عماد عبد الهادي-الخرطوم

ما تزال الخرطوم بانتظار رد من واشنطن بشأن طلبها منح الرئيس السوداني عمر البشير تأشيرة دخول للولايات المتحدة الأميركية، لحضور الاجتماعات المقبلة للجمعية العامة للأمم المتحدة بناء على دعوة من أمينها العام بان كي مون.

وترى الحكومة السودانية أن من حق رئيسها تلبية دعوة الأمين العام للأمم المتحدة، وحضور اجتماعات المنظمة الدولية دون مضايقات من البلد المضيف.

ويتساءل مهتمون بالأمر أنه حتى إذا وافقت الولايات المتحدة على منح التأشيرة المطلوبة، فهل سيوافق السودان على سفر رئيسه في ظل مذكرات للمحكمة الجنائية الدولية -التي تدعمها الإدارة الأميركية- بالقبض عليه. 

ولا يبدو توجه الرئيس السوداني إلى العاصمة الأميركية لحضور أي نوع من الاجتماعات أو تلبية أية دعوة حتى لو جاءت من قمة هرم الأمم المتحدة، من أولويات الخرطوم. 

إحراج سياسي
وفي اعتقاد المهتمين أن طلب تأشيرة الدخول ما هو إلا محاولة من الخرطوم لإحراج واشنطن سياسيا ووضعها أمام انتقادات دولية، كونها هي نفسها لم تصادق أو توقع على ميثاق المحكمة الجنائية الدولية.  

غندور: متمسكون بطلب التأشيرة (الجزيرة)

وكانت الحكومة السودانية أعلنت الأسبوع الماضي أنها طلبت من الحكومة الأميركية منح الرئيس عمر البشير تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة، بعد تلقيه دعوة من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون.

وقال أُبَي عز الدين السكرتير الصحافي لرئيس الجمهورية -في تصريحات صحفية- "نعم تقدم الرئيس البشير وأعضاء وفده بطلب تأشيرة لدخول الولايات المتحدة، لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة". 

كما أكد وزير الدولة في الخارجية السودانية كمال إسماعيل، حق السودان في إرسال وفد للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. 

وقال إسماعيل للصحفيين إنه يجوز لأي دولة حضور نشاطات الأمم المتحدة في أي مكان، مشيرا إلى أنه في حال رفضت الدولة المستضيفة مقر الأمم المتحدة منح تأشيرات لوفد الدولة المعينة، فإنها تكون "قد أخلت بالتزاماتها القانونية". 

بانتظار رد
وعادت الحكومة السودانية اليوم لتجدد -عبر وزير خارجيتها إبراهيم غندور- للصحفيين أنها متمسكة بطلبها الذي قدمته عبر سفارة الولايات المتحدة الأميركية في الخرطوم، قائلة "نحن الآن بانتظار رد على ذلك الطلب".  

شدو: الطلب السوداني محاولة لإحراج واشنطن (الجزيرة)

وسبق للسودان أن تقدم قبل عامين بالطلب ذاته قبل أن ترفضه أميركا، مما دفع وزير خارجيته آنذاك علي كرتي، لاستنكار قرار واشنطن. وقال حينها أمام الجمعية العامة "بكل أسف أبلغكم بأن الدولة المضيفة -الولايات المتحدة- رفضت منح الرئيس والوفد المرافق له تأشيرات دخول لحضور الاجتماعات". 

واعتبر كرتي قرار واشنطن بمثابة خرق خطير لميثاق عمل المنظمة الدولية وميثاق استضافة مقر المنظمة الدولية الموقع عام 1946. 

ويرى أستاذ القانون الدولي في جامعة الخرطوم شيخ الدين شدو، أن من حق السودان قانونا طلب تأشيرة لرئيسه للمشاركة في أعمال الأمم المتحدة، كما أنه من حق أميركا رفض طلبه.

توقيع ومصادقة
وأوضح أن الموقف السوداني مبني على فرضية عدم مصادقة الولايات المتحدة أو توقيعها على ميثاق المحكمة الجنائية الدولية، بذريعة ضرورة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي عبر مذكرات المحكمة الجنائية الدولية.

ويقول في تعليقه للجزيرة نت إن الطلب السوداني الحالي لا علاقة له بالقانون أو بميثاق الأمم المتحدة، "وإنما هو محاولة لإحراج واشنطن أمام المجتمع الدولي".

ويوافقه الرأي أستاذ العلوم السياسية في جامعة أم درمان الإسلامية أسامة بابكر، الذي قال إن الخرطوم تسعى لإحراج الطرف الأميركي "لأننا لا نعتقد أن البشير سيذهب إلى أميركا حتى لو منح تأشيرة دخول".  

ويعتقد بابكر أن القرار السوداني "خطوة جريئة وجس نبض ومناورة سياسية منطقية"، لكنها تصطدم بمذكرة المحكمة الجنائية الدولية الساعية للقبض على البشير بسبب اتهامه بارتكاب جرائم حرب في دارفور، مشيرا -في تعليقه للجزيرة نت- إلى أن الطريق إلى واشنطن لن يكون سالكا إذا ما قرر الوصول إلى هناك".

المصدر : الجزيرة