ترى أطراف أن إقرار النظام الانتخابي هو من صلاحية البرلمان ولا يدخل ضمن مهام الرئيس الصومالي، بينما يؤيد آخرون موقف الرئيس ويؤكدون أنه جاء في وقت مناسب، وبعد أن أصبح نواب البرلمان لا يقدرون الظروف الحرجة للبلاد.

محمد عبد الله-مقديشو

أثار مرسوم رئاسي أصدره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لإقرار النظام الانتخابي بشأن عملية الانتقال السلمي للسلطة والتي تتضمن تعيين مجلس للبرلمان عبر ممثلي العشائر ومجلس للشيوخ يتم تقاسم مقاعده على أساس الأقاليم الفدرالية جدلا في الأوساط السياسية الصومالية.

واستند النقاش الدائر على أبعاد دستورية وأخرى سياسية، ويرى نواب بالبرلمان وسياسيون وأكاديميون أن إقرار النظام الانتخابي هو من صلاحية البرلمان وليس من حق الرئيس، بينما يؤيد آخرون موقف الرئيس الذي جاء في وقت مناسب، وبعد أن أصبح نواب البرلمان لا يقدرون الظروف الحرجة القائمة وإنما يسعون وراء مصالحهم المادية والسياسية، بحسب تقديرهم.

وتبدو الأبعاد السياسية للجدل الدائر في المطالب التي يرفعها سياسيون ومثقفون ينتمون إلى العاصمة والمناطق المجاورة لها بضرورة تعديل النظام الانتخابي وتعيين حصة أمانة العاصمة في مجلس الشيوخ والتي لم تخصص لها أي مقاعد بهذا المجلس.

وتواجه تلك المطالب معارضة من رؤساء الأقاليم الموقعين للنظام الانتخابي بدعوى أن توزيع مقاعد مجلس الشيوخ تم بشكل متوازن بين الأقاليم الفدرالية، وأن تخصيص مقاعد للعاصمة يرجح الكفة لصالح عشيرة على حساب بقية العشائر، وأنه يجب أن تكون العاصمة خارج المحاصّة العشائرية حتى تكون عاصمة للجميع.

جلسة سابقة للبرلمان الصومالي (الجزيرة نت)

وأعلن عن المرسوم الرئاسي المثير للجدل بعد فشل جلسة برلمانية خصصت لمناقشة النظام الانتخابي نتيجة عدم توفر النصاب القانوني، ومخاوف الرئيس من تصاعد ردود الفعل الرافضة لمحتوى هذه المخرجات، وممارسة المجتمع الدولي الضغوط على الرئيس ودفعه إلى التصرف تفاديا لأي تجاذبات برلمانية قد تعرقل سير عملية انتقال السلطة حسب الجدول الزمني المقرر.

واتهم الرئيس الصومالي أعضاء البرلمان بأنهم منقسمون وغير قادرين على تمرير المشروع الذي قدمه رئيس الوزراء، وجاء ذلك في تصريح له عقب صدور المرسوم برر فيه الظروف والدوافع التي أدت إلى تدخل الرئاسة لحسم الموقف، وهي تفادي ضياع الوقت وتجنب انقسامات بالبرلمان قد تعمق الشرخ بداخله.

وجاء المرسوم الرئاسي لإقرار النظام الانتخابي بعد صدوره من المجلس الاستشاري الوطني الذي يضم إلى جانب الرئيس كلا من رئيس البرلمان ورئيس الحكومة وأربعة من رؤساء الأقاليم الفدرالية.

طلحة: المرسوم الرئاسي يفتقر للشرعية وما يترتب عليه سيكون غير دستوري (الجزيرة نت)

ويرى برلمانيون أن تلك الخطوة غير دستورية، وقال النائب محمد عمر طحلة إن الرئيس الصومالي حاول انتزاع مهام السلطة التشريعية التي من حقها إقرار أو رفض مخرجات المجلس الاستشاري، وأشار إلى أن الرئيس الذي كان من المفروض أن يكون الحامي الأول للدستور تعدى عليه رضوخا لضغوط دولية تسعى لتسريع عملية انتقال السلطة.

وأضاف طلحة -الذي يشغل منصب نائب رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان الصومالي- أن المرسوم الرئاسي يفتقر للشرعية وما يترتب عليه سيكون غير دستوري، وقد يؤدي إلى زعزعة السلم والاستقرار، واتهم رئاسة البرلمان بالتخلي عن مسؤولياتها من موقعها السياسي والدستوري.

من جانبه، قال رئيس تحرير جريدة حقيقة تايمز يوسف حسن إن الرئيس الصومالي أصدر المرسوم مضطرا وفي ظل غياب أي مخرج آخر له بعد أن أصبح بين مطرقة المجتمع الدولي الذي يسعى لإحداث انتقال سلمي للسلطة بأي ثمن، وبين سندان المحاصّة العشائرية للاستحقاقات السياسية التي لا تعرف سقفا.

وأكد حسن أن البرلمان لم يبق له أي دور لأن ولايته ستنتهي بعد شهرين، واعتبر أنه من المألوف إصابة البرلمان بالشلل في هذه المرحلة من كل ولاية، واستشهد بما حدث قبل أربع سنوات للبرلمان السابق الذي أصبح خارج اللعبة لصالح الرئيس ورؤساء الأقاليم وممثلي المجتمع الدولي.

المصدر : الجزيرة