تقول الناشطة الحقوقية ريما فليحان إنه لو كان النظام السوري حريصا على حقوق المرأة لكان أفرغ معتقلاته من آلاف النساء اللواتي يتعرضن لانتهاكات يومية، ولأعاد صياغة القوانين السورية الناظمة لحقوق المرأة والمليئة بالتمييز ضد النساء.

محمد كناص-غازي عنتاب

تضيق المساحة في تعداد جميع النساء اللواتي استثمر بهن النظام السوري خروجا من أزماته أو بعثا برسائل محددة، لكن كانت المفاجأة مؤخرا تعيينه هدية عباس رئيسة لمجلس الشعب، في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ البلاد.

وقد احتفى إعلام النظام بهذه السابقة، وأعد لها مساحة واسعة من بثه وكتابات صحفييه.

ومنذ أن ألقى الرئيس الراحل حافظ الأسد خطابه بمناسبة يوم المرأة العالمي عام 1975، بدأ استثمار النظام في موضوع المرأة السورية.

وكان فاتحة أوراقه في هذا السياق نجاح العطار "سيدة التناقضات"، بحسب وصف إعلام النظام نفسه، وكان قدومها أول وزيرة سورية تتويجا لمقالاتها المنشورة في جريدة البعث.

وكان أكثر مقالاتها جرأة بعد حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973 بعنوان "إلى سيد يضيق بالسياسة"، تتحدث فيه عن الرئيس الأسد الأب وعدم مساومته في القضية الفلسطينية.

التصالح مع السوريين
حاول النظام بتعيين العطار وزيرةً التصالح مع الداخل السوري الذي كان مثقلا بصعوبة واقع الحال، فآثر أن يكون خطابه من خلال امرأة دمشقية من عائلة محافظة.

بثينة شعبان تولت وزارة المغتربين وهي الآن مستشارة بشار الأسد (رويترز)

ثم كان إصرار النظام على إبقاء سيدة التناقضات في حكمه مسألة سياسية فيما بعد، حيث أراد إظهار أن حربه ليست على الإسلام وإنما على "مدعيه" من الإخوان المسلمين، بعد خوضه حربا مع الجماعة التي كان عصام العطار شقيق الوزيرة قياديا بارزا فيها.

ويتذكر السوريون من النساء القويات في صفوف النظام اسم بثينة شعبان، وقد أوكلت إليها وزارة المغتربين عام 2003، وهو منصب أنشئ حديثا لجذب السوريين الأثرياء المغتربين أو على الأقل الاستفادة من ثرواتهم للرجوع إلى الوطن.

وللمفارقة، سادت حينها دعابة بين السوريين تقول إن أنجح الوزرات في النظام هي وزارة المغتربين بدليل أن أعداد المغتربين ارتفعت بشكل ملحوظ.

مع اندلاع الثورة السورية استقطب النظام السوري إلى جانب بثينة شعبان التي غدت مستشارة إعلامية وسياسية للرئيس بشار الأسد، لونا الشبل لتكون أيضا مستشارة إعلامية للرئيس الأسد وأحد أعضاء الوفد المفاوض عن النظام في جنيف 2.

وكان النظام حريصا على أن يقدم نفسه كحام لحقوق المرأة وتمثيلها في ظل الاتهامات التي وجهها النظام للمعارضة على طبيعة تمثيلها للسوريين، وكذلك الاتهامات التي وجهها أيضا للمرأة السورية المعارضة.

الناشطة الحقوقية ريما فليحان (الجزيرة)

آلاف المعتقلات
وتقول الناشطة الحقوقية ريما فليحان إن ما حصل في مجلس الشعب هو انتهاك صارخ للشرعية، وسلوك النظام ذاك كان رسالة للمجتمع الدولي أكثر منه حرصا على حقوق المرأة.

وتضيف فليحان أن مدينة دير الزور التي تنحدر منها هدية عباس تشكل إحدى عواصم تنظيم الدولة الإسلامية الذي يخوض المجتمع الدولي ضده حربا في سوريا والعراق.

وعليه، أراد النظام أن يزايد على المجتمع الدولي في حربه ضد تنظيم الدولة بقوله أيضا إنه مع حرية المرأة في تلك المجتمعات وإنه الأجدر بحكمها، والأكفأ في نشر تجربة الديمقراطية فيها بعد خروج التنظيم منها.

وتضيف فليحان أنه لو كان النظام حريصا على حقوق المرأة، لكان أفرغ معتقلاته من آلاف النساء اللواتي يتعرضن لانتهاكات يومية، ولأعاد صياغة القوانين السورية الناظمة لحقوق المرأة والمليئة بالتمييز ضد النساء.

كما أن النظام -تضيف الناشطة الحقوقية- كان حريصا قبل الثورة وحتى الآن على أن تكون جميع الجمعيات والمؤسسات الناشطة في حقوق المرأة تحت مظلة الاتحاد النسائي، وهي "جهة مشلولة تخضع لإرادة النظام".

المصدر : الجزيرة