عبد الرحمن يوسف-واشنطن

مثلت جريمة قتل ما يقرب من خمسين شخصا وإصابة 55 في ملهى ليلي للشواذ بمدينة أورلاندو السياحية في ولاية فلوريدا صدمة كبيرة في الولايات المتحدة؛ إذ تعد حادثة إطلاق النار الأعنف في التاريخ الأميركي، والأكبر من حيث عدد الضحايا منذ هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 على نيويورك وواشنطن.

الجريمة التي وقعت في الساعات الأولى من صباح الأحد، اتهم فيها مسلم أميركي من أصول أفغانية يدعى عمر متين، ونسبت تقارير صحفية لمسؤولين في جهات أمنية أميركية أن المتهم بارتكابها ينتمي فكريا لتنظيم الدولة الإسلامية، بينما نفى والده أن تكون دوافع ابنه دينية، أو لأنه رأى رجلين يقبلان بعضهما فأثار هذا اشمئزازه.

ويتوقع خبراء ومتخصصون أن تكون لهذه الجريمة تداعيات كبيرة على الانتخابات الرئاسية الأميركية، وعلى واقع المسلمين في البلاد.

قراءة في الحادث
ويرى محمد المنشاوي الخبير في الشؤون الأميركية ومدير مكتب التلفزيون العربي في حديثه للجزيرة نت أنه على الرغم من ضخامة ما جرى فإن هذه الحادثة تعد من الجرائم سهلة التنفيذ؛ "فهي لم تتم عبر تفجير بل باستخدام سلاح نصف آلي، وهو أمر سهل الحصول عليه في ظل عدم وجود تضييق وقواعد صارمة على امتلاك السلاح في أميركا".

المنشاوي: يمكن تصنيف الحادث جريمة كراهية (الجزيرة)

ويضيف أنه علاوة على ذلك فإن المدينة التي وقعت فيها الحادثة متنوعة الأعراق والأجناس والطوائف، ومن المعتاد وجود أشخاص من كافة الخلفيات، كما أن مسرح الجريمة لم يكن شديد الحراسة.

ويوضح المنشاوي أن هذه الجريمة بجانب ما ستثيره من أمور معتادة فإنها ستفتح باب التساؤلات عن قضية السلاح وامتلاكه، فضلا عن أن هذه السياقات ستدفع للبحث عن أسباب أخرى للجريمة غير الإرهاب الديني، "فربما تصنف كجريمة كراهية ضد أصحاب التوجهات الجنسية المتماثلة".

أما أستاذ دراسات الشرق الأوسط بجامعة إنديانا أسعد الصالح فقال إن التخطيط لمثل هذه الأعمال يكون مرهوناً بإمكانية تنفيذها وليس بظروف موضوعية، "فعمل كهذا يبدو أن فاعله كان يبيت النية لتنفيذه منذ فترة، وعندما أُتيحت له الفرصة بحصوله على السلاح واختيار توقيت الإجازة الأسبوعية التي تكتظ فيها الملاهي بالناس، نفَّذ فعلته".

ورأى الصالح أنه إذا ثبت أن مرتكب الجريمة ينتمي فكريا لتنظيم الدولة، فإن الدوافع يمكن أن تكون ثأرية أكثر منها سياسية، لأن التنظيم يريد أن ينتقم لقتلاه في الشرق باستهداف المدنيين الأبرياء في الغرب.

وخلص إلى أنه ما لم تتم معالجة الأوضاع في سوريا والعراق بشكل فعال، وإعادة الاستقرار والعدالة لهذين البلدين من قبل القوى العالمية فإن الإرهاب لن يتوقف، والوقت يمضي دون حل، مما يطيل عمر النظام السوري، وعمر إرهاب تنظيم الدولة، على حد تعبيره.

ثمة من يخشى أن يؤثر الحادث على إقبال المسلمين الأميركيين على التصويت في انتخابات الرئاسة المقبلة (غيتي)

من جانبه، أكد أسامة صالح -وهو أحد أئمة وخطباء المركز الإسلامي بضاحية دالاس (شمال فرجينيا)- في حديثه للجزيرة نت أن هذه الجريمة لا يمكن بأي شكل أن تبرر من الناحية الدينية، مؤكدا أن الدوافع عادة تكون متداخلة بين مشاكل نفسية عند الشخص وفهمه المغلوط للنصوص الدينية.

تداعياته على الانتخابات
ومن حيث التداعيات على انتخابات الرئاسة الأميركية، يذهب المنشاوي إلى أن ما جرى سيعزز فرص المرشح الجمهوري دونالد ترامب انتخابيا، خاصة أن من شأن هذا الحادث أن يمنح أتباعه دعما في تأكيد وتكرار ما ظل ينادي به من ضرورة وضع المسلمين تحت المراقبة، كما سيتيح له فرصة التشديد على مضمون ما يقوله عن الإسلام والمسلمين بأنهم يكرهون أميركا، وأن الولايات المتحدة متساهلة مع الإرهاب وأنه الرجل القوي الذي يستطيع إنهاء هذا الأمر.

واستطرد قائلا إن فلوريدا من الولايات المتأرجحة في التصويت بالانتخابات، ولا تعطي كل أصواتها لصالح مرشح بعينه، حيث فاز فيها جورج بوش الابن على آل غور بعشرات الأصوات في انتخابات عام 2000.

أما عن التأثير المتوقع للجريمة على إقبال المسلمين على التصويت في الانتخابات القادمة، فإن أسامة صالح، الذي قضى فترات طويلة من حياته في مدينة أورلاندو، يعتقد بأنه في حال زادت معدلات التحرش بالمسلمين بعد الجريمة بشكل كبير أو مؤثر فإن كثيرين منهم سيمتنعون عن التصويت خشية استهدافهم أو الاعتداء عليهم في أيام التصويت. 

المصدر : الجزيرة