لم تجد خلود جودة كلمات تصف معاناتها ومعاناة الآلاف من سكان القطاع في السفر عبر معبر رفح، حيث سيتمكن نحو أربعة آلاف فلسطيني فقط من السفر عبر المعبر خلال الأيام الأربعة، في حين سيبقى نحو عشرين ألف فلسطيني عالقين.

هشام زقوت-رفح

ينتظر صلاح أبو عيسى داخل سيارة إسعاف دوره للخروج من غزة إلى مصر، وقد حالفه الحظ هذه المرة بعد عام كامل من الانتظار ليكون ضمن قوائم المرضى الذين سيسمح لهم بالسفر.

أبو عيسى مصاب بمرض في رأسه ولم يستطع الأطباء في غزة تشخيصه، فاضطر لاتخاذ قرار بالسفر عبر معبر رفح لدخول مصر والعلاج هناك، إلا أن إغلاق المعبر المستمر منذ نحو عامين حرمه فرصة العلاج مبكرا.

وتحدث أبو عيسى بصعوبة للجزيرة نت، موضحا أنه حاول مرارا السفر لكن إغلاق المعبر المستمر جعله يفكر في العلاج في الضفة الغربية والسفر عبر معبر بيت حانون الذي تسيطر عليه إسرائيل، لكنها منعته، مما حرمه العلاج.

وبعد عام من المحاولات، تمكّن أخيرا أبو عيسى من تسجيل اسمه في قوائم المرضى الذين سيسمح لهم بالسفر عبر معبر رفح، ولكن رغم انتظاره ليومين عند فتح المعبر في الحادي عشر من مايو/أيار الماضي، أغلقت السلطات المصرية المعبر دون أن يتمكن من مغادرة غزة.

 صلاح أبو عيسى ينتظر السماح بدخوله إلى مصر للعلاج (الجزيرة)

ويقول ياسر أبو عيسى أخو صلاح ومرافقه في رحلة العلاج للجزيرة نت إن مرض أخيه يزداد كل يوم، وها هم ينتظرون منذ أكثر من أربع ساعات على بوابة المعبر أملا في دخول مصر والتمكن من العلاج هناك.

وتغلق السلطات المصرية معبر رفح البري، المنفذ الوحيد لسفر سكان قطاع غزة للعالم، منذ أكتوبر/تشرين الأول 2014، وتفتحه لأيام محددة لسفر الحالات الإنسانية والمرضى والطلاب.

خطوة إيجابية
ويقول المتحدث باسم وزارة الداخلية في غزة إياد البزم للجزيرة نت إن فتح معبر رفح يمثل خطوة إيجابية من السلطات المصرية، مشيرا إلى أن هذه أول مرة يفتح المعبر بعد ثلاثة أسابيع من آخر مرة فتح فيها، كما تعتبر أطول فترة يفتح فيها خلال عام 2016 حيث يفتح لأربعة أيام.

وعبر البزم عن أمله في أن تكون هذه خطوة إيجابية وبداية لسياسة مصرية جديدة في التعامل مع معبر رفح من أجل مزيد من التخفيف عن المواطنين الفلسطينيين في غزة، في ظل الظروف الإنسانية الصعبة وتراكم آلاف العالقين في القطاع.

عائلات تنتظر المرور من معبر رفح نحو مصر (الجزيرة)

عائلات مشتتة
ويشهد معبر رفح تكدس آلاف العالقين الذين لم يحالفهم الحظ في السفر، رغم محاولاتهم المستمرة وحاجتهم الملحة لذلك.

فخلود جودة الأم لطفلتين تحاول منذ عدة أشهر السفر لمصر للحاق بزوجها، لكن الحظ لم يحالفها بعد رغم أن اسمها ضمن قائمة المسجلين للسفر.

وتقول جودة للجزيرة نت إنها فشلت في السفر اليوم لكنها ستحاول خلال الأيام الثلاثة الأخرى التي سيفتح فيها المعبر لمغادرة القطاع واللحاق بزوجها.

مسافرون أنهكهم الانتظار (الجزيرة)

ولم تجد جودة الكثير من الكلمات لوصف معاناتها ومعاناة الآلاف من سكان القطاع في السفر عبر المعبر، حيث سيتمكن نحو أربعة آلاف فلسطيني فقط من السفر عبر المعبر خلال الأيام الأربعة، في حين سيبقى نحو عشرين ألف فلسطيني عالقين ينتظرون أن يفتح المعبر من جديد ليتمكن بعضهم من السفر.

وتشير جودة إلى أن غزة في ظل استمرار إغلاق المعبر سجن كبير لا يمكن لأي بشر أن يبقى داخله، فإسرائيل تحاصره وتتحكم فيه كيفما تشاء.

ويأمل سكان القطاع أن يبقى المعبر مفتوحا ليتمكنوا من السفر من خلاله إلى العالم، ويكسروا حصارا إسرائيليا مستمرا عليهم منذ عشر سنوات.

المصدر : الجزيرة