حاصرت الشرطة المصرية مجددا نقابة الصحفيين الاثنين بينما كانت تحتجز نقيبها وعضوين في مجلسها قبل إحالتهم إلى المحاكمة السبت المقبل لينضموا إلى عشرات الصحفيين المحبوسين، في رقم جعل مصر الأولى عالميا انتهاكا لحرية الصحافة.

عبد الله حامد-القاهرة

تلقى خالد البلشي وكيل نقابة الصحفيين المصرية ورئيس لجنة الحريات فيها مكالمة من صديقه الإعلامي المعروف يحذره فيها من انتقام السلطة، وحينما روى ما دار لعدد من أعضاء المجلس قبيل اجتماعه قبل أسبوعين تهكم بعضهم مستبعدين وقوعه، فيما أقلقت الرواية آخرين.

خلال اليومين الماضيين تخطت السلطات المصرية الخيال، ولم تحتجز فقط وكيل النقابة، بل سكرتيرها العام جمال عبد الرحيم صعودا للنقيب نفسه يحيى قلاش، في سابقة لم تحدث في تاريخ النقابة العريقة إلى درجة أن وصفتها منظمة العفو الدولية بـ"النكسة المقلقة والخطيرة بحق حرية التعبير".

البلشي روى ما جرى معه ومع زميليه النقيب وسكرتير النقابة، حيث "أدركنا من اللحظة الأولى للاستدعاء أنه مؤشر على نية لشيء ما يتم ترتيبه، واتضحت معالم تلك النية فور الوصول للنيابة، من طريقة التعامل مع المحامين ومعنا كقيادات نقابية، مع حرب نفسية حول التهم الموجهة".

الآن ينتظر النقيب وعضوا المجلس المثول أمام القاضي في محاكمة عاجلة السبت المقبل، ويبدو أن لذلك الاستعجال في الإحالة صلة ما بما قامت به النائبة في البرلمان نعمت قمر عندما حرضت علنا في قاعة المجلس على "ذبح الصحفيين"، دون إدانة رسمية.

نقيب الصحفيين (وسط) ووكيل النقابة وسكرتيرها أحيلوا لمحاكمة عاجلة (الجزيرة)

انتهاكات بالجملة
ويسجل المرصد العربي لحرية الإعلام في تقريره الأخير جملة انتهاكات وقعت خلال الـ15 شهرا الماضية فقط بحق الصحفيين والإعلاميين، منها "12 حالة حبس أو احتجاز، وسبعة انتهاكات في السجون، و37 بلاغا وجلسات محاكمة ضد صحفيين، و29 اعتداء بدنيا، و19 حالة منع تغطية، ومنع أربع مقالات من النشر، ومنع أربعة صحفيين من السفر ودخول البلاد".

ورصد باحثو المرصد "ضرب الصحفيين أمام نقابتهم في الرابع من مايو/أيار الماضي، وطال الضرب والتعذيب عضو مجلس النقابة أبو السعود محمد، ورئيس حزب شباب مصر الصحفي أحمد عبد الهادي وزوجته الصحفية، والصحفية أسماء حسنين".

وأصيب صابر عزت بخلع في الكتف أثناء محاولته تخليص الصحفي خالد داود ممن يوصفون بـ"البلطجية" الذين كانوا في حماية الشرطة، وفقا لتقرير المرصد.

وطالت الاعتداءات الصحفيين المعتقلين في السجون مع دخول اثنين منهم في إضراب عن الطعام، وهم سامحي مصطفى ومسعد البربري، وذلك بسبب منعهم من العلاج والزيارة، وتعرض بعضهم للتعذيب خاصة في سجن العقرب، ومؤخرا تم الحكم على أربعة صحفيين وإعلاميين بالإعدام.

الصحفيون يتظاهرون ضد حصار نقابتهم دون رد فعل إيجابي من السلطة (الجزيرة)

خطة منهجية
ويصف مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان جمال عيد ما تتعرض له الصحافة المصرية "بالهجمة الممنهجة لحصارها وكتم الأصوات المهنية لفرض الصوت الواحد والسيطرة بشكل كامل حتى على الصحافة البديلة والإنترنت، كما برز مؤخرا من مشاريع قوانين مظلمة مقدمة للبرلمان".

ورصد عيد في حديثه للجزيرة نت أن "مصر تحطم الأرقام القياسية في الانتهاكات بحق الصحفيين، وظهر ذلك جليا في اقتحام الصحفيين واحتجاز النقيب وتحويله للمحاكمة في قضية سياسية".

ورأى عيد أن "الحل لأزمة الصحافة ليس قانونيا، فقد بات القانون تحت التوظيف السياسي، ولذلك فلا بد من أن يكون "الحل سياسيا لو توافرت إرادة سياسية لإصلاح كافة الأجهزة"، و"الترقيع لن يفيد، كما لن يفيد الحديث عن صحافة مستقلة بمعزل عن الإصلاح الشامل".

بدوره، وصف عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان الصحفي محمد عبد القدوس ما يجري بحق الصحافة المصرية "بالجريمة مكتملة الأركان"، معتبرا أن ما حدث مع نقيب الصحفيين وعضوي المجلس "انتهاك الصارخ".

ودعا عبد القدوس إلى عقد جمعية عمومية طارئة "لاتخاذ قرارات موحدة بشأن الأزمة الأخيرة وما سبقها من وقائع تؤثر على سمعة مصر الدولية".

وقال الكاتب الصحفي سيد أمين إنه منذ اقتحام النقابة والتحقيق مع صحفيين تأكد أن المقصود هو "إهانة نقابة الصحفيين وتأديبها على دورها لأنها فتحت أبوابها لمن يعارض هذا النظام، لكن موقف قيادات الصحفيين يقول إنهم غير قابلين للتأديب، لكن هذا النظام يريد أن يوصل رسالة شعارها أن القمع للجميع".

المصدر : الجزيرة