يتساءل أحد المواطنين الباكستانيين -واسمه محمد يوسف- "في الصباح أعبر إلى هنا، إلى أفغانستان لمزاولة العمل، وفي المساء أعود إلى بيتي في كويتا بباكستان.. كيف يمكنني أن أحصل على تأشيرة لكل هذه التنقلات؟".

نقل مراسل الجزيرة عن مسؤول حكومي أفغاني أن باكستان أغلقت اليوم الأربعاء معبر طورخم الحدودي تماشيا مع قرارها فرض تأشيرات على دخول الأفغان بدءا من اليوم، في خطوة قد تحيي خلافا تاريخيا بشأن الحدود بين البلدين.

وقال شهود على الحدود إن آلاف الأشخاص لا يزالون عالقين على جانبي الحدود، إضافة إلى عشرات الشاحنات.

من جانبها، تقول إسلام آباد إن قرارها يهدف لمنع تسلل المسلحين من أفغانستان، لكن الأفغان يرون أنه إجراء غير منطقي، وأن تطبيقه شبه مستحيل بسبب التداخل الاجتماعي والاقتصادي بين القبائل على جانبي الحدود.

وتتزايد المخاوف من تأزم الأوضاع أكثر على الحدود الباكستانية الأفغانية بدخول قرار باكستاني يفرض التأشيرات على المواطنين الأفغان حيز التنفيذ بدءا من اليوم.

وبصرف النظر عن كبار التجار والمهربين الذين يستفيدون من المعبر الذي يعد أكبر معبر حدودي بين باكستان وأفغانستان فإن هناك -بحسب التقديرات- نحو عشرين ألفا من الباعة الذين يتنقلون يوميا بين الجانبين لإعالة أسرهم.

خلاف تاريخي
ويتساءل أحد المواطنين الباكستانيين -واسمه محمد يوسف- "في الصباح أعبر إلى هنا، إلى أفغانستان لمزاولة العمل، وفي المساء أعود إلى بيتي في كويتا بباكستان.. كيف يمكنني أن أحصل على تأشيرة لكل هذه التنقلات؟ كيف يمكن لعائلة من سبعة أفراد ومقسمة على جانبي الحدود أن تدفع رسوم جوازات السفر التي تكلف ثلاثمئة دولار للجواز، ومن بعد ذلك رسوم التأشيرات؟".

ويرى متابعون أن هناك مخاوف من أن تؤدي الإجراءات الباكستانية إلى تعميق خلاف حدودي تاريخي مع أفغانستان.

ففي أواخر القرن الـ19 رسم الدبلوماسي الإنجليزي مورتيمر دوراند خطا حدوديا يقول الأفغان إنه اقتطع نحو ثلث بلادهم، وأضافه إلى ما كان تعرف بالهند البريطانية التي كانت باكستان جزءا منها.

وتشمل تلك المناطق إقليمين كاملين، هما بلوشستان وعاصمته كويتا، وخيبر باكتونخوا وعاصمته بيشاور، ولم تعترف أفغانستان حتى الآن بذلك الترسيم رغم أنه تم بموجب اتفاقية وقع عليها الملك الأفغاني آنذاك عبد الرحمن خان.

ومع استمرار باكستان وأفغانستان في تبادل التهم بشأن إيواء جماعات مسلحة مناوئة للطرف الآخر لا تبدو في الأفق ملامح تسوية وشيكة لهذه الأزمة.

المصدر : الجزيرة