تواجه السلطات السودانية تحديا للوفاء باحتياجات السكان من الطاقة الكهربائية, وأمام ضعف الإنتاج تلجأ المؤسسة المختصة إلى قطع الكهرباء عن عدد من الأحياء والمناطق لفترات تمتد أحيانا لعشر ساعات، وهو ما يؤثر على حياة الكثيرين ويزيد معاناة المرضى والمسنين.

عماد عبد الهادي-الخرطوم

مع ارتفاع درجات الحرارة في السودان على وجه غير مألوف هذه الأيام، فاجأت الهيئة القومية للكهرباء المواطنين بتطبيق برنامج لقطع الكهرباء عن الأحياء السكنية ومواقع العمل يمتد لأكثر من عشر ساعات، مما أدى إلى تذمر بين المواطنين مع تحذير منتجين وخبراء اقتصاد من تأثير ذلك على اقتصاد البلاد.
 
وجعل قطع التيار الكهربائي الشارع السوداني يجأر بالشكوى لتزامنه مع أكثر فصول السنة سخونة.

وفيما تزايدت حالة قطع التيار الكهربائي في كل الأحياء السكنية بالعاصمة الخرطوم ومواقع العمل الأخرى، اتجه مواطنون للاستعانة بمولدات كهربائية صغيرة للتعامل مع الوضع.

وعزا وزير الموارد المائية والكهرباء معتز موسى الأزمة إلى الصدمة الاقتصادية التي حدثت بعد انفصال جنوب السودان في 2011، والتي أوقفت كل مشاريع الكهرباء الجديدة بعد سد مروي شمال البلاد.

وأوضح موسى أن السودان تجاوز بعض المصاعب الناتجة عن المقاطعة والحصار الأميركي المضروب على السودان منذ 1994، وذلك بدخول خمس وحدات لتوليد الكهرباء الخدمة تباعا ابتداء من السادس من مايو/أيار الحالي ستنتج ثلاثمئة ميغاواط.

موسى برر أزمة الكهرباء بصدمة انفصال جنوب السودان (الجزيرة نت)

أصحاب الأولوية
وقال الوزير السوداني للجزيرة نت إن وزارته عملت على إعطاء الأولوية للقطاعين الصناعي والزراعي، بهدف منع تأثر البنية الاقتصادية للدولة من أزمة الكهرباء.

أما المواطن صديق عبد الله فيرى أن قطع الكهرباء لأكثر من ثماني ساعات خلال نهار اليوم الواحد شكل معاناة حقيقية للأسر في ظل عدم توفر بدائل تمكنها من التعامل مع الأزمة، مثل مولدات الكهرباء "التي لا يقدر على أسعارها وتكلفة تشغيلها إلا أصحاب الدخول العالية".

وقال عبد الله للجزيرة نت إن انقطاع التيار الكهربائي لأكثر من ثماني ساعات يتسبب بإفساد الطعام والدواء، ويزيد من معاناة المرضى وكبار السن والأطفال.

وانتقد عدم شفافية إدارة الكهرباء في التعامل مع المواطنين وإحجامها عن تقديم تبريرات وافية عن الوضع الحالي وتحديد موعد لانتهاء هذه المعاناة.

بينما يعتبر المعلم بالمعاش أحمد مأمون أن انقطاع التيار الكهربائي في هذا الفصل من العام تأكيد على فشل وزارة الكهرباء في معالجة الأسباب الرئيسية لأزمة نقص توليد الكهرباء في البلاد، رغم إعلان الوزير وإدارة الكهرباء في أكثر من مرة اقتراب حل الأزمة نهائيا وتأكيدهم قبل أشهر أن الصيف الحالي سيكون بلا انقطاعات للكهرباء.

ويعتقد مأمون -في حديثه للجزيرة نت- أن التصريحات الحالية للمسؤولين بشأن الموضوع "لا تكتسب أي مصداقية، لأنها مكررة وغير مجدية ولن ترفع المعاناة الحالية عن المواطن"، وتوقع استمرار الأزمة إلى نهاية شهر رمضان المقبل.

خضر: عدم انتظام الإمداد بالكهرباء سيؤثر مباشرة على اقتصاد السودان (الجزيرة نت)

رفع التكلفة
من جانب آخر، اكتسبت الأزمة بعدا آخر لدى الورش والمصانع العاملة بنطاق ولاية الخرطوم، إذ أدت محاولة المصانع توفيق أوضاعها باللجوء إلى مولدات كهرباء ذاتية إلى رفع تكلفة الإنتاج.

وشكا مدير أحد المصانع العاملة في إنتاج المواد الغذائية عبد القادر المصطفى من أن نقص الطاقة أدى إلى تخفيض ساعات العمل وتغيير وردياته لأجل الاستمرار في الإنتاج، وأكد أن إنتاج المصنع انخفض إلى النصف.

واعتبر أن اللجوء إلى استخدام مولدات الكهرباء غير عملي، ومكلف إلى حد كبير، ويؤدى إلى رفع تكلفة المنتج بينما تحاول أغلبية المصانع تخفيض التكلفة لطرح منتجاتها بأسعار تنافسية.

ويرى الخبير الاقتصادي الهادي خضر أن عدم انتظام الإمداد الكهربائي للقطاعات المختلفة سيؤثر مباشرة على الاقتصاد السوداني، وأوضح للجزيرة نت عدم وجود أي مصادر للطاقة البديلة يعتمد عليها، سواء في القطاعات الإنتاجية أو السكنية والإدارية.

المصدر : الجزيرة