اعتبر عدد من المهتمين أن إلغاء تدريس الخط العربي مادة مستقلة بالمناهج السعودية أثر سلبا على شكل الكتابة ورسمها عند الطلاب، وأكدوا أن قلة ممارسة الكتابة أثرت على الإملاء، وأن المجتمع يلزمه التعريف بهذا الفن وجماله.

هيا السهلي-الدمام

".. يغيب ذهنه عمن حوله ويقطع كل وصل بذاكرته، ثم يكتم أنفاسه كأن فوق رأسه الطير ولا يلفظها حتى تنتهي النقطة الأخيرة من الحرف الذي يخطه".

هذا وصف لحالة كثير من فناني الخط العربي عندما يخطون الآيات والحكم والكلمات التي طالما زينت أروقة المساجد، والقصور الملكية وجدران المدارس ومعارض الفن التشكيلي.

لفظ الجلالة والصلاة على محمد صلى الله عليه وسلم هي أولى الكلمات التي تفنن بها الخطاطون، و"الصبر مفتاح الفرج" فوق رؤوس البسطاء في صالات جلوسهم، "وقل ربي زدني علما" تستقبل طلاب العلم على بوابة الجامعات، وغيرها كثير من الآيات والحكم رُبطت في ذهن المجتمع بالخط العربي.

آثار سلبية
يؤكد خطاطون عرب وسعوديون أن الخط العربي ينمي ذائقة الجمال والحس الفني ويبني الذاكرة الأدبية.

ومنذ بدايات التعليم النظامي في السعودية كان للخط العربي موقع بين المواد الدراسية، ودرس مادة مستقلة في مراحل التعليم الأولى، وكرس تعليمه في معاهد علمية كان لها أثر واضح في جمال خط الطلاب في الصفوف الأولية.

 رضوان: أثر على الإملاء قلة ممارسة الكتابة باليد (الجزيرة)

لكن منذ أكثر من ثمانِ سنوات ومع تطور المناهج السعودية ودمج بعضها في بعض ألغي تدريس الخط العربي مادة مستقلة وبدأت تتلاشى وتختفي العناية به.

وبشأن ذلك يؤكد خطاطون سعوديون وتربويون أن غياب مادة الخط العربي من المناهج السعودية أثر سلبا على خطوط الطلاب وعلى الكتابة والإملاء والقراءة أيضا.

ويرى عبد الرحمن الجاسر المشرف التربوي والثقافي بتعليم الرياض أن الأثر السلبي لم يكن على شكل الكتابة ورسمها فقط، بل انسحب على تعاطي الطالب مع الكتابة عموما.

ويقول الجاسر للجزيرة نت "أورثت هذه الخطوط السيئة انصرافا عن الكتابة باليد، وأصبح للخط المطبوع حضور أكثر لأنه أسهل، فأثر ذلك على القراءة".

وقد قيل في الخط إنه "للأمير كمال وللغني جمال وللفقير مال"، غير أن الثراء والترف عوامل أبعدتنا عن الخط العربي، كما يرى الخطاط والفنان التشكيلي عثمان الخزيم، ويضيف للجزيرة نت "كان سوء الخط في الماضي عيبا".

ويقول الخطاط حسن رضوان المعروف باسم عابد إن قلة ممارسة الكتابة باليد أثرت على الإملاء، وربما حتى على القراءة مستقبلا، ويمكن معرفة ذلك بسؤال العاملين في ميدان التعليم.

واستطلعت الجزيرة نت آراء معلمات في مراحل متفاوتة، حيث أجمعن على تردي الكتابة والإملاء عند الطالبات بعد إلغاء مادة الخط.

وتقول معلمة المرحلة الثانوية هيا الشهراني إن "كثيرا من طالبات المرحلة الثانوية وبعضهن متفوقات وعلى وشك التخرج غير مؤهلات في الخط والإملاء للمرحلة الجامعية".

 يعتقد الكثير من الخطاطين أن الخط العربي يمر بأسوأ مراحله (الجزيرة)

أزمة
ويذهب خطاطون إلى أن الخط العربي يمر بأسوأ مراحله، في ظل الغزو التكنولوجي والعزوف عن الاهتمام به فنا وهواية، فضلا عن غياب المعاهد التي تحتضنه.

ويتساءل الخطاط العربي فوزي زقزوق "لا نعرف من أين نتلقى المعركة؛ من إلغاء المادة في التعليم أم من الحاسوب"؟

ويعتقد أن تعليم الخط عن طريق الحاسوب خاصة لصغار السن قد يعطل لديهم ملكة الخط ومهارة اليد.

ويؤكد زقزوق -وهو من خط الجواز السعودي- أن دور الفنان الخطاط تقلص في كثير من المجالات ولا سيما في الصحف والمجلات التي بدأت تستعيض عنه بالحاسوب ولم يتبق للخطاط إلا قليل من العناوين وعبارات التهاني.

ويقول زقزوق إن المجتمع ينقصه التعريف بهذا الفن وجماله، ويرى أن الجمهور العام وحتى النخب لا تمتلك ثقافة جمالية في الخط العربي، وفق تعبيره.

في المقابل يذهب آخرون إلى أن الحواسيب ما هي إلا أدوات تستخدم للتيسير وحسب.

ويقول رضوان، وهو مدرب معتمد لجمعية الثقافة والفنون بالمنطقة الشرقية، إن "الجانب الفني هو جانب إنساني لا يحل محله شيء، بل يجعل ما حوله من أدوات وتقنيات في خدمته".

المصدر : الجزيرة