ذكر وكيل وزارة الأوقاف في قطاع غزة حسن الصيفي للجزيرة نت، أن حملة "فكاك الغارمين" تهدف إلى تبييض السجون من السجناء أصحاب الذمم المالية، بالتدريج وبحسب المبالغ المستحقة عليهم، ليتمكنوا من قضاء شهر رمضان مع أسرهم.

خالد لبد-غزة

بفرح كبير تلقى المواطن الغزي "ع. ر" خبر الإفراج عنه من سجن قطاع غزة المركزي، بعد أن قام فاعل خير بسداد دينه الذي سجن بسببه، ضمن حملة أطلقتها وزارة الأوقاف تحت اسم "فكاك الغارمين" للإفراج عن المسجونين على ذمم مالية في سجون القطاع.

قال "ع. ر" الذي فضل عدم الكشف عن اسمه -للجزيرة نت- إنه يعمل بائعا متجولا على عربة، وكان قد اشترى بضاعة من تاجر بقيمة ألفي شيكل (520 دولارا) ليبيعها ويوفر بذلك لقمة عيش كريمة لزوجته وأولاده الخمسة، وقد كتب على نفسه سند دين للتاجر، لكنه لم يتمكن من سداد جزء كبير من المبلغ، مما دعا التاجر لتقديم السند إلى المحكمة التي أمرت بسجنه.

وبحرقة أضاف "أنا لست نصابا، ولم أتهرب من سداد الدين، ولكن وضع البلد الاقتصادي سيئ للغاية ولم أتمكن من بيع البضاعة لأوفي التاجر حقه". ويشتكي بمرارة من الأوضاع التي يعيشها هو وكثير من العمال البسطاء نتيجة الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعانيها قطاع غزة جراء الحصار المفروض عليه منذ عشرة أعوام.

وزارة الأوقاف والشرطة نفذت إطلاق سراح الموقوفين (الجزيرة)

وقد تلقى 350 من الغارمين من أصحاب الديون التي تقل عن ستة آلاف شيكل (1550 دولار)، قرارا بالإفراج عنهم بعد تسديد كافة المبالغ المستحقة عليهم، بالتعاون بين وزارة الأوقاف وهيئة الزكاة ووزارة الداخلية في قطاع غزة.

أصحاب الديون
وذكر وكيل وزارة الأوقاف في قطاع غزة حسن الصيفي للجزيرة نت، أن حملة "فكاك الغارمين" تهدف إلى تبييض السجون من السجناء أصحاب الذمم المالية، بالتدريج وبحسب المبالغ المستحقة عليهم، ليتمكنوا من قضاء شهر رمضان مع أسرهم.

وأكد الصيفي أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها أهالي غزة هي التي أدت بالمواطنين إلى الوقوع في هذه المشكلات، وأن معظم الغارمين هم تجار سيرتهم طيبة ومواطنون كرماء وصالحون، وهم ليسوا مجرمين أو نصابين، مما دفع وزارة الأوقاف للعمل على إطلاق سراحهم.

وعن التحضير لهذه الحملة، يقول الصيفي إن تضافر جهود هيئة الزكاة في قطاع غزة والتعاون الكبير من فريق سنابل الخير التطوعي في دولة الكويت برئاسة عبد الرحمن النصار، الذي أطلق حملة لجمع التبرعات عبر وسائل التواصل الاجتماعي وأشرف عليها؛ أدت إلى توفير مبالغ كبيرة لسداد الدين عن الغارمين.

حملة فكاكك الغارمين بالتعاون بين فريق سنابل الخير التطوعي وهيئة الزكاة في غزة

وعبّر الصيفي عن دهشته عند تلقي هذا الدعم الكبير من المتبرعين المسلمين عبر العالم الذين قدموا في وقت قصير مبلغا كبيرا من المال لأهالي غزة عن طريق عبد الرحمن النصار والحملة التي أطلقها، حيث بلغ إجمالي التبرعات المقدمة 260 ألف دولار.

حالات مؤثرة
ومن أكثر الحالات المؤثرة التي شهدتها الحملة، حال أحد التجار الكبار في غزة، تعرض لخسارة كبيرة في تجارته وانتهى به الأمر في السجن، والمفارقة أن هذا التاجر كان له باع طويل في عمل الخير والتبرعات والصدقات، والمبلغ الذي سجن بسببه كان من متوسط ما يتبرع به للفقراء والمساكين، وقد بكى عندما أطلق سراحه على يد أحد فاعلي الخير.

بدوره أثنى الناطق باسم الشرطة الفلسطينية في قطاع غزة أيمن البطنيجي على القائمين على حملة فكاك الغارمين، مؤكدا أنها تنقذ الكثير من المواطنين الشرفاء من البقاء في السجن بسبب مشاكل مالية فرضتها عليهم ظروف اقتصادية معقدة تمرُّ بها غزة.

وبالرغم من العدد الذي تم إطلاق سراحه من الغارمين، يقول البطنيجي إنه ما زال هناك قرابة أربعة آلاف مواطن غزي ما زالوا في مراكز التوقيف والسجون بسبب الديون المتراكمة عليهم وعدم قدرتهم على السداد.

وعبَّر الناطق باسم الشرطة الفلسطينية عن أمله في توفير الدعم الكافي من أهل الخير والمتبرعين، لاستمرار الحملة وإخراج جميع المحجوزين من أصحاب الذمم المالية، ممن لا ذنب لهم إلا أنهم وُجدوا في ظروف اقتصادية استثنائية صعبة في قطاع غزة الذي يُحكِم الاحتلال الإسرائيلي قبضة الحصار عليه منذ أكثر من عشر سنوات.

المصدر : الجزيرة