بيسان العمري-حيفا 

تقف زهرة شقائق النعمان حارسة على ما تبقى من قبور أهالي قرية أم الزينات المهجرة على سفوح جبل الكرمل جنوب حيفا، تشتمُّ رائحة الساحل القريب وتنتظر عودة أهل طال غيابهم.

يقول سليمان فحماوي من جمعية الدفاع عن حقوق المهجرين، "لم يخرج أحد من هذه الأرض بإرادته كما يدعون، ولم تكن هذه أرضا دون بشر كما يدعون. تم تهجير أهالينا منها بالقوة".

يعيش حوالي 350 ألف فلسطيني لاجئين في وطنهم، هُجِّروا من قراهم ونزحوا داخل الخط الأخضر إبان نكبة فلسطين عام 1948، وما فتئوا ينتظرون العودة إلى قراهم.

يسرد فحماوي تفاصيل إنشاء جمعية الدفاع عن حقوق المهجرين، قائلا "أتت اتفاقية أوسلو بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية لتلغي قضية فلسطينيي 48، فتحركنا نحن مجموعة من الشباب والأهالي في الداخل وأقمنا الجمعية، لنعلنها بصوت عالٍ بأننا مهجرون في وطننا ولنا الحق في العودة والمطالبة بأرضنا".

سلميان فحماوي يقف عند مدخل أم الزينات (الجزيرة)

توجهت الجمعية قضائيا للسلطات الإسرائيلية مطالبة بعودة المهجرين إلى قراهم، واستطاعت انتزاع قرار يسمح بعودة الجيلين الأول والثاني من المهجرين إلى قرية إقرث، لكن السلطات نفسها أوقفت لاحقا تنفيذ القرار.

وتعمل الجمعية على نشر الوعي بين الشباب لتعرّفهم على قراهم بتنظيم مسيرة سنوية تنطلق كل عام إلى إحدى القرى المهجرة. 

واختارت الجمعية أن تنطلق مسيرة العودة -وهي التاسعة عشرة من نوعها- يوم الخميس القادم إلى قرية وادي زوبالة المهجرة في النقب، لتأكيد التضامن مع أهاليها إزاء إقدام إسرائيل على مصادرة الأراضي وهدم البيوت والتهجير المستمر.

أم الزينات
يصطحب سليمان فحماوي والدته المسنة وحفيدته الصغيرة في زيارة خاطفة إلى أم الزينات، يتفقدون خلالها دالية العنب وشجرة الرمان المستقرّة حول ما كان منزل عائلة الجدّة الذي لم يتبق منه إلا بعض الحجارة وبئر.

وعند مدخل القرية يلاقيك طريق مرصوف تزينهُ أشجار الزيتون التي كانت تزود بثمرها أربع معاصر للزيت ومطحنتين للطحين، توفر لأهالي القرية -الذين لا يتجاوز عددهم الألفين- مؤونة الشتاء.

وتبعد أم الزينات عن مدينة حيفا حوالي عشرين كيلومترا وتُطل على مرج ابن عامر الخصيب، ويذكرها أهلها باسم "قرى الروحة" مع رفيقاتها قرى الكفرين وخبيزة وجُعارة، لطيبة منتوج أرضها ونقاء هوائها.

المصدر : الجزيرة