تسبب الوضع الأمني المتردي بمصر في اختفاء موائد الرحمن بمحافظتي شمال وجنوب سيناء، كما تراجع عددها بشكل كبير في محافظات الصعيد وعدد من محافظات الدلتا، بينما غلب تراجع مستوى الموائد بمحافظات القاهرة الكبرى والإسكندرية، حسب نشطاء ومراقبين.

عبد الرحمن محمد-القاهرة

"بعضها اختفى تماما وبعضها الآخر لم يعد كسابق عهده.. الأسباب مختلفة والنتيجة تضرر الغلابة الذين كانوا يستفيدون منها"، بهذه الكلمات أكد راضي نبوي أحد أعضاء مجلس إدارة جمعية خيرية على ما رصده نشطاء من تراجع ملحوظ في عدد موائد الرحمن بمصر في شهر رمضان لهذا العام.

وكشف نبوي في حديث للجزيرة نت عن اكتفاء الجمعية هذا العام بتنظيم مائدة واحدة بخلاف الأعوام الماضية، مبررا ذلك بقلة الموارد التي كانت تساعد على ذلك.

ولفت إلى أن عدد موائد الرحمن قد تناقص بشكل كبير هذا العام خاصة في المحافظات البعيدة عن القاهرة الكبرى، في حين تراجع مستوى عدد الموائد التي ما زال القائمون عليها حريصين على استمرارها رغم الأوضاع الاقتصادية المتردية.

تراجعت أعداد موائد الرحمن هذا العام في مصر كما تدنى مستوى الموائد القائمة (الجزيرة)

واعتبر نبوي تفاقم الأزمة الاقتصادية واستهداف العمل الخيري من قبل الدولة وانعدام الأسباب الدعائية لدى بعض المشاهير والسياسيين ممن كانوا يحرصون على تنظيم تلك الموائد، أبرز الأسباب المؤدية إلى هذا التراجع.

وحسب نشطاء ومراقبين، فقد تسبب الوضع الأمني المتردي في اختفاء موائد الرحمن بمحافظتي شمال وجنوب سيناء، وبينما تراجع عددها بشكل كبير في محافظات الصعيد وعدد من محافظات الدلتا، غلب تراجع مستوى الموائد بمحافظات القاهرة الكبرى والإسكندرية.

أحمد القاعود: إعلان الجيش إقامة موائد تابعة له عسكرة للمجتمع المصري (الجزيرة-أرشيف)

التضامن الاجتماعي
وفي هذا السياق, أبرزت وسائل إعلام محلية اختفاء الموائد التي كانت تقيمها الحكومة المصرية ممثلة في وزارة التضامن الاجتماعي، كما أبرزت في المقابل إعلان القوات المسلحة إقامتها عشرات الموائد في محافظات مصر، وهو الأمر الذي اعتادته خلال الأعوام الخمسة الأخيرة.

ومعلقا على ذلك، كشف رئيس المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام مصطفى خضري عن تراجع عدد موائد الرحمن إلى مستويات متدنية هذا العام، لافتا إلى أن هذا التراجع بدأ منذ رمضان عام 2013 ووصل إلى أدنى مستوياته هذه السنة بانخفاض بلغت نسبته 94% عما كانت عليه عام 2012.

وأوضح في حديثه للجزيرة نت أن عدد موائد الرحمن بلغ في رمضان عام 2012 رقما قياسيا, حيث بلغ ما يقارب مئتي ألف مائدة في عموم مصر (حسب إحصاءات المركز) ليبدأ العدد في التراجع حتى بلغ هذا العام قرابة 15 ألف مائدة فقط.

وأرجع خضري هذا التراجع إلى حالة الانهيار الاقتصادي التي اجتاحت المجتمع، واعتقال ومطاردة الكثير ممن كانوا يقومون على هذه الموائد من خلال الأعمال الفردية، أو الجمعيات التي أغلقها النظام وصادر ممتلكاتها.

مجدي شندي: تراجع موائد الرحمن تشترك في المسؤولية عنه جميع الأطراف السياسية(الجزيرة-أرشيف)

معاناة مزدوجة
وأضاف أن انخفاض عدد الموائد هذا العام يمثل معاناة مزدوجة لمحدودي الدخل، حيث اجتمع عليهم إفقار النظام المتعمد لهم، وعدم وجود دعم من المحسنين الميسوري الحال.

بدوره، يرى الكاتب الصحفي أحمد القاعود أن تراجع عدد الموائد الملحوظ هذا العام يرجع بشكل أساسي للأوضاع الاقتصادية وفي مقدمتها حالة الغلاء الفاحش في أسعار السلع الأساسية التي تستخدم في الطعام.

وذكر في حديثه للجزيرة نت أنه لا يمكن إهمال دور الحالة السياسية الراهنة، فتوغل الفاشية العسكرية وانعدام أي سبيل أمام الحراك السياسي وتياراته المختلفة له دور، فضلا عن تأكد الجميع أن استخدام الموائد في أعمال دعائية لن تكون له قيمة.

ورأى أن إعلان الجيش دخوله هذه المساحة بإقامة موائد تابعة له يأتي في سياق "عسكرة المجتمع المصري حتى في الأعمال الخيرية، وهي دعاية سياسية مبطنة لا اعتبار لها في الدول الديمقراطية".

في المقابل يرى رئيس تحرير صحيفة "المشهد" مجدي شندي أن تراجع عدد موائد الرحمن هذا العام لا يتحمل مسؤوليته النظام وحده, وإنما يشترك في ذلك جميع الأطراف السياسية.

المصدر : الجزيرة