكون هذا القطاع واعدا للمواطنين بعد قرار بدأ تطبيقه على مراحل يفضي إلى "سعودته" بالكامل بتاريخ الثالث من سبتمبر/أيلول المقبل.

وتشير البيانات الرسمية إلى نية الحكومة دعم توظيف النساء، ورفع نسبة وجودهن في القطاع الخاص.

الحكومة مولت برامج لتدريب الفتيات على مهارات إصلاح وصيانة الجوال (الجزيرة)

وفي عام 2009 كان عدد السعوديات في القطاع الخاص لا يزيد على ستين ألفا، لكن الرقم قفز إلى 471 ألفا في نهاية العام الماضي.

أما مريم السبيعي فلم تحظ بنفس الفرصة التي حظيت بها نورة وزميلاتها، وتقول إنها اعتمدت على نفسها قبل أعوام في اقتحام عالم الجوال، وبعد أن اكتسبت الخبرة استطاعت إنشاء نشاطها التجاري الخاص.

تدريب الفتيات
وبعد قرار توطين قطاع الاتصالات استعانت المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني بمريم مدربة معتمدة لتدريب الفتيات المقبلات على هذا المجال.

تعمل مع السبيعي حاليا أربع سيدات يمتلكن المهارات المطلوبة في التعامل مع العملاء، وصيانة أجهزة الجوال، وهي تخطط الآن لافتتاح فروع أخرى مخصصة للسيدات.

وتقول المديرة في المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني فوزية الغامدي إن الجهات الرسمية تعمل على توطين قطاع الاتصالات وتدريب الفتيات السعوديات الراغبات بالعمل والاستثمار في مجال بيع وصيانة أجهزة الجوال.

وأوضحت أن المؤسسة تنفذ أربعة برامج تدريبية قصيرة بالمجان للسيدات تكسبهن مهارات إدارة المبيعات وخدمة العملاء وأساسيات صيانة الجوال.

وبدأ تنفيذ هذه البرامج سريعا وعلى فترات قصيرة، وتخرج فيها ما يقرب من خمسة آلاف متدربة، فيما سيعلن قريبا عن دورات متقدمة بالشراكة مع القطاع الخاص في مختلف المدن السعودية.

المصدر : الجزيرة